شريط الأخبار

ما الذي حدث للأفق السياسي ببيبي المختلِق- هآرتس

12:37 - 03 تشرين أول / سبتمبر 2014

ما الذي حدث للأفق السياسي ببيبي المختلِق- هآرتس

بقلم: يوسي سريد

(المضمون: يضلل رئيس الوزراء نتنياهو الشعب الاسرائيلي كله وينقله من محطة ضلال الى اخرى زاعما أنه لا يوجد من يُحادث في الطرف الآخر - المصدر).

تساءلت المقالة الافتتاحية في صحيفة "هآرتس" اليوم: "يصعب أن نفهم لماذا يجهد رئيس الوزراء أن يغرس من وقت لآخر أمل أنه متجه الى تسوية سياسية". لكنه لا يصعب أن نفهم ولا هو معقد أصلا. فنتنياهو يفعل ذلك مرة بعد اخرى كي يستهوينا للمرة التي لا يعلم أحد كم هي لنشغل أنفسنا بالسؤال الأبدي وهو: ما الذي يقصده في الحقيقة؛ وكي لا نشغل أنفسنا بطبيعته المضللة ووعوده الفارغة. فالى متى يا محللينا ستعلقون آمالا باطلة على هذه الشجرة اليابسة التي لم تثمر قط سوى الثمار العفنة.

"ما أحسن العودة الى الحياة المعتادة"، قال طلاب ومعلمون في الجنوب مع افتتاح السنة الدراسية. "ما أحسن العودة الى الحياة المعتادة"، قال ايضا رئيس الوزراء والوزراء في اجتماع الحكومة. وبكت الطفلة تسيبي واحتجت لكن لم يخطر ببالها لحظة واحدة أن تنهض وتغادر الصف، ولم يقل الولد الصغير يئير كلمة واحدة لكن العالم كله يعلم أنه غير راض في الحقيقة. فقد بقي جالسا في هدوء لأن المؤخرة مهيأة للجلوس.

"الجرف الصامد" – هل هي نصر أم خسارة؛ لم يعد هذا هو السؤال لأن الجواب أُعطي بعد "العملية" فورا وهو أن ما كان هو ما سيكون. ولذلك فانها ليست خسارة بل هزيمة: لم تكن الحرب في هذه المرة ايضا سوى استمرار للسياسة، وتواصل السياسة الحرب الآن.

وكلتاهما عقيمة وكلتاهما تجبي ضحايا عبثا. وتبين مرة اخرى أن "الأفق السياسي الجديد" لبيبي المختلِق سراب. وتسير الأمة كلها وفي مقدمتها عقلة الاصبع الى محطة الاستراحة الاولى وهي: "لا يوجد من نتحدث معه"، أو لا يوجد ما نتحدث فيه في الأساس، فأبو مازن لن يخدعنا، وليتفضل جون كيري وليمكث في واشنطن، ولا ينقصنا إلا هما فقط الآن.

ما الذي أنتج لنا اذا "الدك" الذي دُككناه. سُجلت في صفحة الاستحقاق انجازات لا يستهان بها: 2100 قتيل في الجانب الآخر، و12 ألف جريح، و23 ألف بيت مدمر، و300 ألف لاجيء للمرة الثانية والثالثة، وبنى تحتية للماء والكهرباء لن يُعاد بناؤها سريعا، ولم تعد غزة كما كانت وقد تعود بعد عشر سنوات فقط الى ما كانت عليه، فيا لَفظاعة ذلك المكان أمس الذي صار أفظع بأضعاف اليوم.

أما عندنا في صفحة الدين 74 قتيلا في الحاصل وأضرار بالممتلكات هنا وهناك، ولا يمكن أن يُجادل هذا الاحصاء الواضح جدا، فلا شك أننا انتصرنا.

وقد آمنا دائما بغفلة منا، أن الانجازات الكثيرة جدا هي ثروة تؤول الى الفساد وهي أكثر مما ينبغي. وكنا نؤمن بأن الدولة الاكثر اخلاقا في العالم لا تفخر بالخراب ولا تفخر بمعاناة الآخرين. وكنا نؤمن بأنه لم يكن خيار، لكن ماذا يفعل ذلك بالفخر. إن الضرورة التي لا تُعاب أصبحت فجأة تبجحا بعيدا.

انشر عبر