شريط الأخبار

أبو مازن وهْمٌ- اسرائيل اليوم

01:06 - 07 حزيران / أغسطس 2014

بقلم: زئيف جابوتنسكي

            مع دخول الهدنة حيز التنفيذ أخذ يكثر الكلام على أنه يجب الآن تقوية أبو مازن والاعتماد عليه ليأتي بالحل المطلوب لقطاع غزة، أي نزع سلاحها. ويُبين فحص بارد موضوعي أنه لا يوجد أخطر علينا من الاعتماد على هذا الوهْم الباطل.

            أولا، لا تستطيع السلطة الفلسطينية اليوم أن تمنع انقلابا عسكريا عليها مثل الذي نفذته حماس في قطاع غزة في 2007. والسبب الوحيد الذي جعل رجالها لا يقضي عليهم شركاؤهم في حكومة "الوحدة" هو أن الجيش الاسرائيلي يحميهم ليلا ونهارا. وهم يتمتعون هنا بمشاركة في المصالح مع اسرائيل التي تقوم باحباط دائم لمحاولات تسلح وتنظيم لارهاب مؤسسي في يهودا والسامرة. ونسمع ايضا تأثرا بوجود تعاون أمني معنا، لكن ذلك يأتي عن غريزة طلبهم البقاء لأنفسهم لا لأنهم انضموا فجأة الى الحركة الصهيونية، ولهذا لن تنزع السلطة الفلسطينية سلاح المنظمات الارهابية في القطاع حتى لو التزمت بذلك.

            وثانيا، أصبحت الدول العربية المعتدلة اليوم تشترك في مصالح مفصولة عن أبو مازن بل تناقض تأييده احيانا، وينبع اشتراكها في المصالح مع اسرائيل من معرفتها أنه من الممكن جدا أن تحتاج الى مساعدتها العسكرية على أعدائها الايديولوجيين مثل داعش أو ايران. وكان من الآسر أن نرى أحد رجال داعش ومن ورائه رايته السوداء وهو يبصق على علم م.ت.ف ويدوسه ويلعن السلطة الفلسطينية لأن الدولة القومية العربية تناقض عقيدته. وتدرك الاردن أنها ستحتاج الى مساعدتنا حينما يبلغ اولئك الى حدودها الشرقية سواء هل نقضت اسرائيل عرى السلطة الفلسطينية أم انشأت لها دولة.

            وثالثا، تقوية أبو مازن خطيرة بسبب ايديولوجيته التي يخفيها في اتصالاته باسرائيل وبالعالم الغربي. فقد بين ابنه ياسر في مقابلة في التلفزيون الفلسطيني على نحو قاطع لا لبس فيه مخالفا مخالفة كاملة كلام أبيه قائلا: "سنعود الى صفد في فلسطين"، بل دعا ابنه "نادر" الى أن يقول ذلك كي يُبين أنه يورث أبناءه ذلك ايضا. وترمي كل اعمال أبو مازن الى تعليم الجيل القادم أنه ينبغي طردنا بقوة السلاح بواسطة تدريس الميثاق الفلسطيني في جهاز التربية في مناطق السلطة الفلسطينية برغم أنه يبقى على حراب الجيش الاسرائيلي.

            ورابعا، نقضت السلطة الفلسطينية التزامها بنزع السلاح. وقد احتجنا الى "السور الواقي" لندرك الى أين سنصل مع دولة فلسطينية في يهودا والسامرة. ونقول في الختام إن من المحتمل أن يسقط حكم السلطة الفلسطينية بعد أن نسلم يهودا والسامرة لسيادتها. وقد يحدث ذلك بسبب صراعات فلسطينية داخلية أو بسبب احتلال منظمة مثل داعش لها. وستضطر أنفاق هجومية تخرج في قلب القدس أو كفار سابا أو مطار بن غوريون، مع رشقات قذائف هاون وصواريخ، ستضطر اسرائيل الى اجتياح دولة ذات سيادة وسيكون الضرر الامني والضرر السياسي على إثر هذا العدوان على القانون الدولي ضخما.

            إن أبو مازن لا يعمل عندنا ولهذا ففضلا عن أنه ليس الحل هو في الحقيقة المشكلة.

انشر عبر