شريط الأخبار

هل خططت منظمة حماس لانقلاب في الضفة حقا -هآرتس

11:39 - 02 تشرين أول / سبتمبر 2014

بقلم: حاييم لفنسون

(المضمون: النظر في مختصرات التحقيقات مع رياض ناصر وهو من كبار قادة حماس في الضفة يُبين وصفا دقيقا لنشاط منظمة حماس في الضفة ويُشكك في نية المنظمة اسقاط السلطة الفلسطينية هناك - المصدر).

مكث رياض ناصر، وهو من كبار قادة حماس في الضفة، 51 يوما في غرفة تحقيق "الشباك" في المسكوبية في القدس. وقد حُقق معه تحقيقا كثيفا دون نوم تقريبا على أيدي عشرات المحققين دون أن يلقى محاميه. ووثقت الاحاديث بينه وبين محققيه في مئات الصفحات وهي كمية غير عادية لم تُر في السنوات الاخيرة في المحكمة العسكرية في عوفر.

أعطى ناصر في تحقيقه تفصيلا دقيقا لوضع حماس في الضفة: أسماء نشطاء ووضع المنظمة السياسي وصلات في الخارج وتنظيمات للمستقبل. وحينما انتهى التحقيق في ذروة عملية الجرف الصامد سارع "الشباك" الى اعلان أنه أُحبطت بنية تحتية أرادت "أن تنفذ انقلابا على السلطة الفلسطينية وأن تسيطر على منطقة الضفة الغربية". وأفضت تلك المعلومة من التحقيق الى ضبط 37 قطعة سلاح و600 ألف شيكل. وبرغم أن العملية بدأت قبل عملية "عودوا أيها الاخوة" بثلاثة اسابيع، قبل عملية الجرف الصامد بكثير، قُدم الكشف عن البنية التحتية للجمهور على أنه جزء من استقرار رأي المجلس الوزاري الامني المصغر "على القضاء على بنية حماس التحتية". ويُثير النظر في مواد التحقيق سؤال هل خططت حماس حقا لانقلاب حقيقي في الضفة الغربية؟.

إن ناصر وهو في الـ 38 من عمره وأب لابنة وابن من قرية دير قديس في محافظة رام الله كان يعمل تاجرا. وأتم بموازاة ذلك دراسته للقب الثاني وعمل في إتمام بحث عنوانه "اتفاقات اوسلو حسب الشرع". ويقول "الشباك" إنه ترأس بنية حماس التحتية في الضفة، وقد تم اعتقاله في الماضي وسُرح عدة مرات واحتجز احتجازا اداريا وبأمر من المحكمة ايضا في اسرائيل وفي مناطق السلطة ايضا.

وفي كانون الاول 2013 احتجز ناصر احتجازا اداريا مرة اخرى، وفي 27 أيار 2014 بعد الظهر نُقل الى المسكوبية عقب معلومة جديدة جاءت عنه. وبين في تحقيقه أنه عضو في حماس "لاسباب دينية". وأنكر في الايام الاولى كل صلة بنشاط عسكري محظور.

وجرب محققو "الشباك" كل الحيل وحاول بعضهم التودد الى ناصر. وحدثه أحد المحققين عن حوادث الطرق في مناطق السلطة الفلسطينية ووافقه ناصر على أن الناس يقودون السيارات بوحشية. وأسمعه المحقق أغنية اريك آينشتاين "سِر رويدا" وترجم الكلمات له. وقال له محقق آخر اسمه فؤاد إنه "مما يُطريه أن يحقق مع شخص جد رفيع المستوى في المنظمة". ولزم بعض المحققين نهجا عنيفا وقذفوه بأنه كاذب يُخزي حماس. وحدثه محقق اسمه شمعون سيفر عن عمانوئيل مورانو، وهو ضابط في دورية هيئة القيادة العامة قتل في حرب لبنان الثانية وكانت قد مرت ذكرى موته السنوية. وقال له: "وقف مورانو في مقدمة مقاتليه فأنت لست مثل مورانو، أنت لا تتحمل مسؤولية عن العاملين معك".

