شريط الأخبار

غير المُنقضية.. يديعوت

05:38 - 22 حزيران / أغسطس 2014

غير المُنقضية.. يديعوت

بقلم: ناحوم برنياع

(المضمون: كيف التخلص من حماس واسرائيل تعمل بجد على تقويتها وتحسين صورتها في الشارع الفلسطيني في حين تسعى سعيا قويا في اضعاف السلطة الفلسطينية وإساءة صورتها في الشارع الفلسطيني - المصدر).

يتسلون بهيئة القيادة العامة احيانا بتحليل أحداث عسكرية بحسب امتحان آيزنكوت. كان اللواء غابي آيزنكوت رئيس شعبة العمليات في 2006. وحينما اتجهوا الى تلخيص أحداث حرب لبنان الثانية، اقترح اجراء الامتحان التالي: أي الطرفين، اسرائيل أم حزب الله، يريد العودة الى الخلف، الى اليوم الذي سبق الحرب. وكان الجواب واضحا وهو أن الاسرائيليين يفرحهم أن يعودوا الى الخلف، الى اليوم الذي سبق خطف ريغف وغولد فاسر. لكن نصر الله يريد العودة الى هناك أكثر منهم، أكثر منهم بكثير.

حينما يستعمل كبار قادة الجيش الاسرائيلي امتحان آيزنكوت على عملية الجرف الصامد، يتوصلون الى نوع من العزاء مشابه. فحماس يفرحها أن تعود الى السابع من تموز، أي الى ما قبل بدء عملية الجرف الصامد بل ربما الى 11 حزيران، وهو اليوم الذي سبق اختطاف الفتيان الثلاثة. والاسرائيليون ايضا يفرحهم أن يعودوا الى الخلف، يقولون، لكن حماس بذلك أكثر فرحا.

مرت 46 يوما منذ بدأت عملية الجرف الصامد، وهذا زمن كثير جدا، أكثر من أشد السيناريوهات التي أُثيرت في جهاز الامن. ويبدو أنه لم تكن في حروب اسرائيل كلها عملية أطول منها سوى عملية ملبيش.  وهم في الجيش الاسرائيلي يدركون المشكلة ولهذا لم يعودوا يتحدثون عن عملية بل عن معركة. ففي المعركة ارتفاع وانخفاض ومراحل وهدنات. وقد كانوا ذات مرة في ايام أكثر تسامحا يسمونها حرب استنزاف.

كان أمس يوما طيبا لأنه بدأ باغتيال ناجح لقائدين كبيرين من حماس.  فقد كان هناك من أوهمهما بأن الخروج من الملجأ آمن، وكان هناك من عرفهما وأصابهما. وكان أمس يوما سيئا لأن رشقة قذائف هاون أصابت أحد الكيبوتسات في منطقة اشكول. ووقعت احدى قذائف الهاون قرب روضة اطفال. وجرح أب بشظية حينما كان يحتفل بيوم ميلاد ابنه. إن تلك الواقعة تعيد بلدات غلاف غزة شهرا الى الوراء. وخرجت عائلات مع اولاد عادوا الى البيوت يبحثون مجددا عن ملجأ مؤقت في الشمال. إن السنة الدراسية على الابواب ولا حل. ولن تعزيهم صور البيوت المدمرة في غزة ولا الثناء الذي يغدقه الساسة على قدرة صمودهم التي أظهروها.

خرجت حكومة اسرائيل لهذه المعركة مسلحة بقوة نارية ضخمة وبمنظومات دفاعية وبمعلومات استخبارية متطورة وبدعم واسع من العالم وباجماع في الداخل. ولم يكن عندها شيء واحد هو هدف استراتيجي. ومر شهر ونصف منذ ذلك الحين وليس لها هدف استراتيجي الى الآن. فهي تدبر الامر من يوم الى يوم ومن واقعة الى واقعة سواء أكان ذلك حسنا أم سيئا. وقد وقعت على غزة منذ بدأت العملية 5 آلاف هجمة من سلاح الجو. وهذا عدد مخيف مكانه الطبيعي هو الحكايات عن الحروب العالمية لا عملية على منظمة ارهاب محلية. وقد صاغ رئيس الوزراء في مؤتمره الصحفي أول أمس هدف المعركة بقوله: "أن يستطيع الناس النوم في هدوء". وهذا هدف متواضع جدا بالمفهوم الاستراتيجي، لكنه بعيد من أن يُحقق الى الآن برغم ذلك.

