شريط الأخبار

صور: ماذا تعرف عن "ثورة المظلات" التي باتت تهدد استقرار هونج كونج ؟!

09:37 - 30 تموز / سبتمبر 2014

وكالات - فلسطين اليوم

على مدار الأيام القليلة الماضية تابع العالم احتجاجات جابت الأرجاء وعجت الشوارع بالآلاف من المواطنين، ولكن هذه المرة ليس في إحدى دول الربيع العربي، لكنها في مدينة طالما اتسمت بالهدوء والتقدم، هذه المرة في هونج كونج، المدينة الخاضعة لحكم إداري من جانب جمهورية الصين الشعبية.
 

 

كيف تجمع هؤلاء المتظاهرون ؟

كانت البداية من الإنترنت، حيث جرت العادة في تظاهرات العصر الحديث الذي انتشرت فيه مواقع التواصل الاجتماعي كالـ"فيسبوك" و"تويتر" أن يكون لها دور كما كان مع الربيع العربي، ولكن استخدم المحتجون هذه المرة وسيلة مختلفة، وهي تطبيق أطلقته شركة "أوبن جاردن" المتواجدة في "سان فرانسيسكو" الأمريكية.

هذا التطبيق الذي يحمل اسم "فاير تشات" يتيح خدمة تراسل فورية أكثر انفتاحًا ليصبح بمثابة منبر للتواصل بين المحتجين من أجل الديمقراطية في هونج كونج رغم كونه مجرد تطبيق لمشاركة صور المهرجانات أو الحفلات الموسيقية.

ما هي القصة ؟

لابد من الإشارة إلى أن هونج كونج تعد واحدة من أهم المراكز المالية على مستوى العالم وبيئة خصبة وجيدة لممارسة الأعمال. وتظاهرالآلاف منذ ليلة الأحد الماضي جعل لها وجهاً مغايراً، حيث صرخ عشرات الآلاف – شباب وشيوخ وأغنياء وفقراء - من المطالبين بالديمقراطية بشعارات مناهضة وسط إطلاق غازات مسيلة وأدخنة وحالة من الشغب التي إجتاحتها مما تسبب في توقف أنشطة تجارية بقطاعات الأعمال.

واندلعت هذه التظاهرات احتجاجًا على نقض الصين لاتفاقها بمنح المقاطعة الفرصة لإجراء انتخابات ديمقراطية بحلول عام 2017، حيث أفاد منظموا هذه الاحتجاجات أن المظاهرات لن تتوقف حتى تحدد الصين جدولاً زمنياً لإجراء هذه الانتخابات، كما يطالبون أيضًا بإقصاء حاكم هونج كونج "ليونج شون يينج" الموالي لحكومة الصين، لكن لا تلوح في الأفق أي بوادر -حتى الآن-أى تنازلات. 
 


 
كيف حدث ذلك دون أن يتوقع أحد ؟

هونج كونج كانت مستعمرة بريطانية سابقة يقطنها حوالي 7 ملايين شخص، ومنذ أن تخلصت من الحكم البريطاني، وعادت إلى الصين عام 1997، تمتعت بحكم ذاتي تحت دولة واحدة ونظامين، وحتى لا يختلط الأمر على البعض، فالأمر بسيط، حيث تحملت الصين مسؤولية الدفاع عن هونج كونج عسكريا بالإضافة إلى تولي إدارة شؤونها الخارجية.

وتتمتع المدينة الدولة بحكم ذاتي محدود وحريات مدنية من بينها الاستقلال القضائي وحرية الصحافة، ويتم اختيار حاكم هونج كونج من بين 1,200 شخص من لجنة الصفوة التي يكون أغلبها من الموالين للصين، وقد تعهدت بكين بإجراء انتخابات ديمقراطية بحلول عام 2017 عندما تسلمتها من بريطانيا. لذلك، كانت هذه التظاهرات كوسيلة للضغط على حكومة الصين من أجل الالتزام بوعودها. ولم يعلم أحد بموعد أو كيفية حدوث هذه التظاهرات.

