شريط الأخبار

حذارِ، إنها هشة -يديعوت

12:13 - 19 حزيران / أغسطس 2014

بقلم: اليكس فيشمان

(المضمون: التسوية الصغيرة التي تبدو تباشيرها تُمكّن مواطني اسرائيل من تنفس الصعداء بضعة ايام اخرى لكن حماس ستبذل بعد ذلك كل جهد ممكن لاثبات أنها لم تتخلَ عن المواجهة المسلحة - المصدر).

ما زالت اسرائيل وحماس والمصريون والسلطة الفلسطينية حتى بعد منتصف ليلة البارحة، ما زالت تخطو نحو المجهول. تم الاتفاق في المرحلة الاولى على تمديد الهدنة بـ 24 ساعة لجعل الطرفين يحاولان التوصل الى "تسوية صغيرة" ما. لكن "التسوية الصغيرة" تساوي هدنة هشة. فكل شيء مضعضع وقابل للانفجار ولا يوافق أحد في الحقيقة على أي شيء.

تحصل اسرائيل على القدر الأدنى – هدنة أطول شيئا ما – وتحصل حماس على معابر مفتوحة لمساعدة انسانية. وستُبحث المواضيع المهمة حقا اذا بُحثت أصلا في زمان ما في المستقبل. يستطيع مواطنو اسرائيل ولا سيما من غلاف غزة أن يتنفسوا الصعداء بضعة ايام اخرى، لكن كم من الوقت بعد يمكن إبقاء الجيش النظامي متأهبا ومستعدا مثل نابض حول القطاع في حين حل رجال الاحتياط محله في مناطق اخرى.

إن نهاية الاسبوع الطويلة التي أخذتها اسرائيل وحماس لأنفسهما لم تُحسن لاحتمال التوصل الى تسوية. بالعكس. عاد الوفدان من "العطلة" مع مواقف أكثر تشددا ومع مصلحة واضحة في تفجير المحادثات. فقد عاد وفد حماس مع المطالب القديمة نفسها بيد أنها أصبحت هذه المرة حصرية: الميناء والضمانات الدولية لوفاء اسرائيل بالتزامها وطلب أن تفصل اسرائيل بالضبط ما الذي تقصد اليه في كل واحدة من مواد الوثيقة المصرية. وترفض اسرائيل من جهتها أن تعطي حماس أجوبة دقيقة وتعرض طلبا حصريا فوريا منها وهو أنه اذا لم يُنزع سلاح غزة فلن نشارك في التسوية. وتطرف كل طرف في مطالبه على علم كامل بأن الطرف الآخر لن يقبلها. وفي نهاية المطاف انكمش الطرفان وأجلا النهاية مرة اخرى.

إن عودة الوفد الى الوطن دون تسوية متينة ستجعل الردع الاسرائيلي في امتحان وهو هل كانت عملية الجرف الصامد صلبة بقدر كاف حقا لمنع حماس أو من تنتدبهم في غزة لتقطير قذيفة هاون هنا وقذيفة صاروخية هناك بغرض إظهار عدم رضاها عما تحصل عليه في اطار "التسوية الهزيلة"؟ وماذا ستفعل اسرائيل بالضبط في هذه الحال وهي تلتزم بهذه التسوية الصغيرة؟.

أعلن خالد مشعل أن الطريقة التي يقبلها هي استمرار التفاوض تحت اطلاق النار. وقد خضعت حماس في الداخل في الحقيقة لموقف مشعل ورفضت المخطط المصري وعلى ذلك فان تقطير اطلاق قذائف الهاون والقذائف الصاروخية مجددا على اسرائيل ممكن بيقين. ولن تتخلى حماس خلال التسوية الصغيرة ايضا عن جهد تنفيذ عملية طنانة – ليس من الضرورة أن تكون من قطاع غزة، فانه يمكنها أن تنفذها من الضفة الغربية ايضا – للبرهنة على أنها لم تتخلَ عن الكفاح المسلح ولتحاول أن تضطر اسرائيل الى العودة الى التفاوض بشروطها.

أمس قبل ما كان يبدو أنه تفجير محتوم للمحادثات بوقت قصير، بسط "الشباك" على مرأى سكان اسرائيل والعالم قضية في مركزها كشف واحباط لتنظيم حماس العسكري في الضفة، والحديث عن أكبر تنظيم عسكري كُشف عنه في الضفة وكان ذلك تنظيما من اجل تنفيذ انقلاب عسكري في الضفة والسيطرة على السلطة الفلسطينية كما نبذت حماس السلطة الفلسطينية من غزة في حزيران 2007 في الحقيقة لا أقل من ذلك. وكانت الخطة تنفيذ سلسلة عمليات كبيرة مؤلمة موجهة على اسرائيليين، وإحداث تحرشات وتسخين الميدان وإحداث أزمات حول جبل الهيكل وقيادة الجمهور الفلسطيني في الضفة الى انتفاضة واستغلال تضعضع الوضع السياسي والامني في الضفة لاسقاط السلطة الفلسطينية.