قدّرت الاستخبارات قبيل العملية أن حماس في ضائقة شديدة. وشككت رشقات القذائف الصاروخية اليومية من غزة بهذا التقدير. وكلما طال القتال زاد الشك. فربما وقع هنا عدم فهم وذاك أن الاستخبارات قالت ضائقة ففهم المستوى السياسي أنه ضعف. والمصطلحان غير متشابهين فالجسم الضعيف يخضع لجسم أقوى منه، أما الجسم الذي في ضائقة فيركل ويخمش ويناضل عن حياته. وما زالت حماس تأمل أن تحصل على عوض عما بذلته وعما خسرته.

والاسرائيليون منقسمون. شارك رئيس هيئة الاركان بني غانتس أول أمس بمراسم ذكرى القتلى من جولاني. وفي توجهه الى سيارته اقترب منه شخصان همس رجل منهما له بقوله: "أُدخلوا غزة، واضربوهم بقوة". وألحت عليه امرأة بقولها: "إقصفوهم لكن لا تُدخلوا الجنود الى غزة بأي حال من الاحوال". فما الذي يستطيع رئيس الاركان أن يستنتجه من ذلك؟ لا شيء. فهو يفترض أن يتخذ قراراته بحسب تقديرات عسكرية لا بالخضوع لمشاعر الشعب.

لم تغير أحداث هذا الاسبوع التوجه الاساسي. فما زال نتنياهو ويعلون يسعيان الى تسوية مع حماس. وتعمل قيادة الجيش الاسرائيلي العليا بنفس الطريقة وإن كانوا هناك يستعملون مصطلحا أكثر حذرا وهو: مرساة تسوية. ويؤكد الجيش الاسرائيلي العلاقات بمصر، ففي كل حل ممكن ستؤدي مصر الفريق السيسي دورا مركزيا. ويجب على اسرائيل أن تقوي العلاقات بها وأن تعتمد عليها وأن تحسب حسابا لمشكلاتها.

إشتكى شخص عسكري التقى هذا الاسبوع رئيس الدولة روبي ريفلين من أن اعضاءا في المجلس الوزاري المصغر يظهرون عدم مسؤولية بتصريحاتهم وتوجيهاتهم للصحفيين. فالكلام الذي يُقال في غرفة المجلس الوزاري المصغر يتسرب الى الخارج؛ وتُعرض افكار هاذية عن عمليات عسكرية وكأنها اقتراحات جدية؛ ومصر هي الشيء الأساس. إن الانطباع هو أن الأكثرية في المجلس الوزاري المصغر غير معنيين باجازة الاقتراح المصري، فالاكثرية يفضلون الاستمرار على القتال.

ليس الفريق السيسي كما بين ذلك الشخص العسكري للرئيس هو مبارك. فهو من جهة يعارض حماس بقوة وهو من جهة اخرى في وضع أعقد من وضع مبارك في سنواته الصالحة. ويريد الاخوان المسلمون جعل الشارع يتمرد عليه، وحينما يقتل الجيش الاسرائيلي عربا في غزة يريد الشارع أن يثور. وهو محتاج الى تأييد من دول عربية ثرية ومن المجتمع الدولي.

إن للتعاون مع مصر أثمانا خاصة. واذا أحرز المصريون آخر الامر تسوية مع حماس فسيكون أبو مازن هو التالي. ويتوقع المصريون أن يهب نتنياهو لأبو مازن اتفاقا يكون قائما على حدود 1967، ويبدو أن هذا لن يحدث بحسب الكلمات التي قالها في مؤتمره الصحفي أول أمس وهي "أفق سياسي جديد". فالأفق أفق كلما اقتربنا منه ابتعد. وليس لنتنياهو حزب يوافق على أفق جديد وليس له ائتلاف حكومي.

يوجد في كل عناق مع مصر دعوة الى غضب في المستقبل.

في آذار 1978 خرج الجيش الاسرائيلي في عملية الليطاني على مخربي م.ت.ف في جنوب لبنان، وبعد أن انتهت العملية وافقت اسرائيل على انشاء قوة اليونفيل وهي قوة دولية كان يفترض أن تحجب بيننا وبين الفلسطينيين. وكان عيزر وايزمن وزير الدفاع. وقد سألته لماذا وافق على أن يمحو قاعدة مقدسة قررها بن غوريون وهي ألا تفصل أية قوة اجنبية بيننا وبين الجيران. فأجاب وايزمن: "أنا مستعد لكل قوة اجنبية بشرط أن تكون قوة عدوا".

