شريط الأخبار

إمضِ الى غزة -هآرتس

01:16 - 10 تموز / أغسطس 2014

بقلم: جدعون ليفي

        (المضمون: يُعرض الاسرائيليون بسبب الكراهية الشديدة عن تفهم ظروف غزة وحماس ولو حاولوا قليلا أن يتفهموا غزة وحماس لأدركوا أن مطالب حماس فيها الكثير من المنطق منها مثلا انشاء ميناء ورفع الحصار عنها - المصدر).

        هل نستطيع أن نُجري الحوار ولو لحظة واحدة، دون الكراهية التي تفور فيه كالسُم؟ وهل نحن قادرون على أن نتحرر لحظة واحدة من سلب الفلسطينيين انسانيتهم ومن نسبتهم الى الشيطانية، وعلى الحديث بمنطق والتفكير في العدل، دون عنصرية؟ من الواجب أن نُجرب.

        يمكن دون الكراهية أن نفهم الفلسطينيين؛ ويمكن من غيرها حتى أن يبدو بعض مطالب حماس منطقيا وعادلا، ولو وُجد مثل هذا الحوار العقلاني لأفضى بكل انسان مُقسط الى استنتاجات واضحة. وربما كان هذا الحوار الثوري يدفع بالسلام قدما. ماذا يوجد عندنا هنا؟ يوجد شعب بلا حقوق سُلب في 1948 وطنه وأرضه، بذنبه أو بغير ذنب منه. وبعد ذلك سُلب حقوقه وأراضيه مرة ثانية في 1967. وهو يحيا منذ ذلك الحين في ظروف تقل الشعوب التي تحيا فيها. إن الضفة محتلة وغزة محاصرة، وهو يحاول أن يقاوم ذلك بقواه القليلة وبوسائله التي هي قاتلة احيانا كما فعل كل شعب محتل في التاريخ حتى شعب اسرائيل. فهلم نتحدث عن غزة.

        ليست غزة وكر قتلة بل ولا أوبئة. ولا هي حديقة توحش وقتل؛ فلم يولد أكثر أبنائها ليقتلوا، ولا تُربي أكثر أمهاتها شهداء، فهن يردن لاولادهن ما تتمناه أكثر أمهات اسرائيل لأبنائهن بالضبط. ولا يختلف قادتها عن قادة اسرائيل لا بمقدار فسادهم ولا بـ "فنادقهم الفخمة" ولا بحقيقة أنهم يصرفون أكثر ميزانيتهم الى غايات عسكرية. إن غزة هي قطعة ارض منكوبة، وهي منطقة كارثة مستمرة منذ 1948 الى الآن، وأكثر سكانها لاجئون للمرة الثالثة والرابعة. ولم يكن أكثر كارهي غزة ومُخربيها فيها قط ولا سيما من جهة مدنية. وقد مُنعت منذ ثماني سنين أن أكون في غزة وكنت أُكثر من زيارتها في العشرين سنة قبل ذلك. أحببت غزة اذا أمكن أن تحب أرضا منكوبة؛ وأحببت سكانها اذا أمكن التعميم. فقد هبت عليها ريح تصميم لا تكاد تُتصور، مع تسليم يثير الاحترام.

        أصبحت غزة في السنوات الاخيرة قفصا وسجنا بلا سقف محاطا بالجدران. وكانت قبل ذلك مقطعة الاوصال. وسواء كنا نتحمل تبعة وضعهم أم لا فان الحديث عن ناس نكبهم القدَر. وعن جمع من الناس مع الكثير من النكبات.

        إختارت غزة حماس ليأسها من فتح في انتخابات ديمقراطية. ومن حقها أن تخطيء. وبعد ذلك سيطرت حماس بالقوة على إثر معارضة فتح نقل السلطة. إن حماس حركة دينية قومية والذي يلتزم بحوار بلا كراهية يستطيع أن يلاحظ أن حماس تغيرت. ويستطيع من يُجانب الصفات التي تُلصق بهذه المنظمة أن يلاحظ مطامحها المنطقية ايضا مثل ميناء ومطار. ويجب ايضا أن نصغي الى باحثين متحررين من الكراهية مثل البروفيسور مناحيم كلاين، وهو مستشرق من جامعة بار ايلان، يقرأ حماس لا كما يُحدثونكم عنها. وقد قال كلاين في مقابلة صحفية مع صحيفة "كلكليست" في الاسبوع الماضي إن حماس لم تُنشأ لتكون منظمة ارهاب بل لتكون حركة اجتماعية، وهكذا يجب أن تُرى الآن ايضا. فلم تعد الحركة منذ زمن مخلصة لميثاقها ويجري فيها نقاش سياسي يقظ. لكنه لا يوجد من يصغي، مع حوار الكراهية. ففي حوار الكراهية تصبح غزة وحماس والفلسطينيون والعرب كلهم متشابهون، يُجاورون ساحل البحر نفسه ولهم جميعا هدف واحد هو أن يرموا اليهود فيه. ولو وُجد حوار أقل تخلفا وغسل دماغه أقل لأفضى الى استنتاجات مختلفة مثل أن ميناءً تحت رقابة دولية هو هدف مشروع؛ وأن رفع الحصار سيخدم اسرائيل ايضا؛ وأنه لا سبيل اخرى لوقف المقاومة العنيفة؛ وأن إشراك حماس في العمل السياسي قد يفضي الى تغيير يفاجيء كثيرين؛ وأنه يعيش في غزة بشر يريدون أن يعيشوا كالبشر.

        لكن غزة باللغة العبرية هي اسم مختصر لعزرائيل. وبين رشقات الشتائم التي توجه إلي الآن في كل ركن شارع "إمضِ الى غزة" واحدة من المهذبات فيها. وأشتهي احيانا أن أجيب: "ليتني أستطيع أن أمضي الى غزة لكي اؤدي عملي الصحفي من هناك". بل أشتهي احيانا أن أجيب: "ليتكم تستطيعون الذهاب الى غزة، لتعلموا فقط ما هي غزة وماذا يوجد فيها حقا".

*     *    *

انشر عبر