شريط الأخبار

لحظة الحسم .. يديعوت احرونوت

02:09 - 31 حزيران / يوليو 2014

لحظة الحسم

بقلم: اليكس فيشمان

(المضمون: في غضون بضعة ايام سيتعين على اسرائيل ان تحسم: إما الى الامام بكل القوة، أو الى الوراء، الى الديار، فيما يترك استمرار تبادل اطلاق النار لسلاح الجو - المصدر).

اسرائيل علقت في أطراف غزة دون استراتيجية خروج ودون أفق وقف نار. وعندما تغلق بوابة الخروج المرتبة، يتبقى خياران: إما تنفيذ انسحاب من جانب واحد أو مواصلة الزحف الى الامام، الى داخل القطاع.

وهكذا في هذه الاثناء نراوح في المكان، نزحف، ندمر الانفاق وهلمجرا. معقول جدا الافتراض أن في غضون بضعة ايام سيتعين على اسرائيل ان تحسم: إما الى الامام بكل القوة، أو الى الوراء، الى الديار، فيما يترك استمرار تبادل اطلاق النار لسلاح الجو. وعندها سيجلس المجلس الوزاري ليبحث، ولكن في النهاية سينظر نتنياهو الى يعلون وغانتس في العيون، وهناك سيتخذ القرار، دون صراخ ودون تهديد.

رئيس الذراع العسكري لحماس، محمد ضيف، وطاقم القيادة العليا حوله، ممن لم يروا نور الشمس منذ 40 يوما، هم الذين قرروا مصير ما بدا كمؤشرات أولية على السير نحو وقف محتمل للنار حسب المبادرة الرسمية. فقد استخدموا أمس الفيتو على خروج وفد حماس الى القاهرة. والسبب، ظاهرا، هو أنهم غير مستعدين لان يمثلهم أبو مرزوق في القاهرة وهو الذي يعتبرونه عميلا مصريا. أما المصريون من جهتهم فيعارضون وصول مندوب الذراع العسكري لحماس. وبالتالي فلا وفد فلسطيني، لا أحاديث ولا وقف للنار. أما الوفد الاسرائيلي، بالمقابل، فوصل الى القاهرة للبث في المبادرة المصرية.

قصص الاشخاص الذين يشاركون في الوفد هي مناورة اخرى لحماس غايتها كسب الوقت من اجل اجبار اسرائيل على قبول املاءاتها. وتقول مصادر امنية اسرائيلية صراحة ان حماس لم تجتز بعد الروبيكون وهي لا تزال غير ناضجة لوقف النار. توجد داخل حماس أصوات تعتقد أنه يجب الدخول في مباحثات على وقف النار، بل ان بعضهم يسأل كيف سيجيبون الجمهور الفلسطيني عندما يسأل لماذا قتل أكثر من ألف شخص في الحملة الاخيرة. ولكن هذه ليست الاصوات المؤثرة. فعلى مدى المعركة كانت عدة نقاط خروج محتملة جرت فيها مباحثات داخل حماس في ضوء ما اعتبر في نظرها كنجاحات عملياتية. ولاقت هذه الاصوات تعبيرها في تصريحات شخصيات مختلفة في المنظمة. وهكذا مثلا، في ذات الليلة التي قتل فيها 13 جنديا من جولاني في الشجاعية، كان بين حماس من شعر بان هذه فرصة "للخروج بشرف" من المعرك مع انجاز في  اليد. ولكنهم واجهوا معارضة داخلية، فأهدرت الفرصة.

المصريون هم ايضا، الذين فهموا بان المبادرة القطرية – التركية تبددت وهي لم تعد تهدد صدارتهم، بلغوا السلطة الفلسطينية بانهم يتراجعون عن التحسينا ت التي أدخلوها الى مبادرتهم الاصلية – تلك التي كان يفترض أن تعطي حماس السلم للنزول عن الشجرة. وضمن أمور اخرى أوضح المصريون بانهم لا يعتزمون البدء بالمباحثات على وقف نار دائم اذا لم تتوقف النار بداية في الميدان. ويتبين أن الشارع المصري لا يضغط حقا على الجنرال السيسي لانقاذ الفلسطينيين في غزة، وبالتالي فلا يزعج النظام في القاهرة أن تواصل اسرائيل في هذه الاثناء ضرب حماس.

