شريط الأخبار

منظمة "الدولة الاسلامية": جيش صغير وذكي وفتاك -هآرتس

12:32 - 18 تموز / أغسطس 2014

 (المضمون: سر نجاح منظمة الدولة الاسلامية قدرتها المنقطعة النظير على الحركة السريعة مع حرب نفسية مُحكمة تقوم على أفعالها الفظيعة - المصدر).

خُصصت المقابلة الصحفية التقليدية للامين العام لحزب الله حسن نصر الله في الذكرى السنوية الثامنة لانتهاء حرب لبنان الثانية، خُصصت هذه المرة – مع الشتائم المعتادة لاسرائيل – للخطر الجديد الذي يقلق نصر الله وأكثر عناصر القوة الاخرى التي تعمل في الشرق الاوسط، وهو النشاط المتسع لمنظمة الدولة الاسلامية، وهي تلك الفصيلة السنية المتطرفة التي يعتبر حزب الله الشيعي بالقياس اليها لاعبا عقلانيا معتدلا نسبيا. وقد وصف الامين العام لحزب الله الدولة الاسلامية بأنها "غول"، ينطلق رجالها قدما نحو الاردن والسعودية ايضا، ودعا العالم العربي الى الاتحاد وصد الخطر.

 

يبدو أن نصر الله يقلقه على نحو خاص جبهتان أخريان يلاحظ فيهما تقدم الدولة الاسلامية في الاسابيع الاخيرة وهما شمال العراق ومركزها والحدود بين لبنان وسوريا. وقد اضطر حزب الله في الآونة الاخيرة، وهو منظمة صغيرة نسبيا لا يبلغ عدد المحاربين في قوتها النظامية أكثر من 20 ألف مقاتل، اضطر الى أن ينشر رجاله حتى الحد الاقصى بأمر من وكلائه الايرانيين. وعلى حسب تقارير مختلفة أُرسل أكثر من ألف من رجال حزب الله في المدة الاخيرة الى العراق لتعزيز الشيعة هناك في جهود جيش العراق لصد هجمات الدولة الاسلامية. ويمكث نحو من 3 آلاف من رجال حزب الله على نحو دائم في سوريا ويشاركون في الدفاع عن بقاء نظام الاسد في وجه المنظمات السنية التي أصبحت الدولة الاسلامية في الآونة الاخيرة أكثر الجهات هيمنة وردعا فيها.

 

واذا لم يكن ذلك كافيا لحزب الله فقد تسربت المشكلات في الآونة الاخيرة الى لبنان نفسها ايضا. بدأت هجمات منظمات سنية متطرفة على حزب الله في داخل لبنان قبل سنتين، لكن الدولة الاسلامية نفسها ظهرت في الاسابيع الاخيرة في لبنان وقام مقاتلوها بهجوم مباغت استولوا فيه على منطقة بلدة عرسال على الحدود بين سوريا ولبنان. ولصد المنظمة السنية حرك جيش لبنان وحزب الله – اللذان لوحظ تعاون وثيق بينهما منذ بدء السنة – حركا وحدات من المنطقة الحدودية مع اسرائيل في الجنوب نحو البقاع اللبناني والحدود مع سوريا.

 

ما زال نصر الله يهاجم اسرائيل ويثني على سكان غزة لحربهم إياها، لكن يبدو أنها الآن تصريحات فقط ولا يُرى أنه يستعد لأن يصب فيها مضمونا عمليا. ومشكلته المركزية كمشكلة ايران وسوريا وحكومة العراق الشيعية (وكلها بهذا القدر أو ذاك اعضاء في قوس التأثير الشيعية التي تقودها ايران في المنطقة) هي كيف يواجَه تأثير "الدولة الاسلامية". ولا يشارك في هذا القلق على نحو غير عادي الشيعة والعلويون في الشرق الاوسط بل اعضاء المعسكر الكبير الآخر عن الدول السنية التي هي أكثر اعتدالا. فالاردن والسعودية وأكثر دول الخليج (ومصر لكن بقدر أقل، بل اسرائيل التي قويت علاقاتها بهذا المعسكر جدا في السنة الاخيرة) يقلقها هجوم الدولة الاسلامية المجنون على أنحاء العراق وسوريا.

 

يُفسر خبراء اسرائيليون يتابعون نشاط المنظمة نجاحاتها العسكرية بالتأليف بين عنصرين وهما: تحرك غير عادي لقواتها التي تستعين بقوة نارية بسيطة لكنها فعالة – ومعها منظومة مُحكمة من الحرب النفسية التي تديرها المنظمة بأفعال تزداد تطرفا. وقد نجحت الدولة الاسلامية في أن تباغت أعداءها مرة بعد اخرى باجتياحات قوات صغيرة نسبيا في عمق مناطق صحراوية. والمركبات الرئيسة التي ينتقل فيها رجال المنظمة هي تندرات وسيارات جيب 4 x 4 يضم اليها مقاتلوها حاويات وقود كبيرة ويسلحونها برشاشات "بُشكا" قديمة من صنع روسي. وتبيّن أنه كان ذلك كافيا – التندرات والرشاشات والبنادق – لمباغتة واسقاط المنظومات الدفاعية للعراق والجيش السوري والاكراد. وبعد النجاحات العسكرية سيطر رجال المنظمة ايضا على ناقلات جنود مدرعة ودبابات ووسائل أقدم من الجيوش العدو.

