شريط الأخبار

انتقادات لخطاب نتنياهو في الأمم المتحدة: لا جديد فيه

08:56 - 30 حزيران / سبتمبر 2014

القدس المحتلة - وكالات - فلسطين اليوم

لم يحمل خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظهوره التاسع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء أمس الاثنين، أي جديد، حتى عافه المنبر الذي اعتلاه، وغيّب إصغاء الموجودين في القاعة الذين توقعوا خطابه المبتذل قبل إلقائه، ولولا جوقة المصفقين التي اصطحبها على متن طائرته المتجهة إلى نيويورك من مؤيدين، أمثال وزير خارجيته افيغدور ليبرمان وزوجته سارة، لربما غطّ الحضور في سبات عميق.
هاجم نتنياهو إيران والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وحرّض على حركة "حماس" مساوياً بينها وبين تنظيم "داعش"، وتشبث بمسرحية "الاسلاموفوبيا" التي يحرص على تأديتها مع كل ظهور له، وكل ذلك وفق السيناريو المرسوم والمكشوف قبل مغادرته تل ابيب، ولم يغب عنه امتداح جيش الاحتلال مبرّئاً إيّاه من جرائمه، وتجريم مجلس حقوق الانسان.
لكن خطاب نتنياهو التاسع في الأمم المتحدة، لم يرق حتى لعدد من المحللين الإسرائيليين، الذين لم يتوقعوا شيئاً جديداً من خطابه وديباجته المعهودة، وراهنوا فقط على لغته الانكليزية المنمّقة وسلاسة سرده للرسائل التي قام بتوجيهها.


ويرى بعضهم أنه كان يتوجب على نتنياهو تقديم مبادرة تفتح أفقاً للمفاوضات مع الفلسطينيين، أو إبداء نية لمناقشة المبادرة السعودية، لكنه بدلاً من ذلك قام بحرق الأوراق كلياً، وأكد أمراً واحداً بهذا الشأن، يتلخص بعدم رؤيته لعباس شريكاً في السلام، في ظل انعدام الثقة والحد الأدنى من الاحترام بين الطرفين، وطالما بقي عباس يشارك "حماس"، فأغلق كل الأبواب المحتملة، واختار التغزّل العقيم بعمّان والرياض والقاهرة وأبو ظبي، واهماً بسلام إقليمي يسبق السلام مع الفلسطينيين.
وعلى جبهة أخرى، اختار نتنياهو انتقاد الرئيس الأميركي باراك أوباما، حين تحدث عن محاربته لتنظيم "داعش"، في سورية والعراق، مقابل تجاهل "حماس" ومضيّه في إدارة مفاوضات حول الملف النووي الإيراني.

ولم تتأخر الصفعة الأميركية لنتنياهو في أعقاب خطابه، فخرجت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، رافضة تشبيه "حماس" بـ "داعش" من حيث الخطورة التي يمكن أن تشكلها على الولايات المتحدة، مؤكدة أنه لا نتنياهو ولا أي شخص في إسرائيل يتوقع من أميركا حرباً عسكرية ضد "حماس".

أما المحلل السياسي في القناة الثانية الإسرائيلية أمنون أبرموفيتش، فرأى أنه توجّب على نتنياهو بعد "الخطاب المتكامل، لغة وأسلوباً"، تقديم طرح سياسي، يرضي أطرافاً أخرى غير جمهوره المعهود في اسرائيل وفي صفوف الجمهوريين في الولايات المتحدة والمصلّين في الكنيس في نيوجرسي.
وأضاف أبرموفيتش، أن اصرار نتنياهو على ذكر الملف النووي الإيراني يمس بالرئيس الأميركي ويشكك بصدقيته، نظراً لأن أوباما تعهّد من قبل بعدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. أما ذكره لبعض الدول العربية وتجاهله الفلسطينيين، فيساهم في عزل إسرائيل دولياً ودحرها في الزاوية.

إلى ذلك، ارتفعت في إسرائيل أصوات بعض المحللين والمعلقين، التي تطالب نتنياهو "الممل والمبتذل" بعدم الظهور مجدداً أمام الجمعية العامة، ومنح هذا الدور لآخرين، أمثال الرئيس الإسرائيلي رؤبان ريفلين أو غيره، على سبيل التغيير، لا سيما أن نتنياهو يفتقد للصدقية أمام العالم.

من جهته، علقّ رئيس المعارضة في الكنيست الإسرائيلي اسحاق هيرتزوغ، بأن الاشكالية في خطاب نتنياهو تكمن في أن "العالم توقف منذ زمن عن الاصغاء إليه"، مضيفاً "من غير الواضح أي نتنياهو يجب التصديق، ذلك الذي تحدث عن استعداده لحل سياسي، أم ذلك الذي لم يتقدم خلال السنوات الخمس من ترأسه للحكومة أي خطوة فعلية لمبادرة من هذا النوع".

وإذا كان نتنياهو قد نجح بشيء، فهو طمأنة زملائه في حزب "الليكود"، خاصة المتشددين في معارضتهم لأي حل سياسي محتمل مع الفلسطينيين، بأن هذا الأمر لن يحدث، وعليه خرج بعضهم للدفاع عنه وعن خطابه.
وبعيداً عن السياسة كان بين الإسرائيليين من تهكّم على نتنياهو، الذي اختار قضاء إجازة عيد رأس السنة العبرية في تل أبيب، وتوجّه إلى الأمم المتحدة بعد أن غادرها الجميع، فكان أكثر الحاضرين لخطابه من عمال النظافة الذين كانوا يعملون على تنظيف المكان، على حد وصف البعض.

انشر عبر