شريط الأخبار

ملجأ مشعل تحت الارض -يديعوت

11:36 - 17 حزيران / أغسطس 2014

بقلم: اليكس فيشمان

(المضمون: إن المخطط المصري يجعل حماس تواجه معضلة قاسية. إن رؤساء منظمة حماس في غزة مستعدون للتوقيع على الوثيقة لكنهم في الذراع السياسي يعارضون المادة المركزية فيها وهي وقف الارهاب واطلاق النار على اسرائيل - المصدر).

يصعب أن نجد اليوم مسؤولا اسرائيليا كبيرا يتجرأ على أن يتنبأ بما سيحدث في يوم الثلاثاء بعد أن تنتهي خمسة ايام الهدنة. وقد احتجزت حماس في الشرك المصري الذي عرض عليها وثيقة فيها عشر نقاط هي بمنزلة أنظر وقدّس.

الكرة في ملعب حماس، وقد استقر رأي حكومة اسرائيل على أنها لن تمنحها لذة أن تسمع أولا ما الذي تعتقده في الوثيقة المصرية لأنه اذا سبقت اسرائيل الى قول "نعم" للوثيقة فستقول حماس "لا" وتعرض اسرائيل على نحو سخيف وتعرض نفسها على أنها تمثل الشعب الفلسطيني بتصميم. هكذا هي الحال في الشرق الاوسط؛ إنها ألعاب كرامة.

رفض خالد مشعل أمس الاقتراح المصري، فهل معنى ذلك أن تهدر المدافع في الاسبوع القادم مرة اخرى؟ ليس ذلك حتميا. فمن وراء الاقوال القاطعة المعلنة للمتحدثين الفلسطينيين تختبيء أكثر من مرة حيرات وخيبة أمل وضغوط اللحظة الاخيرة وهذا ايضا تكتيك تفاوض.

برغم أن الوثيقة المصرية لا تلبي فورا مطامح حماس الى رفع الحصار كما تفهمها، فانه ليس فيها أي شيء لا تستطيع أن توقع عليه. هذا الى أنه ينتظرها عند الزاوية مال للتعمير وللرواتب. واذا استثنينا مادة واحدة تجعل من الصعب على مشعل أن يقبل الوثيقة وهي المادة الثانية التي تمنع حماس من تنفيذ اعمال عسكرية في داخل اسرائيل ومنها حفر أنفاق واطلاق قذائف مائلة المسار فان حماس غزة مستعدة لقبول الوثيقة المصرية كما هي وفيها المادة المذكورة. وفي مقابل ذلك يرى ساسة حماس الموجودون في قطر والقاهرة أن المادة الثانية تعبير عن اعتراف بدولة اسرائيل وبسيادتها في حدود 1967. وقد وافقت حماس في الماضي على هدنة لا تشمل اعترافا بحدود 1967 وتتناول وقف اطلاق النار فقط. وهم اليوم غير مشغولين بهدنة بحيث إن تلك المادة هي سابقة في واقع الامر.

يوجد الآن تكاسر أيدٍ بين الشارع الغزي مع بناه التحتية المدمرة ومع 230 ألف لاجيء بلا منازل، وبين المكتب السياسي لحماس الذي يتطلع الى الأفق البعيد لحلم دولة حماس. وسنعلم في يوم الثلاثاء هل قادة حماس مصممون على أن يقودوا الجمهور في غزة الى خراب على مذبح عقيدتهم المتطرفة.

تواجه حماس ثلاثة امكانات. الاول – التوقيع على الاتفاق. وهذا الامكان قائم لأن حماس في الداخل لها مصلحة واضحة في بدء تعمير غزة.

والامكان الثاني عدم التوقيع على الاتفاق وتجديد القتال وهو كارثة من وجهة نظر سكان القطاع. لأن الدمار سيستمر فضلا عن أن مسيرة التعمير لن تبدأ. إن الهدنة السابقة التي نُقضت قبل اسبوعين انتهت الى 120 هجمة اسرائيلية و18 قتيلا فلسطينيا، وفي يوم الخميس الماضي حينما أُعلنت هدنة لخمسة ايام نفذت اسرائيل تسع هجمات فقط ردا على اطلاق خمس قذائف صاروخية في وقت قريب من موعد الهدنة.

والامكان الثالث أن تعود حماس الى البيت دون اتفاق ودون اطلاق نار، وهي ترى ذلك فشلا مطلقا لأن حالها العام سيكون اسوأ من حالها الذي دخلت به الحرب. وفي هذه الحال لا يوجد أي التزام لا اسرائيلي ولا مصري بفتح المعابر ولا رواتب ولا تصدير ولا توسيع منطقة الصيد ولا الغاء لمنطقة الشريط الامني الفاصل. ويمكن مع ذلك أن نفرض أن اسرائيل لن تمنع المنظمات الدولية من أن تنقل عن طريقها معدات لتعمير غزة.

اذا لم توقع حماس على أي شيء وخُشي من تجديد اطلاق النار، فمن المعقول جدا أن نفرض أن يتم عقد مجلس الامن ليطلب أن يفرض على الطرفين تسوية على أساس الاقتراح المصري. ولا يعني ذلك أن حماس تتأثر بمجلس الامن، لكن التدخل الدولي قد يعطيها السلم الذي تحتاج اليه.

اذا أُثير في مجلس الامن في مقابل ذلك اقتراح أكثر تطرفا فانهم في اسرائيل يأملون ألا تنسى الولايات المتحدة أفضل صديقة لها وأن تستعمل حق النقض. وهم يشعرون في اسرائيل في الايام الاخيرة بوجود تخفيف ما للتوتر بين الدولتين. إن استقرار رأي البيت الابيض على تأخير نقل معدات عسكرية الى سلاح الجو الاسرائيلي سيلغى كما يبدو في مدة قصيرة.

الجيش الاسرائيلي مستعد لتجديد المواجهة العسكرية. فالقوات البرية منتشرة بعدد لا يستهان به حول القطاع، والنظام الجوي على استعداد وكذلك منظومة القبة الحديدية ايضا. وعند الجيش رد على تجديد اطلاق النار. وسيضطر المستوى السياسي في مقابل ذلك الى أن يستعيد مجددا ثقة سكان الجنوب والى أن يقنعهم بوجود سبب جيد بقدر كاف للسلوك العسكري والسياسي في مواجهة حماس، الى الآن.

انشر عبر