شريط الأخبار

عودة الى التناسب- يديعوت

12:38 - 03 تموز / سبتمبر 2014

عودة الى التناسب- يديعوت

بقلم: ناحوم برنياع

(المضمون: أُعيدت قضية هرباز الى التناسب بعد أن ضخمها الاعلام وإن كان محققو الشرطة يقولون إن مجموع الوقائع مقلق - المصدر).

يشتمل تلخيص تحقيق الشرطة في قضية هرباز على 140 صفحة. ولم يلد الجبل فأرا، لكن بعد اربع سنوات سُكر حواس واتهامات مفرطة مضادة أعادت القضية الى التناسب.

بعد ترددات كثيرة وجدل غير قليل بين فريق المحققين خلصت الشرطة الى استنتاج أنه لا محل لاتهام اشكنازي بتزوير الوثيقة ونشرها، ولا محل لاتهامه بالتخطيط لانقلاب على وزير الدفاع. وقد ثارت البلاد بسبب هاتين الشبهتين بيد أن الشرطة توصي بمحاكمته على تأخير تسليم الوثيقة مدة 48 ساعة، وعلى تفاصيل سرية أدلى بها في حديث مع صحفيين. وقال لي أمس أحد ضباط الشرطة إنه حينما يُفحص عن كل واقعة على حدة يبدو الأمر ساذجا لكن المجموع هو المقلق.

وتنتقل الكرة الآن الى المستشار القانوني للحكومة يهودا فينشتاين، والمعضلة التي تواجهه غير سهلة. وقد كان مشاركا في قضية واحدة حققت فيها الشرطة وهي تأخر اشكنازي عن تسليم الوثيقة. ويزعم اشكنازي أن فينشتاين قال له إنه لا يجب عليه أن يتسرع، فالوثيقة يمكن أن تنتظر.

وتعرض القضية الثانية على المستشار مشكلة من نوع آخر، فقد علم المحققون بالحديث بين رئيس الاركان اشكنازي والصحفيين فقط بعد أن حللوا واستمعوا لمئة ألف حديث أجراه اشكنازي ومكتبه خلال اربع سنوات ولايته – أكثرها احاديث هاتفية من المكتب ومن البيت وأقلها تسجيلات احاديث تمت في داخل المكتب.

وتبين للمحققين أن اشكنازي كان يوجه صحفيين من آن لآخر، ووجه ذات مرة وزيرا هو عضو في المجلس الوزاري المصغر بأحاديث في مكتبه أو بالهاتف. وقد وجدوا في عدد من الاحاديث مقاطع محرجة ووجدوا في احاديث اخرى معلومات عسكرية سرية. وقد حولوا النصوص ليُفحص عنها في قسم تأمين المعلومات في الجيش.

إن توصية الشرطة في ظاهر الامر تبدو غامضة. فرؤساء الاركان يرشدون الصحفيين بفعل عملهم. والذي يعتمد على تقديرهم للامور في شؤون الحياة والموت يجب أن يحترم تقديرهم للامور في مسألة تسليم معلومات الى صحفيين. هذا الى أن الصحفيين في هذه الحال ذوو خبرة ومسؤولية، والمعلومات التي سلمها رئيس الاركان إليهم لم ينشروها.

وتبدو أكثر غموضا حينما ننفصل لحظة عن الاحداث في مكتب اشكنازي ونفحص عن تأثيراتها المحتملة في الخطاب الديمقراطي. يتلقى الصحفيون من الحكومة معلومات سرية لمنعهم من نشر معلومات مخطئة،

وهي معلومات قد تخيف الجمهور احيانا بلا داع، ولدفع برنامج عمل الحكومة قدما، تتم أخطاء من آن لآخر يقوم بها مصدر تحدث أكثر مما ينبغي أو صحفي مط الحبل، لكن جريان المعلومات في الحاصل العام يخدم المصلحة الوطنية.

اذا خشي رئيس الاركان أو القائد العام للشرطة أو رئيس "الشباك" أو رئيس الموساد أو الجنرالات أو قادة الشرطة من أن يورطهم تسليم معلومات سرية في قضايا جنائية فان الضرر يكون أكبر من الفائدة. ويعلم كل واحد في المنظومة ذلك، وهم في الشرطة أعلم من الآخرين بذلك، وهي منظمة أكثر انفتاحا وأكثر تسريبا للمعلومات من الجيش.

