شريط الأخبار

لا يوجد جواب قاطع - معاريف الأسبوع

12:14 - 28 تموز / أغسطس 2014

بقلم: جدعون رايخر

لو كنت وزيرا في حكومة اسرائيل لشددت شعر رأسي وانفجرت في بكاء مرير.

كنت سأقرأ الصحف واستمع الى وسائل الاعلام لاتبين أني ظل شاحب، مخلوق هزيل ومتردد يجر شعب اسرائيل نحو شفا الهاوية.

وقف النار الذي وافق عليه رئيس الوزراء ووزير الدفاع تعرض لانتقاد شديد. فرئيس سلطة في الجنوب تعرض اهلها لنار فتاكة يقول: "توقعنا أكثر"؛ وشخصيات عامة تتذمر: "فقدنا الثقة في الحكومة"؛ ووزراء يهمسون: "كان ينبغي لنا أن نضربهم بشدة"؛ والكُتّاب يحسمون: "لا يوجد كابنيت للشعب ولا توجد حكومة".

ان الحل الذي يقترحه هؤلاء، من اليمين وحتى الوسط، من السياسيين المتقاعدين التواقين لاي كاميرة عابرة وحتى كبار المسؤولين الذين لا يذكرون اسماءهم، هو: "كان ينبغي الهجوم عليهم، وعدم التراخي".

وأنا، لغرض التشبيه والمشبه به، لو كنت وزيرا في الحكومة، لسألت نفسي: هل ينبغي الهجوم عليهم؟ بمعنى اطلاق الجيش الى داخل غزة ذات نحو مليوني نسمة يائسين والقتال في كل بيت وزقاق وضرب كل يائس يحمل السلاح ويختبىء في علية السطح او في حفرة في الساحة؟ هل كان يفترض بي أن اتحكم بمعونة جيش مجند من عشرات الاف الجنود على الحياة والمصير الاقتصادي  لمليوني جائع هدمت منازلهم ، وهم بلا كهرباء ووسائل عيش؟ كنت سأتعرض للسباب والشتائم والتنديد من كل أطراف المعمورة وأواصل فقدان افضل ابنائي في أزقة مظلمة.

"في غزة يحتفلون"، يقول محبو القتال. "فليحتفلوا"، كنت سأجيب. وعلى اي حال فمن الافضل احتفالات نصر زائفة من غزيين يائسين ومتكدرين يسيرون في أزقة ظلماء ويتربصون لموتي. فليحتفلوا حتى بزوغ الفجر بانتصارهم وليدعوني لشأني. أفضل هكذا من أن يبكوا على الاف ابنائهم، اخوانهم واخواتهم ممن قتلوا في غارات سلاحنا الجوي. مع اناس فرحين يسهل على المرء أن يتدبر أمره.

وأنا أرى شعب اسرائيل يطأطىء رأسه ويتساءل: هل انتصرنا؟ بالتأكيد لا. فلا يمكن الانتصار دون اتخاذ قرار مصيري: اتفاق سلام او استمرار المعركة؟ اتفاق مع من، سيقول المتذمرون؟ مع عصابات قادتها يتغيرون او يقصفون منا؟

إذن على الاقل اتفاق مع فلسطينيين في الضفة، سيقول محبو التسوية السياسية. ولو كنت عضوا في حكومة تمثل شعب اسرائيل، لسألتهم بقلق: واذا قام غدا أحد منهم، فأسقط الحكومة القانونية، وبعث بالملك عبدالله الى المنفى وأمطر النار على مطارنا الذي يشكل شريان تنفس حيوي. ماذا عندها؟ وهكذا دواليك. سؤال يلاحق سؤالا، ولا يوجد جواب شافٍ.

ولهذا اقول بصوت عال: سيدي رئيس الوزراء، انت محق عندما تتردد. فقصيرو النظر وحدهم واثقون من أن الحسم السريع والجارف بقوة السلاح سيعالج الورم هذا الذي ينمو عندنا منذ سنوات جيل. لمن لديه جواب واعد ومظفر أكثر، فليتفضل لينهض.

انشر عبر