شريط الأخبار

أنا أحب مصر ... ولكنّي احب غزة أكثر.. ناصر اللحام

10:10 - 17 حزيران / أغسطس 2014

غدرتنا اليابسة ، وخانتنا الرمال المتحركة ، خدعتنا الوصايا العشر.
سأبذل ما تبقى من جهدي وعقلي ووجودي وحياتي من أجل تحقيق ميناء غزة ... لان البحر هو جارنا الوفي ، والبحر صار نافذة الامل وحدودنا الى العالم . لا كرامة لنا ولا وطن حر ولا مستقبل من دون البحر ... وسأسعى بكل قوتي الصغيرة لاقناع العالم ان الميناء هو الطريق الأقصر لتحرير الارض والانسان ، ولانجاز حلم الأجيال .

وكنت في مقالة سابقة كتبت أنني أغار من اهل مصر لانهم يحبّون بلادهم بشكل جميل وتلقائي ورائع ، واتمنى ان قادة وأبناء فلسطين يحبون فلسطين مثلما يحب أهل مصر بلادهم ، راقبتهم في ثورة يناير وحتى اليوم ، ورأيت ماذا تعني لهم الاسكندرية وسيناء ، وكيف انتفض كل مصري دفاعا عن النيل والاهرام وقناة السويس ، وكيف أنهم مستعدون للموت من أجل كل ذرة رمل في أرض مصر .

انا أحب مصر ، ولكنني أحب غزة أكثر .
وأتمنى ان يفتح معبر رفح ، لكنني لا أتنازل عن حلمي الفلسطيني وحقي في ميناء بحري أخرج منه الى العالم من دون أن أستأذن اخي وشقيقي وجاري في مصر او اية دولة عربية اخرى ، أعشق مصر ولكنني لست مضطرا الى شهادة حسن سلوك لاثبت ذلك ، ولا أحتاج الى موافقة اجهزة الامن العربية من اجل ان أسافر الى ابنتي في فرنسا أو أرافق ولدي الى السودان .

لم يعد معبر رفح قضية أمنية ، بل قضية كرامة وطنية بحتة . والأشقاء في مصر ساعدوا عرفات في اقامة الميناء قبل عشر سنوات ، وأنا متاكد انهم سيقدمون لنا يد العون مرة اخرى ونحن نعيد تشغيل الميناء ، وأؤكد انني وكل فلسطيني ، لو أن عدوا جاء يحارب مصر لذهبت بنفسي أتطوع في جيش مصر وأدافع عن المحروسة ، لكن هذا أمر وذاك أمر مختلف تماما .

ولا يعجبني الطريقة التي تتحدث فيها القيادات الفلسطينية كلها ، ومن كل الفصائل بلا استثناء . وأنا أراهم يطلبون باستحياء واستجداء ميناء غزة ومطار غزة . وكأنهم بحاجة لأن يعتذروا من أحد . وهذا غير مقبول . فمصر وكل مصري سيفرح لنا من كل قلبه حين يرى الاسطول البحري الفلسطيني يمخر عباب البحر وينقل البضائع . الاسطول البحري الفلسطيني الذي كان من أهم سفن الدول العربية عام 1948 قبل ان تسقط يافا وحيفا وتذهب السفن الى ميناء بيروت ولا تعود مرة اخرى . بل ان اهم المؤرخين اللبنانيين يؤكدون ان سفن فلسطين هي التي ساهمت في تطوير وتقدم ميناء بيروت نحو كل قارات العالم . ولا نقول تسليم غزة لسلطة عباس فهذا كلام ممجوج وصغير ويهين الشعب الفلسطيني ، لان هناك دولة فلسطين الواحدة وشعب فلسطين الواحد وحكومة فلسطين الواحدة أيّا كان من يحكمها ، سواء عباس او حماس .

فلسطين دولة ، ولا تحتاج موافقة أمنية من مصر أو الاردن او سوريا او لبنان من أجل ان تتعافى وتستقل ، بل تحتاج الى مساعدة لوجستية من مصر والاردن وسوريا ولبنان من أجل أن تستقل وتعيد تشغيل ميناءها .

قد تفشل المفاوضات لوقف اطلاق نار مع الاحتلال ، وقد تنجح . وسواء فشلت او نجحت فان مطلب الميناء امر لا مندوحة عنه ، ولتعرف تل ابيب اننا لن نقبل بعد الان ان نرى مجندة اسرائيلية واحدة على جسر أريحا ، نريد مطار في الضفة الغربية ونريد ان نسافر الى الاردن بقارب عبر البحر الميت .

واذا اسرائيل يزعجها ذلك لتعلن تنصلها من اتفاقية اوسلو ... فاسرائيل وقعت على ذلك ولكننا نسينا حقوقنا وفقدنا رشدنا عشرين عاما في دهاليز المفاوضات .

كنت ولا أزال انني جندي احتياط في جيش الدفاع الفلسطيني ، وحين نشبت الحرب التزمت مثل كل مواطن بنداء وطني ، ورفعت رأسي بأهلي ومقاومتي ، وانا لست مؤيدا للتيارات الاسلامية ، ولكنني أفخر بكتائب عز الدين القسام وسرايا القدس وجميع الكتائب مثلما أفخر وأكبر بأجهز الامن الوطني الفلسطيني . لانهم أهلي وحماة الوطن . وحين وضعت الحرب أوزراها عدت الى عملي المدني . تماما مثلما عاد الاحتياط الاسرائيلي .
وحين تستدعي اسرائيل الاحتياط مرة اخرى ... سنقول نحن أيضا : لبيك يا فلسطين ، ونطيع اوامر الثوار ونقول لهم : حاضر سيدي.

انشر عبر