شريط الأخبار

الحل تسوية سياسية فقط - اسرائيل اليوم

06:24 - 29 تموز / أغسطس 2014

ترجمة - فلسطين اليوم

الحل تسوية سياسية فقط - اسرائيل اليوم

بقلم: يوسي بيلين

 (المضمون: لا حل للمواجهة الاخيرة سو­ى البدء بمسيرة سياسية تفضي الى انشاء دولة فلسطينية في حدود مؤقتة - المصدر).

حدثت حرب روسيا وتركيا في السنتين 1877 – 1878. وشارك في تلك الحرب يهود لم يفعلوا ذلك تطوعا أو بحماسة كبيرة. وفي خلال تلك الحرب ولدت الفكاهة المشهورة "أُقتل تركيا واسترح".

تتحدث تلك الفكاهة عن أرملة فقيرة جُند ابنها الوحيد لجيش القيصر الروسي لضرب الاتراك. فوقعت عليه تبكي وتقول له إنه بؤبؤ عينها متوسلة إليه أن يحافظ على نفسه. ولم يشأ الابن الذي كان يبدو أنه فتى حذر أن يورط نفسه بوعود فارغة وسأل كيف يمكن أن يفعل ذلك، فقالت له الأم إنه يحسن به أن يقتل تركيا وأن يستريح قليلا بعد ذلك. وبدل أن يعدها الابن بأن ينفذ وصيتها المهنية، جعل الامر عليها صعبا بقوله إنه اذا استراح فسيهجم عليه جندي تركي آخر ويحاول قتله. وحينها، كما تذكرون، زُعزعت الأم وسألت: "ما الذي في نفس ذلك الوغد عليك؟".

ترمي هذه الفكاهة الى اثبات أن الاستنزاف شيء متبادل وأن استقرار الرأي على استنزاف العدو ينطوي على استقرار الرأي على استنزاف النفس. وكلما كنت أكثر حداثة وذا بنى تحتية متقدمة وملزما بأن تُصدر في الوقت ومتعلقا بالسياحة الداخلة، دفعت ثمنا أبهظ عن ذلك الاستنزاف. صحيح أن استنزاف غزة المادي أعظم كثيرا لكن من لا يصدر وليست له بنى تحتية يستطيع أن يتحمل هذا الاستنزاف زمنا أطول، فقد كان يجب علينا أن ننهي هذه المعركة، ومن الحسن أن فعلنا ذلك دون صورة انتصار غبية ايضا.

يجب علينا منذ الآن أن نعمل كي لا تخرج حماس منها مع ثقة مفرطة بالنفس واستعداد لجولة اخرى. وكانت السبيل العملية لاحراز هذا الهدف بدء مسيرة سياسية وإتمام المباحثات في القاهرة بعد شهر في اطار أوسع لمسيرة عامة مع م.ت.ف لا أن يكون ذلك جزءا من محادثات غير مباشرة مع حماس.

معضلة حماس

يعتبر رفض اقتراح وساطة تركيا وقطر في نظري عملا صحيحا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فتفضيل القناة المصرية حق وذلك في الاساس لأنه يوجد في هذه المرحلة من التاريخ تلاقي مصالح بيننا وبين مصر عن حاجة الى اضعاف حماس وتقوية م.ت.ف والرئيس أبو مازن.

بيد أن مشاركة ممثلي حماس في المحادثات التي تمت في القاهرة بين وفد اسرائيلي أمني بطبيعته ووفد فلسطيني مشترك كان يمكن أن يُحدث وهماً يُظهر أن حماس تحصل على جائزة عن عنفها وتحرز – لسكان غزة – رفع الحصار وتوسيع منطقة الصيد واستعدادا ايضا للتباحث في انشاء ميناء في غزة؛ وهذا وهم ما كان يجوز لاسرائيل أن تمنحه لهذه المنظمة ما لم تقبل شروط الرباعية وهي وقف العنف والاعتراف باسرائيل وباتفاق اوسلو.

