شريط الأخبار

إسرائيل تخشى تراجع حماية واشنطن لها سياسياً

12:16 - 05 كانون أول / سبتمبر 2014

حلمي موسى - كتب


تتزايد في إسرائيل الخشية من احتمال أن تدفع الأزمة المتعمّقة مع الإدارة الأميركية إلى سحب المظلة السياسية التي كانت تقدمها منذ عقود لإسرائيل في المحافل الدولية.
وجاءت هذه الخشية في أعقاب لقاء مسؤولين فلسطينيين بوزير الخارجية الأميركي جون كيري، وعرض الخطة الفلسطينية لإنشاء الدولة عبر إرادة دولية ومن خلال جدول زمني. وتزايدت هذه الخشية بعد إعلان جهات فلسطينية أن لائحة الاتهام ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية باتت جاهزة، خصوصاً أن قرار الانضمام إلى المحكمة صار ناجزاً.
وأشار معلقون إسرائيليون إلى أن الأزمة المتزايدة بين حكومة بنيامين نتنياهو والإدارة الأميركية، خصوصاً بعد قرار مصادرة أربعة آلاف دونم لضمها إلى مستوطنة «غوش عتصيون» وإنشاء مدينة استيطانية جديدة تنذر باحتمال ألا تستخدم أميركا حق النقض (الفيتو) عند مناقشة الخطة الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي. وتتعاظم هذه الخشية في ظل الضغط الدولي المتزايد، وتأهب السلطة الفلسطينية لتجسيد تهديداتها بعرض القضية أمام الأمم المتحدة والانضمام إلى باقي المنظمات والمعاهدات الدولية.
وكانت قد تزايدت الأنباء عن بلورة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) خطة سياسية جديدة لنيل موافقة مجلس الأمن الدولي على إنشاء دولة فلسطينية على حدود العام 1967، إذا تبين أن إسرائيل ليست شريكاً في تنفيذ مبدأ «دولتين لشعبين». ونشر المقرّبون من أبو مازن أنباء عن خطة تتضمّن استئناف المفاوضات بعد تعهّد إسرائيل بتجميد الاستيطان والإفراج عن أسرى المرحلة الرابعة، على أن تستمر المفاوضات تسعة أشهر فقط، وتنسحب إسرائيل من أراضي الدولة الفلسطينية خلال ثلاث سنوات.
وبحسب الخطة الفلسطينية، إذا تبين أن إسرائيل ليست شريكاً، فإن عباس سيطلب من مجلس الأمن إقرار الخطة في قرار تاريخي. وتخشى إسرائيل، في ظل التوتر الحالي مع أميركا، ألا تقدم الإدارة الأميركية على استخدام «الفيتو» لمنع القرار. وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن مثل هذا الموقف من واشنطن سيعتبر ترسيخاً لقرار دولي ينشئ دولة فلسطينية على حدود الـ 67 وعاصمتها القدس الشرقية، ما سيعزز مساعي نزع الشرعية عن إسرائيل، وهي مساعٍ بدأتها جهات مختلفة، بينها الاتحاد الأوروبي.
وكان كيري اجتمع أمس الأول مع مسؤول دائرة المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات ومسؤول المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج لمناقشة المفاوضات المجمّدة مع إسرائيل. وعرض عريقات وفرج أمام كيري الخطة التي أقرتها القيادة الفلسطينية للعودة إلى المفاوضات، وتجسيد مبدأ «دولتين لشعبين» وتتضمّن مطلباً بترسيم الحدود خلال تسعة اشهر.
وأعلن عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» محمد اشتية أمس أن «لائحة الاتهام ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية وكل الوثائق ذات الصلة باتت جاهزة... ونحن نقول للإسرائيليين وللأسرة الدولية إننا جدّيون جداً. أبو مازن يعرض خطته السياسية على الأسرة الدولية، وهذه المرّة سنطلب جدولاً زمنياً لإنهاء الاحتلال، وليس للمفاوضات».