إن توقيت الكشف عن ذلك واضح، فهو لا يرمي فقط الى عرض فشل كبير آخر لحماس بل الى تذكير من نسي بأنه أنظروا من نُعامل. فحماس تلك التي استعدت مدة اشهر طويلة خفية لاسقاط أبو مازن تفاوضه في موازاة ذلك في حكومة وحدة. فهل يمكن التوقيع على اتفاق مع ناس كهؤلاء؟.

أعاد نتنياهو في الحقيقة الوفد الى القاهرة مع صيغة بينيت وهي أن اسرائيل لا تحتاج الى تسوية مع حماس. فنحن سنمنح سكان غزة تعميرا ومساعدة انسانية من فوق رؤوس قادة المنظمة لأنهم يحتاجون الى التسوية أكثر منا. واذا شئنا وسعنا التزويد بالكهرباء والماء واذا شئنا وسعنا منطقة الصيد وأدخلنا مواد بناء وزدنا التصدير من غزة. وهذه فكرة عبقري بيد أنه لا احتمال لنجاحها لأنه في اللحظة التي تبدأ فيها حماس اطلاق النار ستقف كل المساعدة للمواطن الفلسطيني. ولهذا تحتاج اسرائيل ايضا برغم أنها لا تعترف بذلك الى تسوية صغيرة ما، فبغير تسوية ستكون المساعدة الانسانية كلها بطيئة وغير منظمة. ولأنه بلا تسوية لن يكون جهاز يراقب ألا تُستعمل المواد التي ستُدخل الى القطاع في حاجات الارهاب.

هناك امكان آخر يمكن أن يحدث وهو نقل القضية الى مجلس الامن كي ينعقد ويتخذ قرارا يُلزم الطرفين بتسوية دائمة. وليس لحماس أي التزام لمجلس الامن وهم في جهاز الامن في اسرائيل يعتقدون أن هذا الحل خاصة جيد ويعرض حماس على أنها رافضة للتعمير. والخطر هو أن يتحول مجلس الامن الى مسارات لا تريدها اسرائيل كالتباحث في جرائم حرب وانهاء الاحتلال باعتباره جزءً من حل بعيد المدى. وسنضطر آنذاك مرة اخرى الى الاختباء وراء الفيتو الامريكي، هذا الى أن احتمال الخلاص من قبل مجلس الامن صغير جدا.

إن لنشر نجاح "الشباك" الكبير في الكشف عن تنظيم حماس العسكري صلة مباشرة اخرى بالتفاوض حول غزة. إن تركيا من الجهات التي تعتمد عليها منظمة حماس في غزة، والكشف يوجه إليها إصبع اتهام ويعرضها على الملأ على أنها دولة تؤيد الارهاب. وذُكر في اعلان "الشباك" الرسمي أن التنظيم ترأسه "قيادة حماس في تركيا". ولهذه العبارة معنى فهي مخصصة للدول التي ترعى منظمات ارهابية كايران وسوريا ولبنان. فليس الحديث عن نشيط من حماس وجد ملاذا في تركيا ويُجري من هناك نشاطا أو عن تنظيم لمرة واحدة في تركيا، فحقيقة أن صالح عاروري "رئيس منطقة الضفة في قيادة حماس في الخارج"، ينشيء في تركيا قيادة دائمة ويستعمل من هناك شبكة ارهاب متشعبة في الضفة لتنفيذ عمليات ولتآمر سياسي، من المؤكد أنها لم تغب عن نظر الاستخبارات التركية التي ترعى حماس، ولم تغب أصلا عن نظر الرئيس اردوغان.

وحينما تُعرض تركيا على أنها دولة تؤيد الارهاب وتساعد في اسقاط السلطة الفلسطينية وتشجع العمليات على اسرائيليين في الضفة فان هذه لائحة اتهام تُقدم الى الامريكيين ايضا الذين يتحدثون الى اردوغان. واذا لم يفهم الرئيس الامريكي ذلك فقد يفهمه مجلس النواب، وهي في نفس الوقت لائحة اتهام مُقدمة ايضا لينظر فيها اعضاء حلف شمال الاطلسي وتركيا جزء منه واعضاء الاتحاد الاوروبي الذي تريد تركيا أن تكون جزءً منه.

انشر عبر