شريط الأخبار

المرحلة الرابعة من العدوان

العودة للقتال لتحسين شروط التفاوض

05:34 - 22 تموز / أغسطس 2014

أطلس للدراسات

يمكن تقسيم العدوان الاسرائيلي الأطول والأعنف على قطاع غزة الى مراحل أربعة؛ لكل مرحلة سماتها وأدواتها وأهدافها الموضعية أو التكتيكية، حيث المرحلة الأولى تميزت بالقصف الجوي لتحقيق هدف ردع سريع للمقاومة ووقف إطلاق الصواريخ، ثم كانت الحرب البرية على الأنفاق، ثم المرحلة الثالثة مرحلة المفاوضات والتهدئات المتتالية، والآن ندخل في المرحلة الرابعة؛ مرحلة تحسين شروط وموقع كل طرف على طاولة المفاوضات، وهي كسابقاتها لا زالت مفتوحة الخيارات ومرتبطة بالتطورات الميدانية وبالظروف والبيئة الاقليمية والدولية.

هي لا زالت، كما كتبنا سابقاً، متدحرجة وتكتيكية ومفتوحة الخيارات، وقد وصلت الى مرحلة الحسم في ظل غياب القدرة على الحسم، قدرة أطراف الصراع المباشرة أو قدرة أصحاب النفوذ الاقليمي أو الدولي نتيجة الانحياز أو أقله التسلح بذرائع الأمن الاسرائيلية للالتفاف على مطلب رفع الحصار وربطة بظروف وضمانات واتفاقات... الخ.

عدم القدرة على الحسم تعبر عن نفسها بحالة المراوحة في المكان، وتترجم باستنزاف على لهب قد يعلو أو يخفت فجأة، في ظل إدارة اتصالات محمومة لتهدئة جديدة تمهد لاستئناف المفاوضات، سواء على نفس الورقة المصرية مع توسعة مظلتها لتشمل لاعبين آخرين كحضور شرف، قد يسمح لحضور قطري بصيغة ما، وحضور للاعبين دوليين، أو تعديل تجميلي على الورقة المصرية مع توسعة المظلة، أو البحث عن مظلات أخرى ومبادرات ذات واجهة دولية.

بيد أن المراوحة في المكان وادارة حرب استنزاف بنار هادئة أو عالية لا تستطيع تل أبيب التعايش معها لفترة طويلة من الوقت، وهي تسعى جاهدة لإنهاء الحرب أو أقله الوصول لتهدئة قبل الأول من سبتمبر، موعد افتتاح العام الدراسي، الذي لا زال افتتاحه مهدداً بفعل إطلاق الصواريخ، والاحصائيات الاسرائيلية تقول ان استمرار إطلاق الصواريخ سيحرم أكثر من مليون تلميذ اسرائيلي من العودة إلى مقاعدهم الدراسية، حيث ان مدارسهم التي تقع على بعد 80 كم من قطاع غزة مهددة بنار الصواريخ، وهي في معظمها غير محصنة.

 

مرحلة العقدة

نعيش اليوم مرحلة عقدة الحرب، فبعد أن استنزف كل طرف الطرف الآخر، لا يبدو في الأفق القريب أي مخرج يمثل الحد الأدنى لنا ولهم يستطيع أن يوفر مخرجاً مقبولاً، فالموقف الفلسطيني يتميز بالصلابة والثبات ولن يقبل بأقل من رفع ناجز للحصار، يسنده في ذلك جبهة داخلية ليس فقط متماسكة وتحتضن المقاومة، بل وضاغطة ومتشددة في مطلبها بعدم وقف القتال دون الرفع المباشر للحصار.

ومن جهة أخرى؛ فإن نتنياهو، الذي سوية مع يعلون ومع قادة جيشه، يدركون محدودية القوة، بل وفشلها في كل ما يتعلق بتحقيق شعاره وهدفه بتوفير الهدوء والأمن لمستوطنيه لفترة طويلة من الوقت، فإن نتنياهو أضعف من أن يواجه شعبه وحلفائه في الائتلاف بهذه الحقيقة، وهو لا يتمتع بكاريزما القائد التي تجعله قادراً على اتخاذ قرارات جريئة دون الالتفات لاستطلاعات الرأي أو لما سيقوله الاعلام ولانتقادات منافسيه، وبالرغم من انه شدد في مؤتمره الصحفي الأخير أن دافعه الأساسي هو فقط مصالح إسرائيل الأمنية والسياسية؛ إلا أنه يصغي أكثر لأصداء الحلبة السياسية الداخلية، وعندما ساوى بين داعش وحركة حماس فقد طوق نفسه أكثر في عدم تقديم أية تنازلات مباشرة فيما يتعلق برفع الحصار دون ربطها بضمانات وشروط.

وعليه يمكن القول اننا بعد أكثر من شهر ونصف الشهر على العدوان؛ يدخل العدوان في المرحلة الأكثر تعقيداً، حيث إسرائيل بزعامة نتنياهو لم تنضج بعد لقبول رفع الحصار، ولا نحن نقبل بالالتفاف على مطلب رفع الحصار.

وفي ظل فشل المبادرة المصرية وعدم قبولها فلسطينياً كما هي بالاشتراطات التي انطوت عليها، فإن المطلوب البحث عن مظلة وروافع سياسية جديدة تستطيع ان توقف العدوان وترفع الحصار، والى ان يتم ذلك؛ فإن ظروف الميدان مفتوحة الخيارات.

انشر عبر