كما أن المناورات القديمة التي تستعين بها اسرائيل بشكل عام لوقف الخطوات العسكرية الآخذة في التعقد – كدعوة الضغوط عليها وعلى خصومها من خلال قرار مجلس الامن – لن تجلب الخلاص الان، وذلك لانه طالما ترغب حماس في القتال، فان قرارات مجلس الامن لا تؤثر فيها. ولما كانت حماس ترغب في القتال، فان اسرائيل تعطيها حربها.

في اليومين الاخيرين وسع الجيش الاسرائيلي الهجمات الجوية الى مستويات لم تظهر على مدى كل الحملة. فليلة أول أمس نفذت 230 غارة، بعضها داخل مدينة غزة، في المكان الذي لم يلمسه الجيش الاسرائيلي حتى الان. وضمن أمور اخرى، قصفت خمسة مساجد استخدمت مخابىء للوسائل القتالية. وفي البر ايضا وسع الجيش قليلا تواجده للوصول الى فوهات انفاق أبعد لم يلمسها بعد. ومن اجل تنفيذ هذا التقدم يتوجب الضرب أولا قبل كل شيء بالنار من الارض ومن الجو لابعاد المخربين عن المناطق التي يدخلها الجيش.

وهكذا، فاننا نقترب زحفا، خطوة إثر خطوة، الى المدينة الكبرى. ولا يمكن للجيش الاسرائيلي أن يقف في المكان ليشكل هدفا لرجال حماس ومنظمات الارهاب الاخرى التي تكمن للجنود في المنازل وفي الازقة. فمعظم الخسائر التي تكبدها الجيش الاسرائيلي لم تقع في ظل الهجوم بل عندما مكث الجيش الاسرائيلي في وضع ثابت من الدفاع داخل اراضي اسرائيل. آخرون قتلوا – بالعبوات أو بقذائف مضادات الدبابات – في أثناء وجودهم داخل المباني . ولا تتورط حماس مع سرية مدرعة تتحرك بقوة وتطلق النار. واذا لم يتحرك الجيش الكبير والمدرع الى اتجاه ما – فان عدد الخسائر يرتفع.

حتى صباح يوم امس فجرت اسرائيل 21 نفقا. وبهذه الوتيرة يمكنها أن تعلن عن اخراجها عن الاهلية لكل الانفاق التي تعرفها في غضون أيام. وحتى ذلك الوقت، اذا لم تحل متاهة المفاوضات لوقف النار، سيتعين على الجيش أن يأخذ باهداف جديدة وأوامر جديدة. والجيش الاسرائيلي قوي بالذات في الارتجال: المعركة ضد الانفاق هي خطة لم تعرفها معظم القيادات العليا. فقد ولدت مع بدء الازمة، ببينما يرتجل الجيش في المكان خطة عسكرية بمنطق عملياتي ومع غاية.

في غزة يوجد اليوم أكثر من 200 الف نازح. عندما بدأت الحملة اجريت مقابلة مع مدير عام وكالة الغوث في غزة وشرح بانه توجد امكانية لاسكان 35 الف نازح فقط. في الوكالة توقعوا 50 الف نازح. اما هذه الكتلة من النازحين غير المخطط لهم، فيجلسون اليوم في مدينة غزة. بعضهم في ساحات أغنياء المدينة في حي الرمال يدقون الابواب ويطلبون الدخول. وفي اسرائيل يقدرون بان ضغط السكان سيكون له في النهاية تأثير ما على قادة حماس الذين بنوا قوتهم من خلال العناية بالسكان. وصور رجال حماس يصادرون من رجال الامم المتحدة قسائم الغذاء المخصصة للسكان وينقلونها الى جماعتهم، تغيظ السكان، تماما مثل "الخاوة" التي يحظى بها رجال حماس في المستشفيات. كما أن ذات الانقضاض على الغذاء والذي أدى الى نار رجال حماس نحو الجمهور وقتل سبعة اشخاص يفترض بها أن تقنع حماس بايجاد حل.

حسب جهاز الامن الاسرائيلي، توجد لدى حماس مشكلة معنويات. فهم يخفون جثث المقاتلين الذي قتلوا، لا ينشرون الاسماء ويحظرون على الاشخاص اجراء المقابلات خشية المس بمعنويات المقاتلين. فكم من الوقت ستصمد حماس بهذا الشكل؟ ليس واضحا. الواضح هو أن الضغط الدولي على اسرائيل لانهاء المعركة يشتد. 

انشر عبر