شريط الأخبار

عافية غزة ضمانة للمشروع الوطني الفلسطيني ..د جميل يوسف

10:57 - 20 تموز / سبتمبر 2014

هي رغبة اسرائيلية قديمة حديثة ان يستيقظ هذا العدو من نومه ليرى ان غزة برمالها وسكانها وقد ابتلعها البحر, هذه الرغبة كان يتم ترجمتها عمليا على الدوام لشطب هذا القطاع من التاريخ والجغرافيا. منذ حزيران 1967 كانت غزة منجلا في المعدة الصهيونية, فلا هي قادرة على ابتلاعها وهضمها, ولا قادرة على التخلص منها . وظلت " اسرائيل " تصرخ من غزة  حتى يومنا هذا, بل ستبقى حتى اساءة وجوههم وتبير دولتهم واستعادة الاقصى, من خلال فهمنا لعلاقة اسرائيل بغزة يدرك الفلسطينيون مصير اتفاقيات التهدئة واعادة الاعمار وفك الحصار, ويدركون انهم لن يسمحوا لغزة ان تستعيد عافيتها او حتى انعاشها ببساطة من خلال فك حصارها واعمارها.

لم تكن غزة يوما على خارطة  الدولة الصهيونية على المستوى الاستراتيجي, بمعنى ان دولة العدو الصهيوني لم ترغب ان يكون قطاع غزة جزءا من الدولة العبرية, وبين رغبة غزة في البقاء والانتصار والرغبة الصهيونية بابتلاع البحر لها يكمن المستقبل الذي لا يقبل الا ان يكون مليئا بالمواجهة والقتال , وحتما سيكون الحق في الحياة هو الأقوى من ابتلاع البحر.

ان نظرة محايدة لدور غزة في التصدي للمشروع الصهيوني تؤكد ان الحقبة الممتدة من السادس من حزيران 1967 حتى الثامن من اغسطس 2014 "البنيان المرصوص" كان غزة دوما العقبة الكؤود امام الاهداف الصهيونية حربا او تسوية, وفي كل مرة كانت اسرائيل تظن ان الحوض العربي قد استسلم ورحل مغادرا التاريخ تستل غزة سيفها لتعلن ان العرب باقون ولن يستلم العدو الصهيوني راية المنطقة العربية او ينعم بالأمن الحقيقي.

كانت غزة حاضرة بقوة بعد نكبة حزيران 1967 حتى منتصف السبعينات وحرمت اسرائيل من الاستمتاع بلذة الانتصار على الدول العربية من خلال الاعمال الفدائية التي اذهلت العالم ودفعت احرار العرب والمسلمين للزحف صوب معسكرات المقاومة الفلسطينية للانضمام اليها, وبعد نكبة 1982 والقضاء على القوة العسكرية للمقاومة الفلسطينية انتفض اطفال الحجارة في غزة ليؤكدو من جديد ان الرقم العربي لا يقبل الانحناء او الانكسار واخذت غزة على عاتقها هذه المهمة . وفي اوسلو حيث حاولت اسرائيل شطب الفلسطينيين وتوظيفهم لصالحها اشتعلت غزة ولا زالت وابدعت في استخدام ارادتها مع بعض الوسائل البدائية حتى اصيب الوجود الاسرائيلي وامن مواطنيه في مقتل, وسيرى العالم نتائج مواجهة غزة مع العدو في البنيان المرصوص قريبا ان شاء الله.

انتقلت اسرائيل من فشل لآخر في مواجهتها مع غزة على مدار 47 عاما او اكثر ولم تستطع تحقيق اهدافها, في فلسطين وفي العام 2005 جربت اسرائيل  ان تلفظ غزة من معدتها وخرج شارون من غزة وهو يعلن انه سيشغل الفلسطينيين بأنفسهم عشرين عاما. لعل ذلك اخف الضررين وعاشت غزة في هذه الفترة منذ 2005 حتى الآن اسوا مراحلها الحياتية, لكنها بالرغم من هذه المعاناة ابدعت على مستوى المقاومة ما اذهل العالم اجمع واعاد الروح لكل الشعوب العربية والاسلامية والمناصرين, وكانت غزة تدرك انها الجدار الأخير ولا خيار امامها سوى منع المشروع الصهيوني من الوصول الى غاياته.

