شريط الأخبار

خابت آمالنا يا بيير -يديعوت

01:20 - 10 حزيران / أغسطس 2014

خابت آمالنا يا بيير -يديعوت

بقلم: ناحوم برنياع

        (المضمون: يضيع نتنياهو فرصة متاحة رائعة ليدفع قدما باتفاق دولي لضمان مستقبل قطاع غزة مع الدفع قدما بمسيرة السلام مع الفلسطينيين - المصدر).

        كانت احدى الشخصيات الناجحة التي جسدتها علماه زاك في برنامج "ارض رائعة"، هي شخصية امرأة كانت ترد على كل ما حدث لها كان مهما أم لم يكن بجملة ساحقة واحدة: "يا بيير، إنني خائبة الأمل جدا". فقد كانت خيبة الأمل أساس وجودها.

        إن استمرار اطلاق النار من غزة خلال نهاية الاسبوع أغضب وأقلق. وقد أغضب لأنه برهن على أن حماس غير قادرة على أن تطبق على نفسها قواعد لعبة مقبولة وهي تدخل التفاوض؛ وأقلق لأنه بيّن أنه ما زال عند المنظمات في غزة قذائف صاروخية مهيأة وقدرة على اطلاق النار وروح قتالية.

        كان استمرار اطلاق النار صعبا بصورة خاصة على سكان الكيبوتسات وبلدات غلاف غزة الذين أملوا الهدوء فحصلوا على النار. وقد يستطيع من لا يعيش هناك أن يسمي ذلك قطراً، لكنه بالنسبة اليهم خوف لا يحتمل كل يوم وكل ساعة.

        اجل إن خيبة الأمل في هذه الحال في محلها تماما. وبرغم ذلك فانه من السابق لأوانه أن نُجلس رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان – وهم الثلاثة الذين يديرون هذه المواجهة – على مقاعد المتهمين. إن استقرار رأيهم على اخراج القوات البرية من غزة كان صحيحا لأنه منذ اللحظة الذي انتهى فيها علاج الانفاق الهجومية لم يعد للقوات البرية مهام اخرى، وأصبح استمرار وجودها في الميدان اشكاليا لأنه مقرون بخسائر اخرى للجيش الاسرائيلي واصابات للمدنيين لحماية حياة الجنود.

        وكان اعلان الهدنة من طرف واحد صحيح ايضا، فقد حسّن وضع اسرائيل في الساحة الدولية وألقى على حماس وحدها المسؤولية عن استمرار الدمار في غزة. وحينما جُدد اطلاق النار من غزة جُددت هجمات سلاح الجو. أُطلق أمس من غزة 30 قذيفة صاروخية لم تُحدث ضررا، وهاجم سلاح الجو الاسرائيلي نحوا من 100 هدف وقتل 10 مخربين. وقد دفع سكان غزة في الأساس ثمن استمرار القتال.

        إن استقرار رأي اسرائيل على منح التفاوض في القاهرة فرصة كان معقولا. فقد اعتمد على فرض أن التأليف بين الضغط الدولي والقسوة المصرية والازمة الانسانية في غزة سيضطر حماس الى أن تقبل القليل الذي يُعرض عليها الآن وتكف عن اطلاق النار.

        يجب على كل من خابت آمالهم – من وزراء الحكومة الى آخر من ردوا في الشبكات الاجتماعية – أن يسألوا أنفسهم ما هي الخيارات. يظن نتنياهو منذ بدأت العملية أن رجال الذراع العسكرية لحماس يحاولون أن يجروه الى الداخل، الى قلب غزة. ويمكن أن نفهم لماذا لا يسارع الى تحقيق مُرادهم.

        لكن ضبط النفس النسبي الذي تظهره اسرائيل في مواجهة اطلاق النار من غزة لا يمكن أن يستمر الى الأبد. واذا استمر ستضطر القيادة الاسرائيلية الى أن تقرر تجنيد قوات الاحتياط مرة اخرى وأن تنشر القوات مجددا في غلاف غزة. وستعود الدبابات التي نقلت الى الشمال الى الجنوب. وقد يفضي بنا الامر مرة اخرى الى عملية برية أوسع نطاقا هذه المرة وفي مناطق أكثر اكتظاظا.

        أدركوا في اسرائيل أنه يجب اعطاء الفلسطينيين حافزا يقنعهم بحفظ الهدنة. والسؤال هو كم، ولماذا – في الأساس. يريد رجال حماس انجازا فوريا يعرضهم على أنهم المنتصرون في نظر الشارع الفلسطيني. ويريد رجال فتح في الوفد نقل السيطرة في غزة اليهم. والاسرائيليون لا يقدمون البضاعة لا الى هؤلاء ولا الى اولئك.

        والنتيجة هي طريق مسدود: فاسرائيل غير معنية باحتلال غزة وغير معنية بتعويض حماس وغير معنية بتقوية أبو مازن بل تريد الهدوء. وهذا غير كاف في الظروف التي نشأت.

        كان نتنياهو يمكنه أن يكون أكثر جرأة. ولو تعمق النظر في الاطراءات التي أغدقها عليه الرئيس اوباما في المقابلة الصحفية لصحيفة "نيويورك تايمز" لأدرك أن ما قاله الرئيس في الحقيقة هو أن نتنياهو يضيع فرصة حياته: فهو قصير النظر وجبان. والضغط الداخلي فقط هو الذي يضطره الى العمل لمصلحة مصالح دولته الحقيقية.

        ربما يبالغ اوباما في قوة نتنياهو السياسية، ويوهم نفسه باحتمال التوصل الى اتفاق سلام. لكنه على حق في تحذيره بشأن مستقبل اسرائيل الديمقراطي واليهودي، وأساه لعدم وجود رؤيا. إن اوباما ايضا خائب الأمل.

        كان نتنياهو يمكنه أن يدفع قدما بمبادرة تسيبي لفني ويتوصل الى اتفاق دولي على اطار لضمان مستقبل قطاع غزة. وكان يستطيع أن يعلن أن اسرائيل مستعدة لرفع الحصار البحري والجوي والبري عن غزة اذا نشأ هناك وحينما ينشأ نظام فلسطيني يعارض الارهاب ويكافحه بالتعاون مع منظمات دولية ومع اسرائيل والولايات المتحدة. وكان يستطيع أن يحقن التفاوض مع السلطة الفلسطينية بحقنة تنشيط مرة اخرى.

        إن رشقات القذائف الصاروخية من غزة مع ما تثيره من الامتعاض كانت ستكون محتملة أكثر لو صاحبتها رؤيا للمستقبل. برهن نتنياهو في هذه المعركة على أنه يعرف كيف يتلقى الضرب. وهذا شرط ضروري للزعيم لكنه ليس شرطا كافيا.

*     *    *

انشر عبر