شريط الأخبار

مخطط دبلوماسي صهيوني للتخلص من "حماس".. صالح النعامي

06:23 - 20 حزيران / أغسطس 2014

هناك ما يدعو المقاومة الفلسطينية، وتحديداً حركة المقاومة الإسلامية "حماس" للحذر الشديد من التعاطي مع الصيغ التي يتم تداولها لإنهاء الحرب الصهيونية على غزة، حيث يستشف من بعضها أنها تهدف بشكل أساسي إلى تغيير البيئة السياسية في القطاع عبر القضاء على وجود حماس ومقاومتها، عبر تقليص نفوذ الحركة التدريجي. ويمكن أن نشير هنا إلى الجدل الصهيوني الداخلي النشط في هذا المجال، والذي يدلل على أن نسبة كبيرة من الوزراء الصهاينة يرون أنه يتوجب استغلال أية تفاهمات لإنهاء الحرب في التمهيد لتمكين السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس من الحصول على موطئ قدم في القطاع.

فممثلو الوسط الصهيوني في حكومة نتيناهو، سيما وزراء حزبي "ييش عتيد" برئاسة وزير المالية يئير لبيد، و"هتنوعا" برئاسة وزيرة القضاء تسيفي ليفني يرون أن تغيير الواقع السياسي الحالي في قطاع غزة،الذي مثل حاضنة للمقاومة الفلسطينية، يتطلب تهيئة الظروف أمام عودة السلطة الفلسطينية لإدارة شؤون القطاع. لكن ممثلي وزراء هذين الحزبين يرون أن إعادة السلطة الفلسطينية لقطاع غزة تتطلب استئناف مفاوضات التسوية،مع كل ما ينطوي عليه من استعداد لدفع ثمن إنهاء الصراع.

وقد عرضت الوزيرة ليفني، المسؤولة عن المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، خطة متكاملة على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تتعلق بالإجراءات الكفيلة باستعادة السلطة الفلسطينية نفوذها في قطاع غزة. وعلى الرغم من أن ليفني من الوزراء الذين صوتوا في حينه لصالح فرض عقوبات على السلطة الفلسطينية في أعقاب الإعلان عن حكومة الوفاق الفلسطينية التي تشكلت بعد التوقيع على اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، فأنها ترى الآن أن تغيير الواقع السياسي في القطاع يتطلب الاعتراف بهذه الحكومة والتعاون معها.

وحسب الخطة التي أعلنت عنها ليفني في مقابلة مع قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية في السابع من آب الجاري، فأن تمكين السلطة من العودة لقطاع غزة يجب أن يعتمد على تعاون كل من مصر والسعودية والأردن والإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وتتوقع ليفني أن يسهم استعادة السلطة الفلسطينية نفوذها في قطاع غزة في تكريس بيئة أمنية مريحة للكيان الصهيوني، تماماً كما هي الأمور في الضفة الغربية في قطاع غزة.

وتراهن ليفني على أن تغيير الواقع السياسي في القطاع سيساعد على "تجفيف منابع" المقاومة الفلسطينية ومنع تدفق الأموال إليها. وقد عرض الوزير لبيد، الذي يعتبر الحزب الذي يرأسه ثاني أكبر حزب في الائتلاف الحاكم،خطة مماثلة، تتناول سبل تغيير الواقع السياسي في القطاع بعد الحرب، وتقوم بشكل أساس على استعادة السلطة الفلسطينية لنفوذها في غزة.

وتدعو الخطة التي كشفت النقاب عنها صحيفة "يديعوت أحرنوت" بتاريخ 11-8 ،إلى تنظيم مؤتمر دولي يبحث إعادة إعمار قطاع غزة مقابل نزع سلاح المقاومة الفلسطينية. وفي المقابل، ينقسم وزراء اليمين إلى تيارين، أحدهما يرى أن استعادة السلطة الفلسطينية نفوذها في قطاع غزة خطوة "إيجابية"، لكن بشرط ألا يتم ربط ذلك بإحياء المفاوضات مع السلطة الفلسطينية بشأن تسوية الصراع، في حين أن التيار الآخر فيرى أن الرئيس عباس جزء من المشكلة ولا يمكن أن يكون جزءاً من الحل.

ونقلت الإذاعة العبرية بتاريخ 12-8 عن الوزير الليكودي يغآل أردان،الذي يمثل التيار الأول قوله أن الوقائع قد دللت على أن الكيان الصهيوني أخطأ عندما لم يعترف بحكومة الوفاق الفلسطينية،مشيراً إلى أنه يرى أن السماح بعودة السلطة للقطاع سيمهد لتحسين البيئة الأمنية في الكيان الصهيوني. لكن أردان لا يرى أن هناك ما يبرر "مكافأة" السلطة على أي دور في قطاع غزة باستئناف المفاوضات والاستعداد للتنازل عن "أجزاء من الوطن لصالح الفلسطينيين".