كانت أجزاء كبيرة من الاحاديث عن مواضيع عادية كالصراع الاسرائيلي الفلسطيني، وشؤون الثقافة والسياسة لتمضية الوقت الى أن يبدأ بالادلاء بمعلومات. وباحثه المحققون في انتخاب ريفلين للرئاسة وفي الوضع في جبل الهيكل (المسجد الاقصى). وفي أحد التحقيقات في 10 حزيران في ساعات المساء قال المحقق لناصر إن اسرائيل انتُخب لها رئيس جديد قبل ذلك ببضع ساعات. وحينما سئل ناصر من الذي انتخب في رأيه أجاب "رؤوبين ريفلين" فأطرى المحقق اطلاعه على السياسة الاسرائيلية. وأضاف ناصر أن رئيس الوزراء نتنياهو

بحسب علمه من المؤكد أنه غير فرح بفوز ريفلين. وفي حديث آخر قال محقق "الشباك" إن "الشرق الاوسط في وضع غير مستقر وإن كل عملية أو مناوشات في جبل الهيكل قد تشعل نارا في المنطقة". وأجاب ناصر أن "حاخاما يهوديا قال إن سبب المشكلات بين اليهود والمسلمين في الاقصى هو "الشباك"". وقال في شأن مستقبل الصراع إن "الحل هو هدنة لثلاثين سنة، لكن ذلك لا يتم لأن اسرائيل غير معنية به". وذكر المحقق أن اسرائيل معنية لكن الفلسطينيين يرفضون.

وتحدثا في جزء آخر عن العمليات فسأله المحقق "فؤاد" هل يجوز بحسب الشريعة الاسلامية قتل مدنيين أبرياء، فقال ناصر إن "الآراء مختلفة. فهناك من يقولون إنه لا أحد بريء وإن الاولاد سيصبحون جنودا آخر الامر. وأرى أنه لا يجوز قتل أبرياء وأن التنظيم العسكري يفترض أن يكون لمواجهة الجيش لا المدنيين. ولا توجد في السنوات الاخيرة عمليات على مدنيين، وحتى لو وجدت فانها معدودة ينفذها اشخاص أفراد".

وبعد عدة تحقيقات فصل ناصر في الحديث عن خطط حماس في الضفة. وقد بدأ هو النشاط بعد أن تلقى توجيها من صلاح عاروري قائد حماس الكبير الذي سُرح في 2010 من اعتقال اداري بموافقة "الشباك" بشرط أن يسافر الى الاردن، وهو يحاول منذ ذلك الحين إحياء المنظمة من تركيا. وصاحب ناصر العاروري الى جسر اللنبي وتلقى هناك التوجيه الى الاستعداد ليوم الأمر. وقال إن ايام حكم السلطة في الضفة نهايتها قريبة وسينشأ بعد ذلك فراغ حماس معنية بالدخول اليه بغية تولي الحكم.

ولذلك يجب عليهم في حماس أن يكونوا مستعدين في عدة صُعد للتمكن من ضبط الحكم. وكانت الرؤيا البعيدة الأمد هي الحلول محل فتح في الضفة واستكمال حكم حماس لارض فلسطين.

وفي هذه القطعة كتب المحقق في السجل باسم ناصر أن الحديث عن "نوع انقلاب يشبه ما حدث قبل ذلك في غزة". لكن بعد ذلك حينما فصل الحديث بتوسع عن مراحل الخطة بين أن الهدف هو انتظار انهيار السلطة ومحاولة العمل آنذاك. وكان يفترض أن يتم الانقلاب المذكور على مراحل، هذا اذا كان خُطط له. إن انتفاضة ثالثة ستشعل موجة أحداث عنف تندمج فيها خلايا من حماس تنفذ عمليات اطلاق نار، وستنهار السلطة في مثل هذا السيناريو وآنذاك كان يفترض أن تسيطر خلايا العاروري على الضفة.