وظننت أنني لم أحسن السمع فقال وايزمن معللا: "نحن نسوي امورنا مع القوى المعادية أما الاصدقاء فنشاجرهم". وكان على حق بالطبع. وكل ذلك أمر توقعات: فالكتائب من الدول المعادية لم تضر، أما الكتائب من الدول الصديقة فسممت العلاقات بها سنين طويلة.

مجرد أديب

في واحدة من ليالي "اللون الاحمر" بحثت عن كتاب يقوي روحي. وتعبت فوجدت. وكان اسم الكتاب "محاربة الارهاب"، وكان عنوانه الثانوي هو "كيف تهزم نظم الحكم الديمقراطية الارهاب". وهو صادر عن "يديعوت احرونوت" في 2001 ومؤلفه هو بنيامين نتنياهو. يريد الكتاب أن يعلم العالم وحكومة اسرائيل قبل الجميع كيف تعالج المنظمات الارهابية. ويذكر المؤلف فيما يذكر ست أخطاء ذريعة اخطأتها حكومات آخرين في علاجها للارهاب وها هي إليكم باختصار:

1-              حاولت الحكومة أن تسلم محاربة الارهاب الى جهة اخرى وكانت في هذه الحال وكلاء الارهابيين أنفسهم.

2-              قيدت الحكومة أيدي قوات أمنها لأنها سلبتها امكانية أن تدخل المدن التي يأوي اليها الارهابيون.

3-              أفرجت الحكومة عن آلاف الارهابيين السجناء وأجازت لهم أن يدخلوا تلك الاراضي فعاد كثير منهم الى عملهم القديم.

4-              مكّنت الحكومة من أن يتدفق على غزة ويهودا والسامرة آلاف قطع السلاح التي وجدت طريقها الى العصابات الارهابية. (أما الخطآن الآخران اللذان ذكرهما فقد حل عليهما التقادم).

من المفاجيء كثيرا أن رئيس الوزراء نتنياهو عمل ويعمل خلاف نصائح نتنياهو الاديب. فقد افرج عن اكثر من الف ارهابي سجين بصفقة شليط؛ وترك المنظمات الارهابية في غزة تتسلح وتحفر انفاقا؛ وحارب الجيش الاسرائيلي في غزة مرتين في مدة ولايته: في عمود السحاب والجرف الصامد. وقد منع في المرتين دخول الجيش الاسرائيلي الى مراكز الارهاب؛ وبدأ في النهاية تفاوضا مع حماس وأراد أن يسلم محاربة الارهاب الى مقاولين ثانويين بينهم السلطة الفلسطينية وجيش مصر وأمير قطر.

يقول القاريء الخبير: ليس ذلك امرا عظيما فهذه هي السياسة، ويعلم الجميع ان ما يرى من هنا لا يرى من هناك، وإن نتنياهو نفسه الذي يطلب الى وزرائه ان يقتدوا به وان يؤيدوا الحكومة زمن الحرب قد اهتم بالانفاق على المظاهرات على الحكومة في اواخر حرب لبنان الثانية في 2006.

"ينبغي ألا تتم مفاوضة الارهابيين"، وعظ الامريكيين بهذا في 2001 وكرر الوعظ في كتابه. وأنا على يقين من أنه يوقع على هذا الوعظ اليوم ايضا في طريقه الى مفاوضة الارهابي موسى أبو مرزوق في القاهرة".

كيف نتخلص من حماس

أقاموا تمثالا في احد الميادين عند مدخل أريحا وهو مفتاح ضخم وضع بصورة منحرفة اسنانه الى اعلى ودائرته الى اسفل وكتب عليه باللغة الانجليزية "عائدون".  من الجميل ان الفلسطينيين يريدون ان يعودوا لكن لماذا يكون ذلك في آب والحرارة في أريحا تفوق اربعين درجة مئوية في الظل – ولا ظل. ما السيء في شباط.

