شريط الأخبار

ليكن لكم أفق سعيد- هآرتس

12:42 - 24 حزيران / سبتمبر 2014

ليكن لكم أفق سعيد- هآرتس

بقلم: تسفي برئيل

(المضمون: لن يكون للاسرائيليين أفق حقيقي غير خادع إلا اذا وجد أفق حقيقي للفلسطينيين - المصدر).

كان يمكن أن تكون سنة سيئة؛ سنة تتحدث فيها كل الكوابيس وكل التهديدات لكننا خرجنا منها في نهاية الحساب على نحو لا بأس به. وكانت سنة تنبأنا فيها بيقين لا مزيد عليه بأن انتفاضة ثالثة ستنطلق في طريقها، وهي تنتهي الآن برشق الاولاد للحجارة فقط. وهي سنة كانت فيها طائرات سلاح الجو في طريقها تقريبا الى ايران وكانت الصواريخ الايرانية توشك أن تقع في اسرائيل لا في مناطق مفتوحة لكن ايران تعانق واشنطن الآن.

وكانت تلك سنة توقعنا فيها مثل كل سنة قذائف صاروخية من قبل حزب الله، وفي النهاية لم تطلق القذائف علينا سوى حماس. وكانت سنة اعلن فيها رئيس الوزراء عن عملية الجرف الصامد، وانتهت الى نصر ساحق، وقل الان عدد الصواريخ الموجهة الينا من 170 الفا الى 165 الفا. وكانت سنة تبين لنا فيها اننا نحب مصر وان الدول العربية مستعدة لمراقصتنا في مواجهة ايران. وكانت سنة لم يسجن فيها أي رئيس متهما بالاغتصاب، أدين رئيس وزراء سابق فقط بمخالفات فساد. وكانت سنة نجحنا فيها تقريبا بالتخلص من اللاجئين السود، لكن المحكمة العليا افسدت الحفل. وكانت سنة نجونا فيها مرة اخرى من اتفاق سلام مع الفلسطينيين ومن حرب اهلية كانت ستنشب بسببه. كان الوضع في الحقيقة يمكن ان يكون اسوأ كثيرا.

فمن أين يأتي ذلك الشعور الخانق في الحلق؟ وما الذي يغذي ذلك الاشمئزاز الذي يحدث بهجة الفراق؟ لا يمكن ان يكون الجواب كامنا في اعاجيب السنة الماضية التي كانت زاخرة بكل طيب، بل المشكلة كامنة في كلمة "أفق" التي تبوأت مكانا لها عندنا. ان هذه الكلمة التي يفترض على نحو عام ان تهديء النفوس في حالات يصعب احتمالها ايضا اصبحت هي نفسها فجأة ازمة لأن "الافق" يرمي الى التغطية على الحاضر. والحال الان اسوأ من أن يكون المستقبل افضل. الامر صعب في التدريب وسهل في المعركة، لانه يوجد أفق، ونحن نحارب الان لاجل السلام الذي يظهر في الافق، وسندفع قدرا اكبر من الضرائب الآن كي نستطيع أن ننشيء اجهزة تربية وصحة ورفاه ممتازة في المستقبل.

تبيع الحكومات مواطنيها الافق كي لا يتمردوا عليها، ويصبه الآباء في حناجر أبنائهم. ويلتزمون لهم قائلين اذا درست بصورة جيدة فستكسب كسبا جيدا وتتزوج زواجا جيدا وتملك شقة

جيدة. سنشتري سلاحا متقدما وحينها سيخاف منا الاعداء ويصنعون سلاما معنا ولن نضطر أبدا الى الخدمة في الجيش بعد ذلك. إن "الافق" هو دائما الوعد الكبير الذي تنطوي عليه السنة القادمة والعقد القادم والحقبة القادمة، وهو يشبه حلوى رائعة تستأهل أن ننتظرها، وحينما يبدو الافق اختلاقا يجند الى صفه الاولاد الذين هم جيل "الافق"، ومن لا يكون مستعدا للمعاناة من اجل الاولاد؟.

تعالوا اذا نتحدث عن الاولاد. على حسب النشرة السنوية "الاولاد في اسرائيل في سنة 2013" كان يعيش في اسرائيل في نهاية 2012 اكثر من مليونين 600 الف ولد هم ثلث السكان. وبعد سنوات معدودة سيغوصون الى "الافق" الذي وعدوا به وسيعرفون هناك الثلثين الباقيين من السكان الذين علموا ان الافق يبعد كلما اقتربنا منه، لكن الافق سيظل برغم ذلك مقدسا لانه من ذا يتجرأ اليوم على الاعتراف بانه لن يكون سلام مع الفلسطينيين ابدا؟ وبأن الاقتصاد لن يكون أفضل؟ وبأن التربية والصحة والشرطة والجيش والحكومة لن تتحسن ابدا وأن السنة الماضية ستكون افضل ما حصلنا عليه؟ وبأننا ضيعنا الافق في الحقيقة وبأن الحاضر هو الافق الاقصى الذي حصلنا عليه.

يمكن فقط ان نحسد الفلسطينيين الذين ادركوا قبلنا ان الافق السياسي او الاقتصادي خدعة وانه لا يمكن بـ "الافق" بناء مستقبل جيد حينما يكون الحاضر محطما. وقد ادركوا شيئا اهم وهو اننا عالقون معهم في عدم الافق ذاك وانهم صورة مرآة لنا. وانه لن يكون لنا أفق ما لم يوجد لهم أفق. وهذا هو الينبوع الذي ينبع منه الاكتئاب والاشمئزاز والتجهم واليأس؛ لانه من ذا يريد أفقا فلسطينيا؟.

انشر عبر