شريط الأخبار

من غزة إلى الأستاذ محمد حسنين هيكل… أين أنت؟!..فريح أبو مدين

07:48 - 31 تشرين أول / أغسطس 2014

نعرف في فلسطين الأستاذ هيكل عن قرب ونعرف أن الأستاذ هيكل كما روى بنفسه أنه أخر صحفي غادر القدس إلى غزة عام 1948 عندما سقطت فلسطين وحلت النكبة، ونعلم أنه من أعمدة الصحافة العربية وأحد أهم موجهي الرأي العام في العالم العربي    (قبل موته) وأكثر كاتب يصغي ويقرأ له الغرب والشرق، لقد كانت مقالاتك قبل هزيمة أو نكسه يونيو 67 وأعتقد أنك صاحب الوصف هي المنشور الذي يعبر عن مصر وقائدها الزعيم جمال عبد الناصر وهذا على ما أعتقد فخر لك وفرصة كانت لنا نتابعها لنتلمس توجه الريح.
ثم تابعنا أنتاجك الغزير الذي أرخ لأخطر مرحلة في تاريخ مصر والعرب من نكبة فلسطين وحتى حرب أكتوبر وما بعدها.
وهنا لا ننسى لك جهدك بعد معركة الكرامة المجيدة، في الأردن أنك الذي قدم للرئيس عبد الناصر القيادة الفدائية لفتح وكيفية ترتيبك لاصطحاب المرحوم الرئيس ياسر عرفات ليكون ضمن الوفد المصري لتقديمه للقيادة الروسية ثم متابعتك للقضية الفلسطينية بكل دقائقها وأسرارها حتى أنك وجدات الوقت لتكتب ثلاثة كتب عن المفاوضات وأوسلو واجتهدت رأيك فيما جرى.
وأذكر أنه أتحت لي الفرصة لأجلس بجوارك في الطائرة الأردنية التي حطت في مطار العقبة ثم أكملت رحلتها إلى عمان وكنت أنا وقتها عضواً في الوفد الفلسطيني برئاسة المرحوم د. حيدر عبد الشافي وتجاذبنا أطراف الحديث عما يجرى في التفاوض وكنت أنت متلهفناً لمعرفة ما يجرى وفي نهاية الحديث قلت لك أن الوفد الفلسطيني بمثابة فاكس لمنظمة التحرير ولقد استعملت هذا التعبير في أحدى كتاباتك على ما أذكر.
وكما تذكر أستاذ هيكل أن الرئيس عرفات رحمة الله كان يحرص باستمرار كل ما زار القاهرة أن يزورك أنت والبابا شنودة ليعرف منك رأيك فيما يجرى وكان رحمة الله معجباً بكتاباتك وعلى وجه الخصوص كتابك بعد حرب أكتوبر “حينما خانت السياسية السلاح”.
كل هذه المقدمة كانت ضرورية لاعتقادنا الجازم بارتباطك بالقضية الفلسطينية على الأقل وفاءً للرئيس جمال عبد الناصر.  لذي وبكل الدهشة والاستغراب يقارب شهرين من الحرب على غزة لم نسمع منك كلمة واحدة تشد من أزر شعبها البطل المقاوم مع علمنا بأنك سعيد أو هكذا أعتقد بما تسمع عنا من بطولة ودمً مسفوح حيث كانت مفاجأة غزة لإسرائيل لا تقل عن مفاجأة الجيش المصري في حرب أكتوبر المجيدة والتي كنت أنت كاتب التوجيه السياسي للقوات المصرية المحاربة.
نحن نعلم انشغالك بالشأن المصري ومصر ونحن نترقب معك ذلك أملين أن تكون مصر كما تريد ونريد أن تجتاز الصعاب صاعدة إلى دورها المرجو والمنتظر خاصة بعد جهدها في وقف إطلاق النار.
الأستاذ الكبير هيكل نقول في فلسطين أن العتب على قدر المحبة وأنت الذي أرخ لفلسطين وجمعت ووثقت حرب الجيش المصري عام 1948 وكيف انبثقت فكرة ثورة يوليو في ذهن عبد الناصر من فلسطين.
 الأستاذ هيكل لنا عليك كل الحق بعد ما أشرنا لتاريخك مع فلسطين أن تعلن وتكتب وتبصر الأمة بما جرى وما دلالاته مع علمنا بغيبوبة الأمة لعل مانع التأخير خير أما أنك تنتظر الحرب القادمة أطال الله عمرك ومتعك بالصحة.
وزير عدل سابق
غزة - فلسطين

انشر عبر