شريط الأخبار

أبو مازن يتحصن في موقع رافض التفاوض.. اسرائيل اليوم

03:09 - 09 كانون أول / سبتمبر 2014


بقلم: زلمان شوفال

        (المضمون: يريد أبو مازن الالتفاف على التفاوض والتباحث الجدي في القضايا الجوهرية كحق العودة والقدس ليتجه الى مؤسسات الامم المتحدة والى المحكمة الدولية، لكن امريكا لن توافق على ذلك - المصدر).

        كما أن الحرب بحسب ما يرى لاوزفيتش هي "استمرار السياسة بطرق اخرى" – فان السياسة هي استمرار الحرب بطرق اخرى. وإن عملية الجرف الصامد ونتائجها تعرض اسرائيل لسلسلة كاملة من التحديات السياسية. ضُربت حماس ضربة شديدة – في المجال العسكري وفي المجال السياسي ايضا – وحقيقة أن طلبها انشاء ميناء ومطار لم يوجد في جدول العمل تشهد على ضعف الاسهم السياسية التي بقيت في يدها، وسيتم التعبير عن هذا الشيء في المستقبل في سياق طلب اسرائيل تجريد القطاع من السلاح بازاء خطط تعميره الاقتصادي والمدني.

        كشفت عملية الجرف الصامد عن عزلة حماس السياسية في أكثر العالم العربي وسيكون لهذا الواقع تأثيرات ايجابية ممكنة في المسارات السياسية والجغرافية السياسية في منطقتنا ومنها القضية الفلسطينية. هناك من يحاولون ربط اسباب الحرب الاخيرة بفشل التفاوض بين اسرائيل وأبو مازن برغم حقيقة أنه لا توجد أية صلة بين الأمرين؛ ففضلا عن أن حماس لم تكن مشاركة في التفاوض المذكور فانها لا ترى اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل التي تريد القضاء عليها، لا تراها هدفا. ومع ذلك فان ارتفاع أسهم أبو مازن بازاء انخفاض أسهم حماس، ورياح التغيير السياسي والديني في المنطقة تفتح النافذة لتنظيم جديد في الشرق الاوسط.

        اسرائيل مهتمة لدفع تسوية سياسية قدما، لكن السؤال هو هل تعود السلطة الفلسطينية برئاسة أبو مازن الى ما كانت عليه أم تكون مستعدة هذه المرة للتوجه الى التفاوض بيدين نظيفتين؟ والآن وبرغم أنه يبدو أن أبو مازن ضاق ذرعا بالمصالحة مع حماس، لم ينفصل عنها الى الآن، أما "خطة سلامه" القديمة – الجديدة فتشير بالذات الى استمرار التكتيك الرافض المواجِه الذي يرمي الى افشال تفاوض حقيقي يقوم على تنازلات وعلى الامتناع عن شروط مسبقة. والدليل على ذلك أن طلبه أن يكون تحديد الحدود المستقبلية بين اسرائيل وفلسطين هو المادة الاولى في برنامج العمل، يتجاهل على عمد أن هذا الموضوع، حتى بحسب القرار 242 عن مجلس الامن، يجب أن يكون نتيجة الترتيبات الامنية التي ستتقرر لا العكس. وهذا الطلب اشارة واضحة الى أن أبو مازن يسعى الى افشال الجهود الدبلوماسية المباشرة مع اسرائيل ليتجه مرة اخرى الى مؤسسات الامم المتحدة المختلفة والى المحكمة الدولية حيث يوجد موقف منحاز علينا مسبقا.

        إن هذا التوجه الى مؤسسات الامم المتحدة سيُمكن أبو مازن من الالتفاف على تباحث جدي في القضايا "الجوهرية"، مثل حق العودة والقدس وغيرها، التي سيحتاج فيها الى مصالحات وتنازلات من الفلسطينيين. وللولايات المتحدة موقف تقليدي واضح من هذا الشأن وهو التفاوض المباشر بين الطرفين دون شروط مسبقة ومعارضة خطوات سياسية من جانب واحد، ولهذا فان النوايا الفلسطينية لا تتساوق مع الموقف الامريكي، وينبغي أن نأمل أنه حينما تطرح حيلة أبو مازن الشفافة لتناقش في مجلس الامن، فان واشنطن سترد عليها وتعمل مخلصة لمواقفها.

انشر عبر