شريط الأخبار

جـراء تـدميـر آلاف المنـازل

أزمـة سـكن حـادة فـي قطـاع غـزة

09:38 - 10 حزيران / أغسطس 2014

غزة - فلسطين اليوم

"بالكاد كنت قبل الحرب والعدوان الهمجي على غزة أجد قوت يومي وزوجتي وأبنائي الثمانية، فمن أين لي الآن بعد أن دمرت الآلة الحربية الإسرائيلية شقتي السكنية في أبراج الشيخ زايد شمال القطاع تدميراً كاملاً، وأتت على ما فيها من أثاث، وفي ظل عدم توفر أي فرص عمل، أن استأجر شقة سكنية بديلة لتؤوينا جميعاً، وأن أقوم في الوقت نفسه بإعالة أسرتي".

وقال المواطن أحمد شكري (50 عاماً) لـ صحيفة"الأيام"، "منذ اللحظات الأولى من الحرب التي دُمرت فيها شقتي السكنية التي هي في الدور الخامس بأبراج الشيخ زايد بعدة قذائف مدفعية، وأنا أبحث في كافة الأماكن بشمال القطاع عن شقة بديلة، كما أنني اتصلت بالعديد من أصحاب مكاتب بيع وتأجير العقارات، وزرت الكثير من السماسرة، فلم أجد حتى الآن مكاناً يؤوينا حتى وإن كان منزلاً صغيراً مغطى بالاسبست أو القرميد نقطن فيه إلى أن تنتهي الحرب ونعود من جديد للبدء برحلة البحث عن شقة".

أسر مشتتة

وأضاف شكري، "إنني الآن وأسرتي مشتتون ومشردون في عدة منازل لأقارب لنا، فأنا واثنان من أبنائي نسكن مؤقتاً في منزل شقيقتي في مخيم جباليا الذين بدؤوا يتحسسون من كل حركة تصدر عنا، أو كل لقمة خبز نتناولها، أو كل لحظة استحمام نبرد بها أجسامنا، كما أن زوجتي وأبنائي الصغار يقيمون عند شقيقة زوجتي أي عند عديلي الذي بدأ وزوجته يشعرون بالملل والضجر من طول مدة إقامتنا، خاصة وأن لديه من الفتيات ثلاث لا يستطعن أخذ حريتهن عند زيارة باقي أبنائي الكبار لوالدتهم، والجزء الثالث من أبنائي ما زالوا يهيمون على وجوههم عند أصدقائهم تارة، وعند أقارب لهم تارة أخرى".

وتساءل، المهم أننا حتى وإن وجدنا شققاً سكنية، فمن أين لنا أن نستأجرها لعدة أشهر أو ربما لسنوات حتى تتم إعادة إعمار منازلنا وشققنا السكنية من جديد؟، فـ"العين بصيرة واليد قصيرة"، وحتى إذا صبر علينا صاحب الشقة شهراً فربما يضطر إلى طردنا في الشهر الذي يليه في ظل عدم قدرتنا على توفير الإيجارات في موعدها المحدد مع نهاية كل شهر كوننا لا نملك في المال ما نقيت به أنفسنا وعائلتنا".

قلة العرض وزيادة الطلب

وتابع، "ما هو موجود من هذه الشقق في شمال القطاع أو حتى في مدينة غزة قليل جداً في ظل الطلب المتزايد عليها من قبل أصحاب المنازل التي دُمرت، خاصة التي كانت تتكون من ثلاثة أو أربعة طوابق وتؤوي ثلاث أو أربع عائلات، فكل منها تحتاج إلى شقة الآن، بالإضافة إلى أنها أصبحت باهظة الثمن بسبب قلة العرض وزيادة الطلب".

المواطن محمود البسيوني (51 عاماً) الذي كان يقطن في أبراج العودة القريبة من الحدود الشمالية للقطاع، والتي دُمرت شقته السكنية على ما تحتويه من أثاث بشكل كامل، وكان من المشردين الأوائل من منازلهم لأنها لقربها من السياج الأمني الفاصل بين شمال القطاع وداخل الخط الأخضر، وبالتالي عرضة لمئات بل لآلاف القذائف المدفعية العشوائية، قال: "في بادئ الأمر كانت الشقق كثيرة نسبياً، وكان إيجارها في متناول البعض، وكان لدى أصحابها الرغبة في تأجيرها لمن يطرق بابهم لهذا الغرض، الأمر الذي جعلني أستأجر شقة مناسبة وبسعر مناسب على أن يتجدد العقد تلقائياً كل شهر".

