شريط الأخبار

قيادي في الجهاد:الضمانة الحقيقية لأي اتفاق هي قوة المقاومة وقدرتها على الصمود

01:05 - 07 حزيران / أغسطس 2014

الاستقلال - فلسطين اليوم

معركة البنيان المرصوص شكلت قفزة كبيرة ومنعطفاً هاماً في تاريخ الصراع

* الضمانة الحقيقية لأي اتفاق هي قوة المقاومة وقدرتها على الصمود

* المقاومة ستنجح مستقبلا في صناعة انتصارات جغرافية

* النظرية الأمنية الإسرائيلية أصيبت بمقتل وباتت من الماضي

* الدور المصري مهم في التهدئة

* الحاضنة الشعبية للمقاومة منحتها الديمومة والقدرة على التحمل

* لا سلام أو استرخاء في العالم إذا لم تحل القضية الفلسطينية

أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، د. جميل يوسف، أن معركة البنيان المرصوص على قطاع غزة، شكلت قفزةً كبيرةً ومنعطفاً هاماً جداً في تاريخ المقاومة الفلسطينية منذ نشأة وعد بلفور الذي منح اليهود حق إقامة دولة مزعومة على أرض فلسطين.

وقال يوسف في حوار مع "الاستقلال": "إن هذا الانعطاف أحدث وزناً فلسطينياً لا سابقة له"، مشيراً إلى أن قدرة المقاومين على الوصول إلى مواقع داخل فلسطين المحتلة، تعد باكورة مؤشرات تحرير فلسطين.

وأوضح أن سرايا القدس وكتائب القسام وغيرها من الفصائل قدمت الكثير من المفاجآت وكان أدائها رائعاً على مستوى التخطيط واستغلال الوقت وديمومة المعركة والتنسيق بين الفصائل، مشيراً إلى أن قيام الجهاد الإسلامي بعمليات مشتركة مع فصائل أخرى، يظهر أنها حركة واعية ومدركة لدورها في تجميع الكل الفلسطيني ضد العدو الإسرائيلي.

وتابع: "لقد تجاوز أعداد القتلى الإسرائيليين المئات والإصابات بالآلاف، وهذا لم نعهده سابقاً، لذلك هذا التوازن أحدث طفرة في العقل الفلسطيني أنه يمكن لنا في صراعنا مع الاحتلال أن نحرر كامل التراب الفلسطيني".

وأكد يوسف أنه رغم الأزمات والحصار الذي كان يعيشه الفلسطينيين، إلا أنهم استطاعوا تحقيق التفاف غير مسبوق حول المقاومة، وإظهار استعداد عالي لمقارعة الاحتلال وتقديم المزيد من المفاجآت والانجازات.

التفاف شعبي

وشدد على أن الاتفاف الشعبي للمقاومة، منحها القوة والديمومة وقدرة على التحمل، وعدم نجاح كافة مخططات استئصالها كخيار لتحرير فلسطين، موضحاً أن هذه الحرب رسخت مفهوم الوحدة الفلسطينية.

وفسر ذلك بالقول: "هذه الحرب رسخت مفهوم الوحدة الفلسطينية، حيث رأينا كيف أن المصالحة لم تحقق الوحدة سوى على الورق، ولكن المقاومة وانتصارها استطاعت تحقيق هذه الوحدة التي تجلت في وحدة الوفد الفلسطيني الذي يزور القاهرة لبحث شروط المقاومة".

وتحدث يوسف عن المزيد من انجازات المقاومة الفلسطينية، وقال: "هناك انجاز مهم جداً استطاعت المقاومة تحقيقه وهو تفكك الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وإحداث تمرد في اقطاب السياسة الإسرائيلية، وتبادل الاتهامات بالفشل في تحقيق أي انتصار إسرائيلي في هذه الحرب".

وبيّن أنه وعلى المستوى الخارجي، بات صورة الإسرائيلي أمام الشعوب الغربية "إنسان مصاص للدماء ونازي جديد يمارس الارهاب والقتل ضد المدنيين".

وبيّن أن الانتصار في أي معركة، لا يقاس بحجم الخسائر، بل بحجم تحقيق الأهداف والصمود، وقال: "الاحتلال لم يستطيع تحقيق أي هدف في هذه الحرب، بينما الفلسطينيين استطاعوا الصمود طويلاً امام آلة البطش الإسرائيلية، وهذا هو المعيار الأساسي للحديث عن انتصارنا".

وأضاف: "لم يتم تحقيق أي هدف إسرائيلي، فالانفاق لا تزال تعمل، والصواريخ لا تزال تنطلق من غزة، لذلك نقول أن الخصم فشل في تحقيق أي هدف، ما يعتبر نصر فلسطيني كبير جداً".

وبيّن أن المقاومة الفلسطينية استطاعت صناعة مواجهة منفصلة في كل متر يتوغل فيه الاحتلال، مؤكداً على أن تحرير فلسطين "لا يكون بالضربة القاضية، بل بالتراكمات، وهذه التراكمات بدأت منذ حرب عام 2008  حيث بدأ الفلسطينيين بعقد انتصاراتهم وتحقيق انجازاتهم".

وأكد أن المقاومة استطاعت في هذه الأيام من الحرب، تحقيق انجازات كبيرة وتغيير معادلة الرعب، وتحقيق توازن في الدم حيث كان القتل بالقتل والدم بالدم وهذا لم يكن دارجاً في المعارك السابقة بهذا الشكل والحجم".