وكان ترك محادثات القاهرة عملا مطلوبا، وكان إنهاء حرب الخمسين يوما بأن تتم المباحثات في الامور التي طرحها الفلسطينيون بعد شهر فقط من بدء الهدنة، كان عملا صحيحا ايضا.

لكن يجب علينا أن نجري التفاوض الحقيقي في التغييرات المتوقعة في قطاع غزة مع حكومة مصر وحكومة السلطة الفلسطينية. وعنواننا اولئك الاشخاص الفلسطينيون الذين يتحدثون بصوت عال مؤيدين شروط الرباعية، وم.ت.ف هي ايضا العنوان الاسرائيلي لاستمرار المحادثات السياسية نحو تسوية تدريجية تُمكن من انشاء دولة فلسطينية في حدود مؤقتة. وإن التوصل الى تسوية فقط تمنحنا هدنة اخرى حتى جولة العنف التالية – دون أفق سياسي – هو نهاية محبطة جدا لعملية الجرف الصامد.

إن الاجراء الذي تلوح تباشيره في مجلس الامن هو اجراء مرغوب فيه لاسرائيل، وسيدعو اقتراح الامم المتحدة الى احترام اتفاق الهدنة الذي وقع عليه في يوم الثلاثاء والى انهاء حصار قطاع غزة والى اقامة جهات دولية فيه تساعد السلطة الفلسطينية على الرقابة على المعابر منه الى مصر والى اسرائيل. وسيدعو العالم ايضا الى المساعدة في تعمير قطاع غزة وسيطلب الى اسرائيل والفلسطينيين أن يعودوا الى طاولة التفاوض السياسي على أساس المباديء المعروفة التي اصبحت اجماعا دوليا.

والتقدير هو أن يعملوا في الرباعية برئاسة الولايات المتحدة وبمشاركة الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي على تنفيذ قرار مجلس الامن مثل مصر والسلطة الفلسطينية. وستجد حماس التي خرجت ناجية بنفسها من المعركة، ستجد نفسها معزولة تماما اذا استقر رأيها على عدم الخضوع لذلك. إن نزع سلاح القطاع خطوة مهمة لا يمكن أن تُحقق في هذه المرحلة بل في مرحلة متأخرة حينما يُطرح للنقاش انشاء دولة فلسطينية في حدود مؤقتة. ويمكن أن تشمل تلك الدولة جزءً من الضفة الغربية وقطاع غزة وممرا (ضمن سيادة اسرائيلية وبادارة فلسطينية) بين القطاع وترقوميا في الضفة الغربية.

بيد أن شمل قطاع غزة في مساحة الدولة الفلسطينية يمكن أن يتم فقط اذا ضُمن نزع سلاح القطاع واذا ضُمن أن تعمل كل العناصر الامنية في غزة في اطار السلطة الفلسطينية.

وفي هذه الحال ستقف حماس أمام مفترق حاد: فاما أن تعارض المسار السياسي وترفض أن يكون قطاع غزة جزءً من الدولة الفلسطينية وإما أن توافق على نزع السلاح والوفاء بشروط الرباعية وتتحول بذلك الى جسم سياسي فقط يقبل الاتفاقات التي وقعت عليها م.ت.ف. وليس الحديث عن مسار بعيد بل عن محادثات سياسية يفترض أن تستمر اشهرا قليلة وتتناول الحدود المؤقتة للدولة التي ستنشأ مع تسويات أمنية معها وقيود تُفرض على البناء في المناطق التي ستبقى في ضمن السيطرة الاسرائيلية في الضفة الغربية.

هل يمكن التوصل الى هذا السيناريو مع حكومة نتنياهو الحالية؟ من الصواب أن نفرض  ألا يكون حزب البيت اليهودي هناك لتنفيذ هذا السيناريو. ومن الصواب أن نفرض أن يكون حزب العمل مستعدا للانضمام الى الحكومة اذا بُينت له المسيرة السياسية قبل ذلك، واذا استُبدل وزير الخارجية الحالي الذي يؤدي عمله مثل اللادبلوماسي الحصري برئيس حزب العمل اسحق (بوجي) هرتسوغ.

انشر عبر