شريط الأخبار

سيرك القاهرة -يديعوت

01:02 - 11 تموز / أغسطس 2014

سيرك القاهرة -يديعوت

بقلم: اليكس فيشمان

(المضمون: اسرائيل مستعدة لاظهار سخاء المنتصر في مجالات تتعلق برفاه السكان في غزة لكن المصريين مشغولون الآن بترويض حماس - المصدر).

ليس احتمال أن تصمد الهدنة كبيرا. فالجميع يريدون الهدوء، وحماس ايضا لكن الجميع ما زالوا عالقين هناك في أعلى يخشون النزول الى الارض خشية أن يتحطموا. وسيتجدد اطلاق النار ويستمر ما بقي الوضع على ذلك.

إن ما يحدث في القاهرة سيرك في ثلاث دوائر. وقد قفزت الى مقدمة الساحة الجامعة العربية أمس التي اقترحت على حماس – التي تتأرجح على حبل دقيق قد تسقط عنه في كل لحظة – سلما لتنزل عليه. وحدث ذلك بعد أن أعلنت حماس صباح أمس أنه اذا لم تقبل اسرائيل مواقفها فستترك المحادثات. وفي الحقيقة أن المصريين هم الذين ينكلون بحماس في القاهرة ويرفضون كل مطالبها على نحو فظ، لكن حماس لن تتجرأ على إهانة صاحب السيرك، السيسي – ولهذا تطلق النار على اسرائيل كي تضغط هذه على المصريين كي يعاملوها على نحو أحسن قليلا.

وفي الوقت الذي يجْرون فيه في الدائرة المصرية – الاسرائيلية – الحماسية حول الذيل بلا غاية تقريبا، دخلت الى ساحة السيرك الدائرة الثانية للجامعة العربية كي تُمكّن حماس من أن ترتد الى الوراء "فتستجيب" حماس لطلب الجامعة العربية وتوافق على هدنة لـ 72 ساعة كي تستطيع اسرائيل أن تأتي باقتراحات أفضل مما كانت في الماضي. وكل ذلك كأنه... فكأن حماس تُحسن الى الدول العربية ولا تتوق الى الهدنة حقا. إن حماس تريد جدا أن تبقى في القاهرة وأن تستمر على التحادث. لكن الاذلال هو الذي يقتلها.

ينبغي ألا نُخرج من جملة الاحتمال أن اسرائيل خاصة عندها عدد من الافكار الخلاقة لحماس. فقد تفحص اسرائيل مثلا عن إمكانية أن يحصل عاملو القطاع العام في غزة على أجور تأتي من جيب قطر وألا يكون في هذا الشأن حتى تفرقة بين عمال الدولة المدنيين وبين رجال الذراع العسكرية من حماس. واسرائيل ايضا مستعدة لاظهار السخاء ولتوسيع المنطقة التي يباح الصيد فيها قبالة شواطيء القطاع. بل يوجد كلام على منح تصاريح عمل في اسرائيل لعدد محدود يبلغ 5 آلاف عامل من غزة – وعلى فتح معبر آخر (في إيرز كما يبدو) لزيادة مقدار البضائع التي تُدخل الى القطاع. وقد أعدوا في مكاتب منسق العمليات في المناطق قائمة سلع يمكن أن يتم التفكير فيها، بل يمكن أن تُصدر من قطاع غزة. وعند اسرائيل ايضا عدد من الصيغ الجديدة تتعلق بوجودها العسكري في الشريط الامني في الجانب الفلسطيني من الحدود.

واسرائيل مستعدة لأن تُظهر سخاء المنتصر في مجالات تتعلق برفاه السكان في غزة، لكن المصريين مشغولون الآن بترويض النمر الحماسي. بل إن رئيس الاستخبارات المصرية اللواء التهامي لا يتحدث مباشرة الى ممثلي حماس بل الى عزام الاحمد فقط ممثل السلطة الفلسطينية في الوفد. ويتحدث التهامي في فتح معبر رفح ايضا معه فقط.

والدائرة الثالثة في السيرك هي الاوروبيون الذين احتلوا بقدر ما موقع الامريكيين الذين خابت آمالهم فانتقلوا للجلوس في مقاعد المتفرجين. وتقترح الدول الاوروبية خططا طويلة المدى تشمل في ضمن ما تشمل فتح ميناء في غزة (برقابة اوروبية وثيقة). وعرض ثلاثة من سفراء الاتحاد الاوروبي على نتنياهو في نهاية الاسبوع خطة تنطوي على قطع حلوى للطرفين: فهي تعِد حماس في جملة ما تعدها به بنظم تُمكنها من الانفتاح على العالم وانشاء

معبر مراقَب في قبرص تخرج السلع منه الى غزة مباشرة. وتقترح على اسرائيل التزام أن تكون كل المعابر الدولية الى غزة في البر وعن طريق البحر خاضعة لرقابة وثيقة.

وينتظر الغزيين في ناحية ايضا المكافأة الكبرى وهي مليار دولار لتعمير القطاع. وقد التزم السعوديون بنقل مواد خام للتعمير بقيمة نصف مليار دولار. وسيلتقي مندوبو الولايات المتحدة والدول الاوروبية في أيلول ليقرروا تحويل نصف مليار دولار آخر.

ونقول بالمناسبة إن السلطة الفلسطينية التي يفترض أن تنسق اعمال التعمير في غزة قد طلبت 5 – 6 مليارات دولار. فقد حاول شخص ما في رام الله أن يحصد ربحا للضفة ايضا وربما لنفسه ايضا. الى أن أوضحوا لرجال السلطة أن غزة مع كل الخراب فيها غير قادرة على استدخال هذا المبلغ.

في الوقت الذي تدور فيه الدوائر الثلاث المذكورة (حول نفسها في أكثر الوقت)، استغل الجيش الاسرائيلي اليوم الاخير لتجريب الاختراع الاسرائيلي الأصيل المسمى "مظلات النار" الذي يُمكّن من التعرف على الخلايا في طريقها الى اطلاق قذائف صاروخية أو تنفيذ عمليات، ومن التحقق من هويتها والقضاء عليها. وقد أُجهضت أمس 11 خلية كتلك في القطاع.

هكذا تبدو الحرب في أواخرها في الوقت الذي يحاول فيه رئيس الاركان اقناع سكان الجنوب بأن يهبوا للاستراتيجية القليل من الوقت قبل أن يعودوا الى التكتيك العسكري الذي لا يؤمن أحد في الحقيقة بأنه الحل الوحيد. فهم اذا يطلقون النار قليلا ويغتالون قليلا ويتحصنون في المواقع قليلا، ويُنسج رويدا رويدا حراك ما لتفاوض قد يفضي الى تسوية – بين هدنة واخرى.

هذا هو الايقاع وفي هذا الايقاع يُحتاج الى قيادة قوية مع أعصاب قوية. وامتحانها الحقيقي الآن هو أن تترجم نتائج العمل العسكري الى مكاسب سياسية في جبهة واسعة لا في مواجهة حماس فقط بل في مواجهة الاوروبيين والعالم العربي المعتدل وفي مواجهة الامريكيين ايضا.

انشر عبر