إن الفندق عند مدخل المدينة الذي تبجح ذات مرة بالكازينو فيه، يستضيف عائلات من الضفة وشرقي القدس وعائلات عربية من اسرائيل. وليس بين الاردن والبحر مكان افضل منه لعطلة نهاية الصيف، فلا توجد هناك قذائف هاون ولا صافرات انذار ولا جنازات ولا مظاهرات ولا حواجز ولا تفتيش للاجسام في مطار بن غوريون أو جسر اللنبي وذلك في أريحا على الخصوص في الصيف. وفي البركة تعوم فتيات بلباس السباحة وكأنه لم توجد حرب قط.

وضربت موعدا مع ذلك الرجل من قدماء فتح كي نلتقي في أريحا. وقد اردنا ان يكون ذلك في رام الله لكن هذا ما حدث، وطلب ان يتحدث لكن دون ان يتم اقتباس كلامه. وقال "لست أنا فقط بل هذا ما يعتقده الجميع".

ما الذي يعتقده الجميع اذا؟ اجاب: "ليست لنا استراتيجية قومية. وتعمل باسمنا جهتان لكل واحدة منهما هدفها: ففتح تسعى الى السلام؛ وحماس تسعى الى الحرب. وكل واحد من هذين الهدفين يطلب الى الشعب الفلسطيني طائفة مختلفة من المطالب ولا سبيل للتوفيق بينهما. وتكون النتيجة ان جهة من الجهتين وهي حماس تجر الشعب الفلسطيني كله الى الحرب.

"ما هو الانجاز الذي نريد الخروج به من الحرب؟ يقولون انه رفع الحصار عن غزة. لكن ليست غزة وحدها محاصرة بل الضفة الغربية ايضا. فلا يستطيع أي فلسطيني ان يخرج من داخل الضفة أو ان يدخل اليها دون اذن من اسرائيل. ولماذا غزة فقط؟ ويتحدث آخرون عن هدف محدود هو توسيع منطقة الصيد مثلا او فتح المعبر الى مصر او الافضاء الى اسقاط حكومة نتنياهو.

"اذا سقطت حكومة نتنياهو فقد تنشأ مكانها حكومة اكثر تطرفا. ولهذا لا يمكن ان يكون هدفنا اسقاط حكومة اسرائيل.

"ما الذي يستطيع ان يغير مواقف اسرائيل سوى الضغوط الدولية؟ تقول حماس انها الخسائر. فبحسب معطياتكم اطلقت حماس الى الان اكثر من 3 آلاف قذيفة صاروخية قتلت ثلاثة اسرائيليين فقط. أي اكثر من الف قذيفة صاروخية لقتيل اسرائيلي واحد، وليس هذا ضغطا.

"كان للخسائر من جنود الجيش الاسرائيلي معنى اكبر لكنها لم تحسم الامر. انتم اعني الاسرائيليين ضخمتم اهمية حماس. وحينما يتكلم نتنياهو في مؤتمراته على حماس باعتبارها عدوا مساوية في قيمتها لاسرائيل يقوي المنظمة في الشارع الفلسطيني. وكذلك ايضا وسائل الاعلام الاسرائيلية. والحقيقة هي ان الجهاد الاسلامي لم يكن فعله اقل من فعل حماس في هذه الحرب لكن الجميع يتحدثون عن حماس فقط.

"انتم لا تدركون مبلغ مركزية مكان الدين في هذه المجموعات من افغانستان الى غزة، ومبلغ عظم التطرف. وكل جماعة دينية وكل طائفة ترفض عقيدة الجماعات الاخرى. وسيقاتل بعضها بعضا في يوم ما وقد حدث هذا في الماضي، فقبل الحرب قتلت حماس قادة من الجهاد الاسلامي في غزة".

حدثت في الاسابيع الاخيرة مظاهرات عنيفة في الضفة على اسرائيل وعلى السلطة الفلسطينية، قلت. فما مبلغ قوة السلطة؟

"قتل 24 شخصا في المظاهرات"، قال. "21 منهم من مؤيدي فتح و2 من الجبهة الشعبية وواحد من الجهاد. والفلسطينيون متأثرون بدعاية وسائل الاعلام. ويخيل اليهم ان حماس منتصرة في غزة. ويؤيد الشارع الفلسطيني حماس من جهة اخلاقية. ونسي الناس القسوة التي عاملت بها حماس ناس فتح حينما استولت على غزة".