ليس الامر أمر الواقعة المفردة، قال لي ضباط الشرطة أمس وكرروا ذلك، بل المجموع. فما حدث في مكتب اشكنازي خطير من ناحية قيمية ومن ناحية اخلاقية ايضا. وقد قلق رئيس قسم التحقيق في الشرطة، مني يتسحاقي، كثيرا لما سمع وقرأ بحيث استقر رأيه على اضافة ملاحظة بهذه الروح الى الاعلان الذي أصدره.

إن أيدي المحققين نقية على حسب قدرتي على الحكم. فلو أعطيتهم أن يحققوا في الفساد في قطار تحقيقا كلاسيكيا لكانوا سعداء. وقد دخلوا هذا التحقيق مرغمين. ولم تولد العناوين الصحفية الطنانة عندهم، وعرف عدد منهم الضباط الذين خضعوا للتحقيق، وقد احترموا جميعا اشكنازي وما يرمز اليه عمل رئيس الاركان. ولم يكونوا متعطشين للدم ولا متعطشين للعناوين الصحفية بل عملوا على حسب تقديراتهم المهنية. فقد استمرت جولة التحقيق الحالية سنة بالضبط، لكن التحقيق تسارع في واقع الامر في نصف السنة الاخير فقط، وفي نهاية الامر استحث القائد العام للشرطة يوحنان دنينو المحققين والمدعية العامة المصاحبة لانهاء العمل.

كان ذلك تحقيقا غير عادي من عدة جوانب. وقد راقب محققي الشرطة ثلاثة أفرقاء خارجية: محققون من الشرطة العسكرية السرية ضُموا الى التحقيق، وأربعة قانونيين (ثلاثة بعد ذلك) قاموا بتحقيقاتهم بموازاة التحقيقات الاولى والنيابة العامة المصاحبة. وتبين في نهاية المطاف بعد أن اجتمع الجميع أنه يوجد اتفاق بدرجة 90 بالمئة على النتائج والتوصيات.

من النقاط التي تغضب رجال اشكنازي أن التحقيق كان من طرف واحد، فقد حققوا في التسريبات معهم ولم يحققوا مع اهود باراك ورجاله؛ وحققوا معهم في التشويش على سير التحقيق ولم يحققوا مع رجال باراك. لكن جواب الشرطة بسيط وهو أننا نحقق حينما توجد أدلة فقط وقد بحثنا عن أدلة واستعملنا معلومات اسخبارية فلم نجد. ويقول المحيطون باشكنازي عن ذلك إنهم لم يبحثوا بحثا كافيا. لأنه توجد أدلة كثيرة في قضية تسريب المعلومات على الأقل.

اخطأ اشكنازي اخطاءا غير قليلة في الحرب التي أدارها من مكتب رئيس الاركان. وقد انساق في قضيته مساعده ايرز فينر ومتحدثه آفي بنياهو والمدعي العام العسكري الرئيس افيحاي مندل بليط الذي هو اليوم أمين سر الحكومة، بما لم يخدم مصلحتهم. وأخطاؤهم لا تقل خطرا بل قد تزيد على أخطاء اشكنازي. وسيصعب عليهم حينما تُسرب مادة تحقيق وستُسرب آخر الامر أن يظهروا على الملأ.

لكن يجب أن نقول الحقيقة وهي أنه لولا قضية هرباز التي فُقدت من الملف في كل ما يتعلق باشكنازي على الأقل، لما خطر ببال أحد أن يبدأ تحقيقا وأن يُرغم القانون كي يطيل مدة ولاية مراقب الدولة، وأن يقوم بحملة دعائية طنانة ويتوصل بعد اربع سنوات الى توصيات الشرطة.

لن يسارع فينشتاين في القرار، فليس هو من ذوي العجلة. بل سيبحثون أولا الملف في النيابة العامة اللوائية وبعد ذلك سيطلبون استكمالات ثم سينتقل الى المدعي العام للدولة ومن هناك الى المستشار الحالي أو القادم. دخل أحفاد اشكنازي هذا الاسبوع الى المنزل واعمارهم تسعة أشهر. واشكنازي على يقين من أنهم لن يسمعوا عن نهاية القضية قبل أن يبلغوا الى الصف الأول.

انشر عبر