على سبيل المثال تحدث ناصر في تحقيق في 9 حزيران عن أن "احاديثي مع صلاح (العاروري) دارت حول فكرة تقوية حماس بحيث تكون الحركة التي تحل محل السلطة الفلسطينية في يوم من الايام حينما تنهار السلطة. وكان التقدير أن المسألة مسألة وقت وأن السلطة ستنهار إن عاجلا أم آجلا. وجرى الحديث عن تهيئة وسائل قتال في المناطق المختلفة (في الضفة) وعن تحويل مال بمقادير كبيرة للتمكين من السيطرة على اراضي الضفة. وذكر صلاح ايضا نقاطا على الارض يستطيع النشطاء الحصول على المال منها. وكانت تلك الخطوة ترمي الى تثبيت الحكم لا الى أن تكون اعدادا لنشاط عسكري".

وقال في تحقيق آخر في 7 حزيران إن "العاروري أمر بانشاء خلايا عسكرية مستقلة لا تعرف احداها عن الاخرى تتصل اتصالا مباشرا بالخارج وتحصل على الأوامر من الخارج مباشرة، ويكون هدف الخلايا الهجوم

على اهداف اسرائيلية وتستعمل الوسائل القتالية في المستقبل في حال فشل المحادثات بين السلطة واسرائيل وحينما تنهار السلطة. وقال صلاح إن حماس في هذه الحال ستسيطر على السلطة وعلى الضفة الغربية كلها".

ويُبين التحقيق ايضا أن معظم الاتصال بالعاروري كان بواسطة قصاصات نقلها الى الاردن مبعوث هو مجدي مفارجة، وجاءت من الاردن ايضا الاموال التي مولت النشاط بواسطة عودة زهران، وهو فلسطيني انتقل الى المملكة. وحقق "الشباك" في الحاصل العام مع 46 شخصا بشبهة هذا النشاط. ووجدت على 10 منهم أدلة تربطهم بسلاح أما الباقون فاشتغلوا بنشاط سياسي ولا سيما خلايا طلاب جامعات في الضفة. والمشاركون الرؤساء هم صلاح بركات، ومحمود أبو داود، ومحمد شريتح، ومحمد عداوين، ومحمد كفاية ويحيى عطا. وقُدمت في جميع المشاركين لوائح اتهام سيجري استيضاحها في المحكمة العسكرية في عوفر.

وجاء عن المحامي صلاح محاميد الذي يمثل رياض ناصر أن "لائحة الاتهام مضخمة، فكل فعل ضُخم ليصبح عشرات المواد وستقلص لائحة الاتهام آخر الامر الى أن تصبح انشاء خلية وتحويل اموال لا غير".

وقال المحامي فادي القواسمي الذي يمثل محمد شريتح ومحمد عداوين ومحمد كفاية ردا على ذلك إن "جزءا كبيرا من الانباء التي نشرت عن هذه القضية غير صحيح فلا يوجد في مواد الأدلة شيء يشير الى أن الحديث عن خلايا كان هدفها تنفيذ عمليات أو الانقلاب على السلطة، ولا تُبين مادة الأدلة وجود عدد كبير من الخلايا كما نشر. وتُبين مادة الأدلة أنه يوجد عدد قليل جدا من الاشخاص انضموا لشراء سلاح وتخزينه لا اكثر من ذلك، وينبغي أن يُذكر الى ذلك أن عددا من المشاركين المركزيين في القضية جرى عليهم تعذيب قاس واستخلصت اعترافاتهم قسرا وبالاكراه ولهذا نقترح أن يُنظر بحذر ايضا الى المادة التي عند النيابة العامة العسكرية".

انشر عبر