قلت: يأمل اسرائيليون كثيرون أن يثور المدنيون في غزة الذين تضرروا ضررا شديدا في الاسابيع الاخيرة، أن يثوروا على حماس. فهل سيحدث ذلك؟

قال: "لا. لأن اسرائيل عظمت صيت حماس بصفتها منظمة تحارب الاحتلال. تمسكت القيادة الفلسطينية بالسلام عشرين سنة فماذا اعطيتموها عوض ذلك؟ مستوطنات اخرى ومصادرات اراض اخرى واحتلال آخر. فكيف تتوقع ان يتظاهر الناس على حماس؟".

في اسرائيل وزراء يقترحون اعادة السلطة الفلسطينية الى غزة، قلت.

"لا تستطيع السلطة الفلسطينية ان تعود الى غزة كي تحمي اسرائيل فقط"، قال. "فهذا ما تريده حماس وهو ان تعرض فتح على انها عميلة لاسرائيل وان تعرض حماس على انها تحارب الاحتلال".

وسألته: كيف نتخلص من  حماس اذا؟

فضحك وكان ضحكه مُرا. "انشأتم حماس أولا. واردتم ثانيا ان تسيطر حماس على غزة. وتزعم اسرائيل انها هي فقط تمنع سيطرة حماس على الضفة، فقوتها كبيرة بهذا القدر العظيم فهل يخطر ببالك ان تستطيع حماس السيطرة على غزة بخلاف رغبة اسرائيل؟".

قلت ان احد اسباب معارضة حكومة اسرائيل لحكومة المصالحة الفلسطينية كان خوفها من عودة حماس للعمل في الضفة.

"هذه رؤية لاسرائيل ضيقة جدا"، قال. "لا يمكن اخفاء حماس. ومن الحقائق ان اسرائيل تفاوضها الان".

وسألته: ما رايك في محاولة اغتيال محمد ضيف. فقال: "يعتقد الاسرائيليون انهم اذا قتلوا شخصا ما فسيحل ذلك مشكلتهم. وهذا خطأ. ان هذا سيجر ناسا آخرين الى مواقف اكثر تطرفا".

وقلت: ليس محمد ضيف صديقا كبيرا.

"هل تظن انهم لن يجدوا شخصا آخر يحل محله؟" سأل. "قتلتم يحيى عياش وصلاح شحادة واحمد الجعبري. ووجد بدائل عنهم جميعا".

يفتحون الصنبور

رويت هنا في الاسبوع الماضي قصة "روابي". ان المدينة الفلسطينية الجديدة وهي المشروع المدني العظيم في الضفة عالقة مكانها منذ شهر آذار. ولا يمكن تسليم الـ 600 شقة الاولى التي أتمت الى المشترين لانه لا يوجد ماء فاسرائيل ترفض ان تربط المدينة بالانبوب باعتبار ذلك جزءا من خطوات العقاب التي تستعملها على السلطة الفلسطينية.

وكانت نتيجة ذلك ان اعاد عشرات المشترين عقود شرائهم وجمد المال لمتابعة البناء في البنوك واستعدت شركة البناء لاقالة مئات العمال.

بعث امران الخلاف وهما المصالحة بين السلطة وحماس ورفض السلطة ربط الانبوب الفلسطيني بالمستوطنات.

وعلى اثر التغطية الاعلامية (وبث اوهيد حامو تقريرا منه في القناة 2)، اسقط المستوى السياسي في اسرائيل معارضته. واستبدلت السلطة الفلسطينية رئيس سلطة الماء فيها شداد عتيلي، بمعظم غانم وهو شريك اسهل. وفي الاسبوع القادم ستجتمع لجنة الماء المشتركة.

قال لي امس حسين الشيخ، وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية انه توصل الى تفاهم مع اللواء بولي مردخاي منسق العمليات في المناطق. "يوجد خلاف عميق بيننا وبين اسرائيل في الامداد بالماء"، قال الشيخ. "لا نستطيع ان نمد المستوطنات بالماء في انبوب يمر في ارضنا. فنحن لن نعطي المستوطنات شرعية".

لكن روابي ستحصل على مائها. واذا لم يحرز اتفاق بالتباحث في اللجنة فستوجد طريقة لربط المدينة باجراء من طرف واحد. وقد احبطت فضيحة دولية قبل اوانها. فمن قال ان الجبهة الفلسطينية ليست فيها انباء طيبة.

انشر عبر