وفي المقابل، فإن معظم وزراء اليمين يرفضون أي دور للسلطة وعباس في غزة. ويرى كل من وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان،الذي يرأس حزب "يسرائيل بيتينو" ووزير الاقتصاد نفتالي بنات،الذي يرأس حزب "البيت اليهودي" أن استعادة السلطة نفوذها في قطاع غزة سيضر بالمصالح الصهيونية بشكل كبير. ويقترح ليبرمان تسليم قطاع للأمم المتحدة، بدلاً من تسليمها للسلطة الفلسطينية. غزة.

وخلال إفادة قدمها لأعضاء لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست بتاريخ 10-8، حذر ليبرمان من أن عباس يتصرف كـ "عدو" للكيان الصهيوني،مشيراً إلى أن السماح بعودة السلطة لقطاع غزة يعني استعادة الرابط السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة،محذراً من أن مثل هذه الخطوة ستساعد عباس على التحرك في الساحة الدولية بشكل "يؤذي" الكيان الصهيوني.

وعلى الرغم من أن وزير المواصلات الصهيوني يسرائيل كاتس،رئيس سكرتارية حزب الليكود يتفق مع ليبرمان في ضرورة عدم السماح بعودة عباس لغزة،إلا أنه في المقابل يقترح القيام بخطوة يمكن أن تقنع المجتمع الدولي بأن الحكومة الصهيونية قد استكملت فك ارتباطها عن قطاع غزة.

ونقل موقع "واي نت" الاخباري بتاريخ 9-8 عن كاتس قوله أن الكيان الصهيوني مطالب بقطع كل أشكال العلاقة المدنية الاقتصادية مع قطاع غزة،مقترحاً إقامة جزيرة مصطنعة في البحر الأبيض المتوسط، وإقامة ميناء عليها لخدمة القطاع تحت رقابة دولية محكمة. المفارقة، أن الطرف الذي يحافظ على الصمت في ظل هذا الجدل، هو نتنياهو، الذي يفترض أن يكون صاحب القرار الأخير بشأن سبل التعاطي مع السلطة الفلسطينية من عدمه.

المشكلة في كما يجري تتعلق برئيس السلطة محمود عباس،الذي مارس ضغطاً علنياً على قيادة حماس للموافقة على مبادة مصر،على الرغم من عدم استجابتها لشروط المقاومة. ليس هذا فحسب، بل إن عباس تعاطى مع مزاعم جهاز المخابرات الداخلية الصهيونية "الشاباك" بأنه نجح في القاء القبض على خلية تابعة لحركة حماس خططت للإطاحة بالسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. عباس عقد اجتماعاً مع قادة أجهزته الأمنية للتباحث حول مزاعم "الشاباك". ومن المفارقة أن كبار المعلقين الصهاينة شككوا في رواية "الشاباك".

فقد قال باراك رفيد،المعلق السياسي لصحيفة "هارتس" إن هذا التسريب يهدف للتشويش على مباحثات القاهرة الهادفة إلى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار،مشككاً في الوقائع التي سردها "الشاباك". وعلى حسابه على "تويتر"، أعاد رفيد إلى الأذهان حقيقة أن "الشاباك" يحرص على توظيف عمله لأغراض سياسية تخدم توجهات حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة،مشيراً إلى أن الشاباك حاول التشويش على زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني والتشكيك في دوافع مظاهر الاعتدال الذي اتسم به خطابه أمام الأمم المتحدة من خلال الزعم بأنه تم القاء القبض على عميل إيراني استهدف المصالح الأمريكية. وأشار رفيد إلى أن "الشاباك" في حينه زعم بأن "العميل" الإيراني قام بتصوير السفارة الأمريكية في تل أبيب.

وأيد جال بيرغير،معلق الشؤون الفلسطينية في شبكة الإذاعة العبرية الثانية ما ذهب إليه رفيد،مشيراً إلى أن سحب من الشك تحوم حول دوافع إعلان "الشاباك"، محذراً من التوظيف السياسي للعمل الأمني،الذي يفترض أن يقوم به الجهاز.وعلى حسابه على "تويتر" نوه بيرغير إلى أن اختيار هذا التوقيت تحديداً للإعلان عن هذا "الكشف" يبعث على الشكوك.

وكان "الشاباك" قد أعلن الإثنين الماضي عن القاء القبض على خلية لحركة حماس خططت لعمليات ضد الاحتلال وأعدت خطة للانقلاب على السلطة الفلسطينية من خلال الدفع نحو انتفاضة ثالثة. وزعم "الشاباك" أن عضو المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري، المتواجد في تركيا هو الذي أشرف على تشكيل هذه الخلية.

قصارى القول،على حركة حماس أن تحذر الصيغ الفضفاضة التي تطرح بهدف تمهيد الأرض للانقضاض على المقاومة في القطاع،بحيث يحقق الكيان الصهيوني بالدبلوماسية ما عجز عنه في الحرب.

انشر عبر