وكانت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية أوضحت أن كيري والمسؤولين الفلسطينيين ناقشوا أيضا الوضع في غزة، واتفقوا على مواصلة المباحثات. وتحاول الإدارة الأميركية دفع الطرفين إلى تفاهمات تسبق انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة نهاية أيلول الحالي لمنع توجه السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة. ومعروف أن كيري ألغى زيارة مقررة له إلى المنطقة، بعد أن لاحظ أن إسرائيل ليست معنية بمناقشة أمر العودة للمفاوضات، وتصر على حصر النقاش مع السلطة الفلسطينية فقط، في مواضيع إعادة إعمار غزة وفتح المعابر.
ويبدو أن الخشية الإسرائيلية تتعاظم رغم كل محاولات أميركا تهدئة هذه المخاوف. فقد أعلنت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامنتا باور أن الولايات المتحدة تعارض كل الخطوات من طرف واحد من جانب الفلسطينيين في الأمم المتحدة، وترى أن هذه الخطوات ليست بديلاً للمفاوضات مع إسرائيل. وقالت إن الولايات المتحدة مع ذلك تدعم استصدار قرار في الأمم المتحدة لترتيب إعادة إعمار غزة، شرط أن يثبت هذا وقف النار القائم.
ورغم التوتر بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية إلا أن كيري على تواصل دائم مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. فقبل أيام هاتَفَه ليعنف إسرائيل على قرار مصادرة أربعة آلاف دونم، وإعلانها أراضي دولة لتسهيل الاستيطان عليها. وأمس تحادث مرة أخرى مع نتنياهو، مبيناً له الخطوات التي ينوي الفلسطينيون اتخاذها، فضلاً عن المساعي الأميركية لبلورة تحالف دولي ضد تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» - «داعش». ولم يتم الإعلان عن مضمون المحادثة، لكن مصادر أميركية قالت إن كيري حث نتنياهو على استئناف العملية السياسية مع الفلسطينيين لتعزيز المحور المعتدل في الشرق الأوسط، وخيبته من واقع أن إسرائيل لا تعرض أي خطة سياسية.
ومعروف أن واشنطن تحرض أطرافاً داخل الحكومة الإسرائيلية، بينها «هناك مستقبل» بزعامة يائير لبيد وحركة تسيبي ليفني على الدفع نحو عرض خطة سياسية. وثمة انطباعات في إسرائيل بأن أزمة وزارية قد تكون على الأبواب، ليس بسبب الميزانية العامة وإنما بسبب الأزمة السياسية مع أميركا والسلطة الفلسطينية.
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن منظمة «جي ستريت» اليهودية الأميركية تمارس ضغوطاً على كل من إسرائيل والإدارة الأميركية لعرض خطة سياسية لحل الصراع. ونشرت المنظمة دعوات شخصية لكل أنصارها للتوقيع على عريضة تدعو الإدارة الأميركية لاعتبار المستوطنات ليست «غير شرعية» وإنما «غير قانونية». ويرى كثيرون أن دعوة «جي ستريت» تخدم إدارة الرئيس باراك أوباما في صراعها مع حكومة نتنياهو، خصوصاً أن المنظمة تعتبر أن مصادرة الأراضي عملية سلب وأنها تتعارض مع فرص حماية «الدولة اليهودية». وتدعي محافل اليمين في إسرائيل أن «جي ستريت» تقول «كل ما لا يستطيع أوباما أو كيري قوله». وهذا يزيد الخشية من احتمال أن يكون إعلان المنظمة السنونوة الأولى التي تشير إلى تغيير في أجواء العلاقات مع الحليف الأميركي.
من ناحية أخرى، فإنه من المقرر أن توجه مصر خلال الأيام القريبة الدعوة للأطراف الفلسطينية ولإسرائيل لبدء المفاوضات غير المباشرة التي تقرر إجراؤها في اتفاق وقف النار الذي أنهى الحرب على غزة. وقد تباحثت طواقم مصرية مع الطرفين.

انشر عبر