شريط الأخبار

كل الأزمة عند حركة فتح ..منير شفيق

01:54 - 07 حزيران / سبتمبر 2014

عندما يقول أبو مازن إنه يضع خطة جديدة -لا يبدو أن ثمة من تجرأ بعد في مقلبه لتسميتها بهجوم سلامي بعد - لوضع الأمريكان أمام حقائق النهايات، ويسبقها بموقفين متناقضين: أولهما يعلن خلاله أنه بصدد تسليم مفاتيح السلطة لنتنياهو، والثاني أنه سيعلن عن مفاجأة استراتيجية لا سابق لها ولن ترضي الأمريكان، فهذا يقودونا حكماً إلى استنتاج وحيد لا ثاني له، أن مركب «فتح» التاريخي في صناعة الموقف الفلسطيني ببساطة غير موجود وهناك إضافات.

أبو مازن الذي غضب لكونه لم يستشر كما يقول في قرار الحرب الأخير ينطلق من فكرة واحدة أساساً مصدرها إسرائيلي محض، وهي تقوم على أساس الدعاية الصهيونية الدائمة بأنها تردّ على المقاومة ولا تبادر هي بفعل عدواني من أي نوع، بعيداً عن مسائل الاستفزاز الدائمة من (إسرائيل) نفسها للشعب الفلسطيني، ليس فقط من حول غزة المحاصرة لمدة ثماني سنوات، بل وفي الضفة المسالمة إلى حد كبير منذ الفترة ذاتها، فإن تعداد خروقات (إسرائيل) للهدنة السابقة أطول من ذاكرة أبو مازن نفسه.

كل أفعال مصادرة الأرض والاستيطان المستفحل وماراثون تهويد الأقصى والقدس وجرائم المستوطنين الأخرى بحق الشجر والبشر والحجر، لا يراد لها أن تكون مدافعاً محقاً عن المقاومة والشعب الفلسطيني في ذهن أبو مازن ومن يتفق معه في هذا المنطلق، لا تكفي هذه جميعاً لا لترد تهمة أن المقاومة وشعبها يدافعون عن أنفسهم دفاعا مشروعاً إزاء حلقة هذا العدوان المستمرة، ولا لتشكّل أيضاً في خطوة متقدمة تبريراً لهذا الدفاع بأي طريقة يأتي، وكأن لسان حال أصحاب هذه المنظومة الاعتقادية التي مصدرها وحي (إسرائيل) ودعايتها، أن علينا أن نتلقى العدوان على أنه قدر لا فكاك منه.

مهم أولا أن تتم عملية تعريف محددة لما يجري ويتفق عليها الجميع فهذه أصل كل مسلسل لعبة "التخفي" القائمة. ما تقوم به (إسرائيل) في الضفة أو حول غزة وحتى في الداخل السليب هو سياسة عدوانية عنصرية مجرمة وإحلالية، وهي ترتكب يومياً جرائم حرب بحسب التعريف الدولي لها في تنفيذ سياسة المستوطنات والتطهير العرقي والاعتداء على المقدسات في الضفة المحتلة، ولم توقف هذه الجرائم أحدا سوى أوقات محدودة للتعبير عن الغضب والاستياء منها ثم تستمر مسيرة العبث التفاوضي وكأنها مقبولة الشدة طالما لم يرق فيها دم كثير.

في الواقع كان على أبو مازن أن يوقع اتفاقية روما الدولية ويذهب مباشرة لمحاكمة الاستيطان حتى قبل أن يرتكب العدو مجازر غزة التي سالت فيها الدماء الغزيرة جراء شعور العدو بالاستعلائية التامة والامان التام من عدم وقوف أحدهم لينفّذ أبسط درجات السيادة والمسؤولية الوطنية في هذا الأمر من خلال المحاكم الدولية طالما يملك قرار الوصول إليها، بيد أن نتنياهو وكيانه متيقن أن هذه الخطوة لن تتم طالما السيد أبو مازن في مكتبه، تماما كما هو متيقن أن أي انتفاضة حقيقية في الضفة المحتلة جرى الضمان له علناً بأنها لن تتم وأيضا طالما السيد أبو مازن في مكتبه وهذه المرة بلسانه الخاص.

منطق الجماعة في رام الله قائم على أساس بسيط وأبسط مما قد يتخيّل البعض، إنه يقول طالما أننا ننال بضع صفعات يومية ولا زلنا في المهرجان فلا بأس بذلك، فقط سنحتج بصوت عالٍ إن استطعنا عندما ينالنا ما هو أكثر من ذلك ويهدّد مهرجاننا أو يهدّد وجودنا فيه، وعليه فإن بقية مفردات المشهد يمكن توضيبها على أساس من هذا المنطق بكل بساطة ويسر لتخرج اللوحة الوافية لما كان قد تشكّل منذ تسنية السيد أبو مازن رئيسا للسلطة الفلسطينية عقب اغتيال سلفه الراحل الشهيد ياسر عرفات.

دون مزيد من الشروح نذهب إلى اعتراض السيد أبو مازن في مسألة قرار الحرب هذه انطلاقاً من أنها حدثت فعلا بقطع النظر عن أن (إسرائيل) هي المعتدي الدائم، فهل يعقل أن يكون من يريد اتخاذ قرار الحرب لا علاقة له بالتنفيذ أصلاً؟ من سينفّذ قرار حرب أبي مازن لو اتخذه !؟

لا أريد أن أذهب خلف خطة السيد أبو مازن الجديدة والتي تريد من الأمريكان الجواب الفصيح على سؤال هل تقبلون بدولة لنا في حدود العام 67 أم لا وهل أنتم على استعداد لترسيم حدودها أم لا! باختصار لأن هذه طرفة غير جيدة على الاطلاق سواء أحددها السيد أبو مازن بأطر زمانية أم لا، وسواء أقال هي تسعة أشهر أم ثلاث سنوات، ببساطة لأن المنطق البسيط ايضا في هذا الشأن يجيب دون مواربة على النحو التالي: كم ثلاث سنوات كانت معكم يا سيادة الرئيس لتقولوا هذا الكلام للأمريكان؟ وإن كنتم لم تقولوه من قبل، فلماذا ذاك وما هي موانع أن تقولوه سابقا والتي اختفت اليوم لتجعلكم متحمسين لقوله؟ وإن قلتموه فما كانت النتيجة؟ ولم ستعيدون قوله مجدداً؟ ما الفوائد التي ستتعاظم لتقولنه اليوم؟

السيد الرئيس أبو مازن ولجنتكم المركزية الموقرة لستم شركاء فيما يفترض أنه القيمة الحقيقية المضافة التي تريدون البناء عليها الآن «بخطة سؤال الأمريكان»، فالقيمة التي استجدت منذ حديثكم الاخير عن تسليم نتنياهو مفاتيح السلطة هي انتصار وصمود ودم غزة التي كنتم خارج قرار حربها، واضيف اليه لاحقا بعد بيانكم وأقوال ناطقيكم الرسميين التنكّر للبوابة الوحيدة التي كانت ستجعل لكم شبهة عبور لصفة الشراكة هذه عبر انكاركم وتنكّركم لكتائب الحسيني والأقصى.

 

 

 

انشر عبر