شريط الأخبار

أمر رجال عباس بتحقيق سياسي مع سلام فياض- هآرتس

11:28 - 26 تشرين أول / أغسطس 2014

ترجمة - فلسطين اليوم

أمر رجال عباس بتحقيق سياسي مع سلام فياض- هآرتس

بقلم: براك ربيد وجاكي خوري

(المضمون: التحقيق مع عاملين من الجمعية التي يرأسها سلام فياض من قبل الامن الوقائي الفلسطيني ومحاولة تبيّن اسباب ذلك - المصدر).

جاء ضباط من جهاز الامن الوقائي، وهو جهاز الامن العام الفلسطيني، في ذروة الحرب في غزة الى مكاتب الجمعية التي يرأسها رئيس الوزراء السابق سلام فياض في رام الله واستدعوا اثنين من العاملين معه للتحقيق. وقدّر دبلوماسيون غربيون اطلعوا على تفاصيل الواقعة أن التحقيق كان بمبادرة قادة كبار في السلطة الفلسطينية وتم بعلم الرئيس محمود عباس وموافقته.

حدثت تلك الواقعة في بداية الاسبوع الماضي، فقد جاء رجلان بلباس مدني الى مكاتب جمعية "مستقبل فلسطين"، التي يرأسها فياض، وعرض الاثنان أنفسهما على أنهما ضابطان في الامن الوقائي وقدما الى عاملين كبيرين في الجمعية أوامر استدعاء الى التحقيق في الغد. وجاء العاملان الى التحقيق وأجابا عن سلسلة اسئلة تتعلق بعمل الجمعية والمنح التي تحصل عليها.

بيد أن محققي جهاز الامن الوقائي الفلسطيني بدأوا في مرحلة ما، كما يقول الدبلوماسيون الغربيون، يعرضون اسئلة ذات صبغة سياسية مثل: هل للجمعية مطامح أو غايات سياسية. وطُلب الى أحد العاملين اللذين حُقق معهما أن يعود الى تحقيق آخر بعد ذلك ببضعة ايام وأن يجلب معه وثائق وتقارير داخلية من الجمعية.

بدا ذلك الاجراء مثل محاولة اضطهاد سياسي من الرئيس الفلسطيني عباس ومقربيه لرئيس الوزراء السابق فياض. ومن الاسباب التي تشير الى ذلك حقيقة أن الذي نفذ التحقيق هو جهاز الامن العام الفلسطيني لا الشرطة التي تحقق على نحو عام في شبهات تتعلق بأمور مالية. "لا شك في أن كل ذلك الاجراء جاء بأمر من أعلى"، قال الدبلوماسيون الغربيون. "فهذه الامور لا تحدث عبثا".

إن تلك الواقعة غير العادية وهي بدء التحقيق مع منظمة يرأسها من كان رئيس الوزراء الفلسطيني مدة ست سنين، مُحيرة على نحو خاص بسبب توقيتها خلال القتال في غزة الذي أفضى الى قتل أكثر من 2000 قتيل فلسطيني والى ازمة انسانية شديدة في القطاع، والى ذلك كان فياض وما زال من الاشخاص الفلسطينيين الأكثر جلالة وقبولا من المجتمع الدولي.

قد يكون الداعي الى ذلك حملة دعائية عامة أدارتها الجمعية برئاسة فياض خلال الحرب شجعت مواطنين فلسطينيين في الضفة الغربية على أن يتبرعوا بواسطة وكالة الغوث – الأونروا – بماء نقي للشرب ومعدات اخرى للمحتاجين في غزة. ويبدو أن اعلانات الحملة التي نشرت في الصحف الفلسطينية أفضت الى عدم ارتياح عند قادة كبار في السلطة الفلسطينية دعاهم الى أن يرسلوا الى فياض رسالة تهديد ببدء التحقيق.

