شريط الأخبار

خبير إستراتيجيّ:الأنفاق خطر إستراتيجيّ وحزب الله بات جاهزًا للمُواجهة القادمة

07:35 - 21 حزيران / سبتمبر 2014

القدس المحتلة - فلسطين اليوم

استعرض مدير وحدة الأبحاث بمعهد السياسات الإستراتيجية الدكتور شاؤول شاي توصيات الوثيقة التي جاءت تحت عنوان “عقيدة أمنية جديدة”، وأنجزها العشرات من الإستراتيجيين والعسكريين، ودعت الوثيقة إلى تطوير وتحديث العقيدة الأمنية التقليدية التي وضعها رئيس الوزراء الأول لإسرائيل دافيد بن غوريون. وأوضح شاي، في مقالٍ نشره بموقع (ISRAEL DEFENSE)، والذي أشرف على تحضير الوثيقة، أنّ العقيدة الأمنية التقليدية التي تعتمد بالأساس على قوة الردع والإنذار المبكر وحسم الحرب باتت قديمة.
وأضاف أنّه يجب تحديثها وتطويرها في ظل تصاعد وتيرة التهديدات غير التقليدية وتراجع خطورة الجيوش والأنظمة العربية التقليدية واستبدالها بتهديدات غير معهودة للتنظيمات الإسلامية المتطرفة، والتي تأتي على وقع الأحداث المتسارعة والمتغيرات التي ما زالت تعصف بالشرق الأوسط والاقتتال وعدم الاستقرار بالدول المجاورة لإسرائيل.
وتعتمد العقيدة الأمنية الجديدة، حسب شاي، على أربعة محاور تُسهم بتحديث الأسس الأمنية والعسكرية التي وضعها بن غوريون، حيث يدعو الباحثون لإعادة صياغة الرؤية الأمنية الإسرائيلية بحيث تُركز على طرح استمرار منع الحروب وإحباط التهديدات والضربات الموجهة ضدّ دولة إسرائيل، وتطوير نظام اتخاذ قرارات للحسم بوقت قصير.
إلى جانب ذلك، ترى الوثيقة ضرورة صيانة العلاقات المميزة بين تل أبيب وواشنطن واعتبارها حجر الأساس بالعقيدة الأمنية الجديدة ورصيدًا سياسيًا وعسكريًا، والسعي لتحالفات إقليمية مع الدول العربية المعتدلة لمواجهة المشروع الإسلامي عبر قبول تل أبيب مبادرة السلام العربيّة التي طرحتها السعودية. ولكن بعد الحرب العدوانيّة الأخيرة على قطاع غزّة، رأى الكولونيل المُتقاعد شاي أنّه يتحتّم على إسرائيل أنْ تُدرج في التهديدات والتحديّات المُحدقة بها قضية الأنفاق، واعتبارها تهديدًا إستراتيجيًا كبيرًا على إسرائيل، ولافتًا إلى أنّ الأنفاق التي اكتُشفت في قطاع غزّة خلال الحرب، أربكت الجيش الإسرائيليّ، إنْ كانت هجوميّة أو دفاعيّة، مؤكّدًا على أنّه ليس من المُستبعد بالمرّة أنْ يكون حزب الله اللبنانيّ قد أقام الأنفاق، على الحدود مع إسرائيل، كما أنّه حذّر من أنّ الأنفاق قد تكون أيضًا تهديدًا في الجولان العربيّ السوريّ المُحتّل. وتابع قائلاً إنّ حزب الله، وضمن استخلاص العبر من حرب لبنان الثانية، توصّل إلى نتيجة مفادها أنّ نقل التحصينات الدفاعيّة ومنصّات إطلاق الصواريخ إلى قلب القرى والأماكن المبنيّة من الممكن جدًا أنْ تُحسّن قدرته في الدفاع، لافتًا إلى أنّ منظومة الدفاع المتواجدة تحت الأرض، مليئة بالألغام والقناصّة وبطرق دفاعيّة أخرى، تجعل من مهمّة الجيش الإسرائيليّ في المواجهة القادمة صعبة جدًا. وتابع أنّه بحسب العقيدة الأمنيّة الجديدة لحزب الله، فقد قام الأخير ببناء التحصينات تحت الأرض، وزودّها بتقنيات عالي ومتطورّة جدًا، بالإضافة إلى إقامة غرف خاصة للسيطرة والتحكّم وإصدار الأوامر للقوات على الأرض.
