شريط الأخبار

ليلة المدرسة: لا حقيبة أو زي مدرسي تحت الوسادة

01:39 - 13 تموز / سبتمبر 2014

غزة (خـاص) - فلسطين اليوم

كانت تتمنى الطفلة سجى بهار، أن تستعد لبدء عامها الدراسي الجديد بطريقة اعتادت عليها كل عام، بتحضير زيها المدرسي وحقيبتها وحذائها بجانب فراشها أو في دولابها ، لتنام مبكرةً وتحلم برؤية صديقاتها وسرد الأحاديث المطولة عن إجازة ممتعة، لكن كل ذلك كان أضغاث أمنيات وأحلام.

بهار التي هدم منزلها في شارع النزاز بحي الشجاعية شرق قطاع غزة، خلال الحرب الصهيونية التي استمرت قرابة 50 يوماً، لازالت غير مستعدة للبدء بالعام الدراسي الجديد، الذي يأتي هذا العام بمزيد من الصعوبات والمعيقات جراء تلك الحرب.

غداً.. يبدأ عام دراسي، وفي مثل هذا اليوم، تكون العائلات الفلسطينية بقطاع غزة، قد أتمت كافة الاستعدادات له، إلا أن بعض الأسر وفي بداية هذا العام لم تستعد للدراسة بعد، فلا زي مدرسي جاهز أو قرطاسية.

ومن المقرر، أن يتوجه غداً الأحد، أكثر من مليون طالب إلى مدارسهم في محافظات قطاع غزة، في أول يوم للعام الدراسي الجديد 2014-2015، بعد أيام عصيبة واجهتهم خلال الحرب الصهيونية الأخيرة.

العدوان الصهيوني على قطاع غزة لم يكتف بقتل أكثر من 2200 مواطناً بينهم أطفال ونساء وشيوخ، بل دمر الآلاف من منازل المواطنين وخلق صعوبات وأزمات حادة مازال يعانيها المواطنون، تستهدف مستقبلهم في كل الأحوال.


المدارس والحرب

قصفوا البيت والمدرسة

فحي الشجاعية كما أحياء كثيرة في قطاع غزة، تلقى ضربة قوية وإجرامية من جيش الاحتلال في العدوان، وبات من الصعب العودة للحياة إلى طبيعتها، فيعيش المواطنون وسط ألم وحسرة كبيرة على ما ذهب.

الطفلة بهار بحرقة تتحدث عن الألم الذي يسكن بداخلها بعد تدمير منزلها وكذلك مدرستها لمراسل "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية":" أنا نفسي يرجع بيتنا ونعيش مرتاحين وأروح على المدرسة اللي بحبها كتير زي بيتنا بس اليهود قصفوها !".

ولم تتوقف معاناة سجى بل تصف بأن حياتها اليومية أصبحت في مساعدة أهلها في الحصول على مياه الشرب بعد تدمير البنية التحتية للمواطنين وهذا الحال لم يكن بحي الشجاعية فحسب بل امتد ليعيشه معظم سكان القطاع .

ويؤكد والد الطفلة سجى أنه بعد فقده لعدد من الشهداء من عائلته وفقد بيته بات يشعر أن الحياة أصبحت كئيبة لا تطاق وفي المقابل أكد أنه لن يحرم طفلته من الذهاب للمدرسة رغم الظروف الصعبة التي يعيشها وعائلته.


المدارس والحرب

أما المواطن "رجب سكر" أحد سكان شارع النزاز بالشجاعية فيقول لمراسل "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" أن الحياة أصبحت صعبة جداً بعد فقده لمنزله المكون من خمسة طوابق فأصبحت حياة عائلته على الركام, ويخشى من المستقبل القريب في ظل أوضاع صعبة لا تسمح بتوفير المستلزمات المدرسية لأبنائه الذين فقدوا بيتهم وحقائبهم وقرطاسيتهم تحت الركام .  

ويضيف "رجب": عندي أربعة أطفال في المدرسة وجامعة وثانوية لا أعرف كيف سأدرسهم، فقد تدمر البيت كله، ومنذ أكثر من شهرين نعيش في المدارس.. لقد تعبنا", مناشداً كل المختصين والمؤسسات الاغاثية بضرورة الإسراع في توفير الاحتياجات الضرورية وتسهيل التحاق أبنائه في العام الدراسي الجديد .

فمشهد الدمار الكبير وجرائم العدو بحي الشجاعية قد نالت من كل حجر وشجر, ولم يبقَ للطفل "محمد سكر" إلا أن يقضي يومه على ركام بيته المدمر باحثاً عن حقيبة ممزقة أو ملبس محترق لكي يذهب لمدرسته.