إعادة الإعمار

وشدد على أهمية أن يكون أحد الشروط الرئيسة التي يضعها المفاوض الفلسطيني في القاهرة على الطاولة، هي إعادة إعمار قطاع غزة بالسرعة الممكنة، حتى يتسنى للمشردين والمشتتين من الفقراء وغير القادرين على استئجار منازل أو شقق سكنية بديلة إلى لملمة أحوالهم وإعادة إيوائهم، خاصة ونحن مقبلون على فصل الشتاء التي تكون فيه الحياة صعبة للغاية لعدم تمكن المواطنين المبيت تحت خيام الإيواء أو في المدارس أو المستشفيات أو المتنزهات كما هو الآن.

المشرد من حي الشجاعية يوسف العرعير والذي كان حديثه لـ"الأيام" مختلفاً نوعاً "ما" كونه هُجر منزله الكائن على أطراف شارع المنصورة بحي الشجاعية من جهة الغرب خوفاً على حياته وأفراد أسرته المكونة من تسعة أفراد من اجتياح إسرائيلي وشيك للحي من قبل القوات الإسرائيلية التي كانت تُطلق حمم قذائفها المدفعية في كل اتجاه ومن كل حدب وصوب اتجاه المواطنين ومنازلهم هناك.

أضرار كبيرة

وقال العرعير: "إن منزلي لم يُدمر بالكامل بل أصابه ما أصابه من القذائف المدفعية والرصاص من العيار الثقيل الذي أحدث فيه بعض الحفر الكبيرة، والثقوب الصغيرة والتدمير الجزئي الذي لم يؤثر في الأعمدة الخرسانية، أي أنه في حال انتهى العدوان على غزة يمكن إعادة ترميمه والسكن فيه من جديد".

وأضاف، "وبالتالي لم أُكلف نفسي عناء البحث عن شقة سكنية كغيري من الذين دُمرت منازلهم بشكل كامل، وكل ما أحتاجه الآن هو مكان آمن يؤويني وعائلتي لحين انتهاء الحرب سواء كان هذا المكان في مدرسة أو مستشفى أو حتى في مخازن تحت أي منزل كان، المهم أن نبيت فيه ليلتنا بعيداً عن القصف، وإن لم يكن هناك مكان آمن في غزة بعيداً عن قصف الطائرات الحربية والزوارق البحرية والقذائف المدفعية التي وصلت لكل مكان".

مراكز إيواء

وتابع العرعير، "الآن قاربنا على الشهر تقريباً ونحن مشردون من منازلنا ومشتتون في مدرسة ذكور الزيتون بحي الرمال بغزة، فزوجتي وبناتي يبتن في غرفة صفية مع نساء أخريات، وأنا وأولادي نبيت إما في غرفة صفية أخرى، أو في ساحة المدرسة، فتارة نفترش الأرض تحت ظل شجرة، وتارة أخرى نستظل بجوار جدار هنا أو هناك، ناهيك عن الطريقة المذلة التي وصلنا إليها حين تلقي وجبات الطعام، أو بعض المساعدات الإغاثية أو الأغطية والفرشات، فكل ذلك يحط من كرامتنا التي كانت مُصانة في بيوتنا وأمام أولادنا".

وأعرب عن أمله أن تنتهي الحرب قريباً وقد تحققت كل شروط وأماني الشعب الفلسطيني الذي فقد الكثير من أبنائه ودمائه ومنازله، ويعود كل مشرد لمنزله ليلتم شمله وعائلته تحت سقف واحد بعيداً عن الخوف والوجل الذي سببه القصف الإسرائيلي، وليستطيع كل رب أسرة احتضان أطفاله وتوفير الأمن والأمان لهم جميعاً.

انشر عبر