 

اجتاز رجال المنظمة بالتندرات اراضي صحراوية وجبلية يصعب اجتيازها، وباغتوا أعداءهم في عمق المنطقة الكردية والسورية بل وصلوا في الشهر الماضي الى المنطقة التي تقع جنوب بغداد. وتسود الصحافة العربية في الآونة الاخيرة مقارنة تاريخية بالفرسان المغول الذين أخافوا العالم العربي في القرن الثالث عشر، والذين قاد قائدهم هولاكو الى احتلال بغداد في ذلك العصر وأدى الى تهاوي العراق.

 

على حسب مقالة للباحث البروفيسور أنتوني كوردسمان، يُقدر عدد المقاتلين الأصلي للدولة الاسلامية بنحو من 15 ألف شخص فقط. لكن الدولة الاسلامية انشأت شبكة أحلاف مع قبائل سنية من وسط العراق ترى نفسها مظلومة في تقسيم أرباح النفط في الدولة. وتعتمد المنظمة ايضا على خبرة مقاتلين سنيين وضباط وجنود سابقين من جيش صدام حسين أُبعدوا من الجيش بعد اسقاط نظام صدام على إثر الغزو الامريكي في 2003.

 

ويضاف الى الأثر العسكري للقدرة غير العادية على التحرك، يضاف التصميم المفرط لرجال المنظمة. وليس الحديث فقط عن الايديولوجية المتطرفة بل عن ترجمتها الى استعداد للتضحية يميز مخربين منتحرين، والاستعمال الذكي لتلك العناصر على وجه خاص لبناء حملة تخويف فتاكة جعلت مئات آلاف اللاجئين يهربون منها في مناطق سيطرت المنظمة عليها (بل في مناطق أشارت اشارة خفية فقط الى الاقتراب منها في العراق). وإن للاعدامات المصورة وقطع الأعناق بالسيوف والسكاكين والمذابح المنهجية لأبناء الطوائف الاخرى والأنباء عن اعمال اغتصاب وخطف للنساء، لكل ذلك غاية تتجاوز السادية نفسها. فالدولة الاسلامية تنجح بذلك في تخويف أعدائها وفي جعل سكان كثيرين يهربون من المناطق التي تستولي عليها خشية ايديولوجيتها الفتاكة واعمالها الفظيعة.

 

نبّه تقدم الدولة الاسلامية في الآونة الاخيرة العالم الغربي ايضا من عدم اكتراثه. فقد اتسعت سلسلة هجمات جوية امريكية في العراق كانت ترمي في البدء الى انقاذ أبناء الأقلية اليزيدية المحاصرين وحماية دبلوماسيين امريكيين في أربيل في كردستان، إتسعت في نهاية الاسبوع ايضا لتشمل سد الموصل في شمال العراق. وفي العراق يخشون أن تحاول المنظمة التي سيطر رجالها على السد أن تغرق جزءا من اقليم بغداد بفتح سدود

 

على نهر دجلة. وقد أباح الاتحاد الاوروبي في الايام الاخيرة للدول الاعضاء فيه أن تنقل بصورة مستقلة وسائل قتالية الى الاكراد لمساعدتهم على حماية أنفسهم من هجوم الدولة الاسلامية.

 

أكبر من بريطانيا

 

نشر الصحفي البريطاني باتريك كوكبورن، وهو من المحللين الغربيين البارزين للشرق الاوسط في السنوات الاخيرة، نشر في مطلع الشهر مقالة في مجلة "لندن ريفيو أوف بوكس". ويصف كوكبورن صعود الدولة الاسلامية بأنه أهم تطور جغرافي في الشرق الاوسط منذ كان اتفاق سايكس بيكو في 1916. إن الخلافة الاسلامية التي أعلنتها المنظمة في نهاية حزيران تمتد الآن في ثلث مساحة سوريا وربع مساحة العراق، في مساحة تزيد على مساحة بريطانيا كلها، يسكنها 6 ملايين مواطن يخضعون الآن لرحمة أبو بكر البغدادي زعيم المنظمة ورجاله.

 

ويُحذر كوكبورن من الميل الى النظر الى البغدادي وأنصاره على أنهم مجموعة من البدو الرحل. وهو يقول إن الدولة الاسلامية أصبحت منظمة ناجعة فتاكة لا تطأ فقط أعداءها من المعارضة السنية للنظام في سوريا بل تنجح في أن تحرج ايضا القوات المعادية لها في العراق وحكومة العراق والاكراد في شمال الدولة. والى جانب الأرباح الضخمة التي يتوقع أن تحصدها المنظمة من حقول النفط الكبيرة التي استولت عليها في الاشهر الاخيرة، توسع بالتدريج ايضا مناطق تأثيرها، وقد تحرز في ظروف ما سيطرة عملية على المنطقة من حدود ايران مع العراق الى ساحل البحر المتوسط في شمال سوريا، فلا عجب أن تثير هذه الظاهرة الآن قلقا في أنحاء المنطقة كلها من السعودية الى لبنان.

 

انشر عبر