وتوقع يوسف أن تنجح المقاومة في الحروب القادمة في صناعة انتصارات على مستوى الجغرافيا وليس فقط على مستوى الرعب والدم.

ندية كبيرة

وأشار إلى أن هذه الحرب أظهرت ندية كبيرة في أنفس الفلسطينيين ضد الاحتلال، وقال: "نحن نعيش حقائق جديدة في الضفة الغربية، حيث شهدنا بداية فعلية للتفاعل مع المقاومة، ومحاولات لاستعادة المجد السابق بدأ بعملية القدس".

وأوضح أن أي جبهات أخرى ضد الاحتلال، سيربك حساباته، وسيعجل من نهايته، وتحقيق نصر الفلسطينيين بتحرير أرضهم.

وبيّن أن الفلسطينيين، استطاعوا تحقيق مبدأ أن القوة وحدها هي السبيل للوصول إلى اهدافهم وليس عبر المفاوضات، مشدداً على ضرورة عدم عودة الفلسطينيين إلى مشروع التفاوض الذي أضاع حقوق الشعب الفلسطيني.

دور مصر والعرب

وانتقد يوسف الصمت العربي تجاه الحرب ، ورأى أن النظام الرسمي العربي لم يقدم ما يتوجب عليه القيام به على الأقل على المستوى الإنساني تجاه قطاع غزة.

وأوضح أن المقاومة الفلسطينية وصمودها على مدار 29 يوماً، أجبر كل الأطراف العربية وغير العربية على تغيير مواقفها والتعاطي بجدية مع المطالب الفلسطينية العادلة.

وبيّن يوسف أن حركة الجهاد الإسلامي، استطاعت تجميع الكل الفلسطيني في القاهرة، مشيراً إلى أن الجهاد الإسلامي أيضاً هي من بادرت بنقل ساحة المعركة منذ اليوم الأول إلى (تل أبيب) لتعلن أن أعلى سقف وصلت إليه في معركة السماء الزرقاء عام 2012، هي ذاتها نقطة الصفر التي انطلقت منها في معركة البنيان المرصوص عام 2014.

وقال: "الجهاد الإسلامي رأت منذ البداية ضرورة وجود القاهرة كراعي للتهدئة، وكان هناك اتصال مستمر بين الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان عبد الله شلح، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، لإدارة المعركة سياسياً وتلافي تأثير الانقسامات العربية والإقليمية على القضية الفلسطينية خاصة في هذا الظرف الحساس".

وأوضح أن حركة الجهاد الإسلامي رأت انه لا يجب اقحام غزة في هذه الصراعات، " لذلك عملت الحركة على تجميع الكل الفلسطيني بعد جهد كبير جدا، وترسيخ فكرة أن بدون القاهرة لا يمكن العثور على حل".

وأضاف: "عندما تراجعت الأصوات والأطراف الاقليمية التي كانت تحاول دعم القضية، لم نعد نسمع صوتاً سوى القاهرة، واقتنع الجميع حينها أنه لا يمكن أن يكون هناك حل بدون مصر".

ولفت النظر إلى أنه كان بالإمكان البناء على هذه المقاومة فلسطينياً وعربياً واقليمياً، بما يجعلها رافعةً لإنهاء المشروع الصهيوني للمنطقة.

وأوضح يوسف أن الكثيرون حاولوا دفن القضية الفلسطينية، ولكن المقاومة الفلسطينية استطاعت وعبر صمودها وانجازاتها إعادة تصدير القضية الفلسطينية في سلم اهتمامات العالم.

وأكد أنه "لن يكون هناك سلام أو استرخاء في كل العالم إذا لم تحل القضية الفلسطينية".

نظرية أمنية هشة

وعن النظرية الأمنية الإسرائيلية عقب هذه المعركة، أكد القيادي في حركة الجهاد أن هذه الحرب استطاعت اسقاط هذه النظرية التي تقوم على مرتكزات عدة، اهمها أن سلاح الجو قادر على حسم أي معركة ولكن ذلك فشل بشكل واضح، وكذلك أن تدور الحرب في أرض الخصم، ولكن هذا لم يحدث أيضاً حيث دارت معظم الاشتباكات على الطرف الإسرائيلي.

وبيّن أن النظرية الأمنية الإسرائيلية تشدد على ضرورة عدم وقوع خسائر كبيرة في صفوف الجيش الإسرائيلي، ولكن هذا لم يحدث أيضاً حيث سقط العشرات من الجنود قتلى ومئات الإصابات.

واستبعد أن يكون قضية اختطاف المستوطنين الثلاثة السبب الرئيس في حرب غزة، وقال: "نحن نرحب بقتل المستوطنين المحتلين لأرضنا، ولكن ما حدث هو مسرحية أمريكية إسرائيلية، بخلق لحظة مواتية للقضاء على المصالحة الفلسطينية وزيادة الانقسام والقضاء على قوى المقاومة، واستغلال الضعف العربي الحالي المنشغل في الشئون الداخلية العربية".

وطالب الضفة الغربية باستمرار الحراك الشعبي ضد الاحتلال وتعزيز فرص اندلاع الانتفاضة الثالثة إلى درجة تؤهلها للانقضاض على المستوطنات وترحيل المستوطنين من الضفة الغربية، داعياً إياهم لاتخاذ تجربة انسحاب (إسرائيل) من غزة وتفكيك مستوطناتها عام 2005 تجربة ناجحة للعمل المقاوم لدحر الاحتلال.

انشر عبر