المدارس والحرب

ويصف محمد معاناته بعد الحرب قائلاً:" راح بيتنا وتدمر كل شيء كنت بحلم فيه, كان نفسي أروح على المدرسة وألبس جديد زي أطفال العالم، لكن "إسرائيل" ما بدها الأطفال يفرحوا، لكن احنا حنروح على المدرسة بأي شيء ونتعلم".

إرادة وعزيمة قوية تجلت في نفوس الغزيين على الاستمرار في الحياة والعمل على مواصلة الصمود بكل أشكاله لقهر العدو الصهيوني الذي أراد أن يكرس الحياة ويشل المواطنين في منازلهم.

تنقل الطلاب

ولا شك أن تدمير عدد من المدارس التعليمية بغزة سيؤثر سلباً على الطلبة الذين من المقرر أن يبدؤا عامهم الدراسي الجديد بعد أيام من العدوان الصهيوني، حيث يؤكد المواطن "أحمد حبيب" لمراسل "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" أن تدمير المدارس سيخلق صعوبات في إرسال أطفاله للتعليم وأن انتقال أطفاله لمدرسة أخرى ليس بمثابة حل للمشكلة إنما بوجود صعوبات في الوصول للمدارس التي تتطلب وسائل نقل المواصلات والتكاليف التي يصعب على المواطن في هذه الأوضاع الصعبة توفيرها .


المدارس والحرب

استعدادات

يذكر، أن مايقارب من 174 مدرسة قد تضررت جراء العدوان الصهيوني، فيما يقطن الأهالي في العديد من المدارس التي لجأوا إليها كمراكز للإيواء خلال الحرب التي أتت على كل شيء، فيما جرى نقل الطلاب في المدارس المتضررة لأخرى صالحة للاستخدام.

وقد أنهت وزارة التربية والتعليم العالي، كافة الاستعدادات لاستقبال العام الجديد الذي يأتي مختلفاً هذا العام بسبب الحرب الصهيونية، حيث دربت الوزارة (11 ألف) معلم، و(184) مشرفاً تربوياً و(405) مرشدين تربويين و(397) مدير مدرسة و(397) منسقاً للصحة المدرسية على الأساليب الحديثة في مجالات التدخل والدعم النفسي التي نقلوها بدورهم للمعلمين ليكونوا على أهبة الاستعداد للتعامل مع الطلبة.

كما قررت الوزارة افتتاح العام الدراسي على ثلاثة مراحل، حيث سيبدأ في المرحلة الأولى بالتركيز على الجوانب النفسية والاجتماعية للطلبة، وتنفيذ نشاطات جماعية وفردية في مجال التفريغ والإرشاد النفسي، أما المرحلة الثانية فتتمثل بالتهيئة وتوفير التجهيزات اللازمة والاحتياجات من خلال الإدارات المتخصصة، والمرحلة الأخيرة تختص بالدوام المدرسي والأكاديمي.


المدارس والحرب

وسيخصص الأسبوع الأول من الدراسة لحصص الرسم والرياضة والألعاب كتفريغ نفسي، على أن تبدأ الدراسة بعد أسبوع ولكن بطريقة لا تتسبب بإرهاق الطلبة، فيما سيتم حذف بعض الموضوعات التي لا تؤثر في جوهر المنهج.

وقد تضررت حوالي 174 مدرسة خلال العدوان "الإسرائيلي"، منها 26 مدرسة لا تصلح على الإطلاق لبدء العام الدراسي، فيما بلغ عدد الطلاب الذين تضرروا من استهداف هذه المدارس 9100 طالب.

ونظراً لتدمير المدارس خلال الحرب سيتم نقل الطلاب لمدارس أخرى، والعمل على نظام فترتين بنسبة 90% من المدارس حسب وكيل مساعد وزارة التربية والتعليم د. زياد ثابت.

جدير بالذكر، أن العام الدراسي كان مقرراً له في الثالث والعشرين من شهر أغسطس الماضي، إلا أن الحرب الصهيونية على غزة حالت دون البدء به في قطاع غزة، واقتصاره فقط على الضفة المحتلة.

* الصور بعدسة الزميل: داوود أبو الكاس


المدارس والحرب
المدارس والحرب
المدارس والحرب
المدارس والحرب

المدارس والحرب
المدارس والحرب
المدارس والحرب
المدارس والحرب


المدارس والحرب
المدارس والحرب
المدارس والحرب
المدارس والحرب
المدارس والحرب
المدارس والحرب
المدارس والحرب
المدارس والحرب
المدارس والحرب
المدارس والحرب

 

انشر عبر