كانت الصواريخ تصيب مطلقيها اكثر من الوصول الى داخل فلسطين المغتصبة عام 48 واصبحت موضوعا للتهكم من القريب والبعيد ولم تيأس غزة على الرغم من الحصار البغيض والجوع وانعدام الامكان وواصلت معركة الصواريخ حتى وصلت في السماء الزرقاء وبشائر النصر وكسر الصمت واخيرا البنيان المرصوص الى تهديد الصهاينة في معظم فلسطين المغتصبة, اضطر معها العدو الى اخلاء المنطقة المحيطة بقطاع غزة فيما يعادل ثلاثة اضعاف مساحة القطاع واغلاق المطارات البعيدة والمدارس وكل المؤسسات. ثلاثة حروب كبيرة بالمقياس العسكري منذ 12/2008 حتى 8/2014 وكان الحصار يشتد والتآمر يزداد والوضع الحياتي اقل من انساني ولا يطاق لكن غزة التي لا تقبل الا ان تنتصر لأن انتصارها يعني بقاء العرب احياء فاعلين على الخارطة السياسية الدولية.

الصراع في غزة لم يكن ردة فعل صهيونية, او لاهداف تكتيكية من اجل تحسين نتائج التسوية مع الفلسطينيين, بل يقع في صلب التحدي بين الحق الفلسطيني التاريخي والمشروع الفلسطيني الوافد والغريب, وعندما تكون فلسطين هي جوهر الصراع الكوني فإن المحافظة على قوة وسلامة غزة هي الضمانة الرئيسة لبقاء فلسطين جوهر هذا الصراع.

ان معركة غزة هي معركة كل فلسطين سلطة وشعبا وكل العرب وهذه المسئولية تتضمن العناوين الرئيسة كالتحرير الكامل للتراب الوطني وكذلك في الامور الحياتية الفرعية, ان ترك غزة لمعاناتها وحصارها وقراها المدمرة يعني الشراكة الكاملة في المؤامرة على القضية الفلسطينية والانضمام للتحالف الدولي المعادي للمقاومة الفلسطينية.

    ·         واجب السلطة ان تفك ارتباطها بإسرائيل بالكامل وترفع يدها عن المقاومة في فلسطين, لتواصل الضفة مشوارها الطويل والممتد منذ حزيرا 1967 حتى الآن جنبا الى جنب مع قطاع غزة, ان إمكانات الضفة وملكاتها كبير ومهمة جدا وتستطيع توجيه ضربات قاتلة للعدو, وتاريخ الضفة يؤكد ذلك . ان غزة تصرخ في وجوه الجميع ان ما لا توافق عليه لن يصبح واقعا او شرعيا على الإطلاق. وكذلك الضفة يجب ان تشكل الضربة القاضية لأهم مرتكزات المشروع الصهيوني.
    ·         ان قدرة المقاومة في معركة البنيان المرصوص في تحطيم الصنم الصهيوني يفرض علينا جميعا ان نقرر الآن الرحيل من ممر التسوية بدون تردد, بلغة الحسابات فقد حققت غزة هذا الانجاز الكبير وهي تشكل 2% من مساحة فلسطين و17% من عدد الفلسطينيين, مما يعني ان ندخل الجميع الى غزة بدل ان نحاول جر غزة الى ساحات عبثة وثبت عقمها الابدي.
    ·         على القادة الفلسطينيين والفصائل المقاومة ان تعيد قراءة مشهد الصراع ضد المشروع الصهيوني سريعا وادراك ان معادلات وقوانين الصراع قد غيرته المقاومة في غزة , يحيث اصبحت فاعلا  ونافذة, مما يدفع القادة واصحاب الرأي ان يعيدوا صياغة ما في عقولهم حول قدراتنا وخطابنا المحلي والعالمي وكذلك حول اسرائيل وامريكا من جديد, اطراف الصراع يجب ان تبدل ادوارها . المطلوب ان ننقل الذين يحتكرون التحكم  في شئون المنطقة "امريكا واسرائيل" الى دور المفعول به, هذا ليس حلما بل الحقيقة وان لم ننتبه لها الآن سنخسر فرصة جديدة ونضيع وقتا مهما.

 

انشر عبر