علاوة على ذلك، لم يستعبد الكولونيل الإسرائيليّ المُتقاعد أنْ يكون حزب الله قد تزودّ بشبكة اتصالات جديدة ومتقدّمة من الصعب، إنْ لم يكُن مستحيلاً اختراقها، على حدّ قوله.
كما أشار إلى أنّ حزب الله قام بتحويل كلّ قرية وقريةٍ في الجنوب اللبنانيّ إلى قاعدة منفردة عن الأخرى، بحيث أنّ عشرات العناصر من الحزب يقومون بالإشراف الدائم عليها وصيانتها، مؤكّدًا على أنّ كلّ قاعدة مليئة بالصواريخ من جميع الأنواع. علاوة على ذلك، شدّدّ الدكتور شاي، على أنّ إسرائيل مُلزمة بالتعامل مع هذا الخطر الجديد، الأنفاق والحرب تحت الأرض، كبعدٍ سادس في ساحات القتال لإسرائيل (البعد الجويّ، الفضائيّ، البحر، اليابسة والسايبر)، مشيرًا إلى أنّ ضمّ هذا التهديد يجب أنْ يكون حتميًا لإسرائيل، لأنّ العدو يمنح هذا البعد أهمية كبيرة، وأيضًا من منطلق الفهم والاستيعاب إنّ الأنفاق والحرب تحت الأرض سيكونان من أهّم التحديّات التي ستُواجهها إسرائيل، وبالتالي على صنّاع القرار في تل أبيب، قال الدكتور شاي، أنْ يمنحوا الأفضليّة لإيجاد حلّ سريع وفوريّ لهذا التحدّي الإستراتيجيّ، الذي بات على الأبواب، على حدّ وصفه. جدير بالذكر أنّ الدكتور شاي كان قد وضع مؤخرًا ورقة مهمة تحت عنوان (تأملات في عقيدة الأمن القومي الإسرائيلية)، لخصّ فيها مفهوم الأمن الإسرائيلي، والتطويرات المفاهيمية المطلوب إدخالها عليه، ربطًا بالبيئة الإستراتيجية الجديدة، وخطر حروب غير تقليدية، وتراجع قوة الردع الإسرائيلي ضمن المفاهيم والمعادلات التي سادت لعقود خلت.
وتنطلق الورقة من الإقرار بعدم اليقين بالنسبة لمستقبل المنطقة، وبالتالي لا تستطيع دوائر القرار في إسرائيل الركون لمعطيات المعادلات السابقة، باختلالها الذي بقي مستمرًا منذ عام 1948، ليس بفعل موازين القوى الإقليمية المجردة، بل بما ترتب على نسق التحالفات الدولية، والعلاقات الإستراتيجية بين الولايات المتحدة والغرب وإسرائيل، وباتت المتغيرات تفرض إعادة فحص العقيدة الأمنية الإسرائيلية، التي تأسست على واقع جيوسياسي مختلف جذريًا، وسط أزمات مازالت في ذروتها، ومحذور تحول بعض دول الجوار إلى دول فاشلة، على ضوء عملية التفكك الحاصلة فيها، وأكدّ أيضًا على أنّ الأوضاع الإقليمية المضطربة وضعت إسرائيل أمام واقع معقد، بعد ما يصطلح على تسميته بالربيع العربي، وأزمة العلاقات مع تركيّا، يُحتّم عليها تعيين فرص جديدة لخلق تحالفات مع دول شرق أوسطية، وتوسيع الدائرة لتشمل بلدانًا في المتوسط، مثل اليونان وقبرص، والبلقان والقارة الأفريقية، في نسق لا يعتمد بالضرورة على المفاتيح الأمريكية والأوروبية الغربية بالصيغ التي انتهجت في الماضي، على حدّ قوله.

انشر عبر