في نيسان من السنة الماضية استقال فياض من رئاسة الوزراء الفلسطينية في أعقاب خلافات وصراع داخلي شديد مع الرئيس عباس. وكانت الخلافات بينهما تتعلق بالاجراء من طرف واحد الذي قاده عباس في الامم المتحدة في ايلول 2011 وفي تشرين الثاني 2012 بعد ذلك، وكذلك غضب قادة كبار من السلطة الفلسطينية ومن فتح على فياض بسبب محاربته الفساد والرقابة الوثيقة التي أقامها على خزانة وزارة المالية الفلسطينية.

واستقر رأي فياض بعد استقالته على الابتعاد عن السياسة فكف تماما تقريبا عن الكلام في قضايا سياسية (داخلية وخارجية) وحصر عنايته في العمل الاجتماعي. وانشأ قبل تسعة أشهر جمعية "مستقبل فلسطين"، التي جندت اموالا من دول الخليج من اجل مشاريع في المجال الاقتصادي – الاجتماعي في أضعف مناطق الضفة وشرقي القدس والمنطقة ج. واشتغلت تلك المشاريع بحفر آبار في مناطق لا يوجد فيها ماء جار أو باقامة ألواح شمسية لانتاج الكهرباء ولامداد قرى معزولة غير مربوطة بشبكة الكهرباء.

عند انشاء الجمعية سجلت بموجب القانون وبحسب التدبيرات الادارية. وبرغم أن القانون لا يوجب ذلك استقر رأي فياض على أن ترسل الجمعية بمبادرة منه الى جميع جهات الرقابة والاشراف ذات الصلة في السلطة الفلسطينية تقريرا مفصلا عن نشاطها كل ربع سنة. وقد أرسلت ثلاثة تقارير كهذه الى اليوم. وأثار عمل الجمعية في الاشهر الاخيرة مخاوف عباس وكبار قادة فتح واسباب ذلك أن بعض المنح للجمعية جاءت من حكومة اتحاد الامارات. وعلاقات عباس بقيادة اتحاد الامارات مضعضعة جدا لزعم الرئيس الفلسطيني أن السلطات في تلك الدولة تؤيد خصمه السياسي محمد دحلان.

وتوجهت صحيفة "هآرتس" أمس الى فياض بضع مرات للحصول على رد، وجاء عن فياض آخر الامر أن الشرطة الفلسطينية لم تُجر تفتيشا في بيته أو في مكتبه. "كان نشاط ما كان جزءا كما قالوا لي من جهد السلطة الفلسطينية للتثبت من عدم مخالفة القوانين والتعليمات"، ذكر رئيس الوزراء السابق. "وفي حال المنظمة التي أترأسها – مستقبل فلسطين – أشعر بيقين كامل بأننا نلتزم التزاما كاملا مبالغا فيه بالقوانين والتعليمات جميعا".

يبدو أنهم غير معنيين لا في السلطة ولا حول فياض بزيادة الازمة حدة، ومع ذلك لم يتورع المقربون من فياض الذين تحدثوا الى صحيفة هآرتس عن انتقاد سلوك عباس. وذكروا أن محاولة العمل على فياض لن تخدم مصالح الرئيس الفلسطيني.

ولم يأت رد عن مكتب عباس، لكن المقربين منه وجهونا الى نبأ في وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية "وفا" في أول أمس. يذكر النبأ أنه أنشئت لجنة خاصة للفحص عن عمل منظمات المجتمع المدني والجمعيات غير الحكومية في داخل مناطق السلطة الفلسطينية. وقال نائب رئيس مديرية الرقابة المالية والادارية في السلطة، رفيق النتشة، بعد انقضاء اجتماع في ذلك الشأن تم هذا الاسبوع إن الهدف هو تنظيم نشاط منظمات المجتمع المدني في الضفة والقطاع. وقال إنه توجد في مناطق السلطة عشرات الجمعيات التي تحول وتحصل على اموال كثيرة، ولهذا يُحتاج الى تنظيم نشاطها لمنع الفوضى.

 

انشر عبر