شريط الأخبار

الاحتلال يسلب الفرحة من عائلة المصري

08:57 - 14 تموز / أغسطس 2014

غزة - وكالات - فلسطين اليوم

كانت أسيل المصري ابنة الثامنة عشر ربيعاً تنتظر يوم الثامن من أغسطس/آب لتزَفّ إلى بيتها الجديد مع عريسها. ففي ذلك البيت الذي وعدت به، كانت ستنعم بالهناء. لكن الأقدار شاءت غير ذلك. فقد سلبت صواريخ طائرات الاحتلال فرحتها وأحلامها وروحها، ومعها أرواح أمها وأختها سحر وأخيها محمد.

لم يتمكّن إبراهيم المصري والد الشابة بعد من استيعاب ما حلّ به، وقد فقد عائلته ومنزله، ولم يتبقَّ له منهما سوى ذكريات.. وابنته الصغيرة شيماء. يروي أنه "في اليوم الذي استشهدت فيه العائلة، كان الجيران قد تلقّوا تهديداً بقصف منزلهم الملاصق لبيتنا. عندما علمت بذلك، جعلت جميع أفراد العائلة يخرجون من البيت، على أن أتبعهم بعد أن أقفل الباب. لكن صاروخاً استهدفهم. ولم يتبقّ منهم سوى شيماء التي أصيبت بجروح".

كان شاهداً على الجريمة التي أبادت عائلته. وقف يحدّق بما حصل ويبكي نادماً لأنه دفعهم كي يسبقوه، ثم ركض علّه يستطيع إنقاذ شيماء التي كانت تنزف وكان بطنها مفتوحاً، وقد اخترقت أحشاءها شظايا كبيرة لتخرج من ظهرها. كذلك كانت أخرى قد استقرّت في باقي أنحاء جسدها.

تلك الطائرات، لم تكتفِ بما تسبّبت به من جراح في نفس المصري. فبعد يومَين، قصفت منزله الخالي، لتزيد ألمه. فأصبح من دون عائلة ومن دون سقف.

يتحدّث الوالد عن صغيرته شيماء البالغة من العمر أربع سنوات والتي بقيت على قيد الحياة. فيقول "عندما أصيبت في بطنها، خرجت أمعاؤها من داخلها وعجزت الطواقم الطبيّة عن علاجها. حالتها كانت خطرة جداً. فأجرى أحد الأطباء عمليّة لرتق أحشائها، على أن تحوّل لتلقّي العلاج في أحد المستشفيات الإسرائيليّة". وبالفعل، قامت وزارة الصحة في غزّة بالإجراءات اللازمة لتمكين الصغيرة من ذلك. فخضعت لعمليات جراحية عدة في بطنها، وأخرى لإزالة الشظايا الموزعة في أنحاء جسدها.

وتجدر الإشارة إلى أن شيماء لم تتجاوب مع أي من الأطباء الذين حاولوا التحدث إليها. فهي وعلى الرغم من صغر سنها، إلا أنها تدرك تماماً من قتل عائلتها.

ويعود محمد!

إبراهيم المصري، كان متزوجاً من امرأة أخرى. ومع بداية العدوان على غزّة، كانت زوجته تتحضّر للإنجاب. لكن الحزن الذي اجتاحهم، جعلهم يصرفون النظر عن الطفل المنتظر. وبعد خمسة أيام من المأساة، أبصر النور صبيّ لهما، سمياه محمد، تيمناً بالابن الذي قضى.

عندما ولد محمد، كان الأب إلى جانب شيماء في المستشفى. لم يصله خبر الولادة، إلا عندما عاد إلى القطاع. فتوجّه إلى مدرسة الكرمل الثانوية في بيت حانون التي كانت تؤوي عائلات عدّة من النازحين. وعندما رأى ابنه للمرّة الأولى، قبّل رأسه في حين كانت دموعه تنهمر.

وراح المصري يبحث عن منزل للإيجار ترتاح فيه ابنته المصابة وزوجته التي وضعت مؤخراً. فالأطباء أعلموه بأهميّة ذلك، إذ إن شيماء بحاجة إلى أجواء ملائمة حتى تطيب، وإلى غذاء خاص بعدما بقيت عشرين يوماً من دون طعام. كذلك، يحتاج محمد الصغير إلى بيئة مناسبة بعيدة عن مراكز الإيواء المزدحمة. وأخيراً، عثر على منزل صغير في حيّ قديم مؤلّف من غرفتَين صغيرتَين، وسقفه من الأسبست.

يشير إبراهيم المصري إلى أن ابنته أسيل فارقت الحياة قبل خطيبها محمد المصري، الذي كان بدوره ينتظر موعد فرحتهما التي لم تتمّ. ويقول "بعد استشهادها، رحت أدعو محمد إلى الصبر، إذ لم تكن في اليد حيلة". يضيف "بدا متجاوباً. لكن عندما نظرت إلى عينَيه، رأيت الأسى الشديد الذي بداخله. فهو كان متعلقاً بها جداً. كان يجيب بعقله، أما قلبه فحزين". لكن، لم يمضِ يومان اثنان حتى دمّرت صواريخ الاحتلال منزل خطيب أسيل، الذي استشهد ووالده وأخواه. وكأنه كان مقدّراً له أن يلحق بها.

 

انشر عبر