وفي أغسطس/آب الماضي، مررت حكومة الصين إطار عمل إصلاحي من شأنه منح حق الترشح لحكم هونج كونج للجنتين أو ثلاث فقط ممن يدينون بالولاء لها، واعتبر نشطاء أن هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث بدأ الطلبة في اشعال الشرارة واندلعت الاحتجاجات في أرجاء البلاد.

لماذا أطلق عليها ثورة المظلات ؟

قالت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية إن المتظاهرين في هونج كونج قد جمعوا مخلفات هذه الاحتجاجات وبدأوا في تصنيفها من اجل إعادة التدوير وطبعوا شعارات ولصقها على مركبات الشرطة حاملة عبارات اعتذار على التخريب والفوضى التي جرت، وخلال الاحتجاجات، ردت الشرطة بإطلاق غازات كثيفة مسيلة للدموع، ولكن في المقابل استخدم المتظاهرون مظلات لحمايتهم من الغازات ومن رذاذ الفلفل.
 


 
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل ستحصل هونج كونج على الديمقراطية ؟

ربما لا، فقد ألقى كبار المسؤولين بالحزب الشيوعي الحاكم بالصين بثقل كامل على مقترح تشكيل لجنة من المرشحين الموالين ولم يظهروا أي بادرة على الرضوخ لمطالب المتظاهرين، حيث تخشى الحكومة الصينية إذا ما قدمت تنازلاً وأتاحت انتخاب حاكم لهونج كونج ديمقراطياً، أن تكون الخطوة التالية متمثلة في طلب الإستقلال التام.

العلاقات مع الصين:

إن حملة العصيان المدنى التي دعا إليها النشطاء لا تتعلق فقط بإجراء انتخابات مفتوحة للجميع، ولكنها تتعلق أيضًا بمستقبل العلاقة بين ونج كونج والصين، حيث جاء على لسان مقيمين بالمدينة الدولة أن الحكومة المركزية في بكين قد فرضت قيودا وتشديدات نظامية على المدينة في غضون السنوات الثلاثة الأخيرة، مما أدى إلى انتشار شعور لدى الكثيرين بالتهميش السياسي والضغط الاقتصادي.
 


 

أسوأ السيناريوهات:

إن السؤال الذي يدور في أذهان أغلب مواطني هونج كونج يكمن في كيفية إنهاء ذلك الموقف، ويتوقع البعض أسوأ السيناريوهات، حيث يفترضون فضًا لهذه المظاهرات بالقوة، ربما من جانب الجيش الصيني، وهو ما يعيد إلى الأذهان إطلاق جنوده الرصاص الحي على متظاهرين سلميين مؤيدين للديمقراطية عام 1989.

وجهة نظر الصين:

في الوقت الذي يكون فيه من الصعب تقييم الحالة العامة تجاه هذه التظاهرات داخل الصين، إلا أن الإعلام المملوك للدولة شن هجومًا عنيفًا على المحتجين، وهناك من يطالب بإعدامهم، في حين بتعجب البعض الآخر من هذه الرغبة لدى مواطتي هونج كونج رغم استفادتهم الاقتصادية من الوطن الأم.

وأخيرا ما هو مستقبل الحكم الحالي "دولة واحدة ونظامين" ؟

في الأسبوع الماضي، حث الرئيس الصيني "شي جين بينج" تايوان على إعادة الوحدة مع الوطن الأم على غرار حكم هونج كونج الذاتي الذي يدخل في إطار "دولة واحدة ونظامين"، وبغض النظر عن هذه التظاهرات، فإن الصين فقدت أهم عنصر في مدينة هونج كونج، ألا وهو ثقة مواطنيها، وفي ظل هذه التظاهرات التي تعد الأكثر عنفًا منذ الاستقلال عن بريطانيا تنامى شعور لدى البعض بأن نظام الحكم "دولة واحدة ونظامين" بدأ في التلاشى وسط الجمود السياسي والاضطرابات الاجتماعية.
انشر عبر