شريط الأخبار

نحبك يا غزة - هآرتس

11:53 - 30 حزيران / يوليو 2014

ترجمة - فلسطين اليوم

نحبك يا غزة - هآرتس

بقلم: تسفي برئيل

(المضمون: إن الصدام بين اسرائيل وحماس في غزة يُهييء لرافضي الانسحاب من الضفة كل الذرائع لعدم الانسحاب - المصدر).

لا يجب تخيل الحرب؛ فنحن نراها في التلفاز، ونعرف الجنود والاموات، والتوتر حقيقي، والانذارات حقيقية، والدمار يُقدر بالمال. أما السلام في مقابلها فيحتاج الى قدر كبير من الخيال بل الى قدرة على الحلم. والحرب تجند وتوحد، واسبابها عادلة دائما، واذا لم تكن كذلك أُوجدت عدالتها، لكن السلام يُقسم ويشق. وفي الحرب نصر أو هزيمة، والسلام مصالحة تُحدث عدم راحة. ولا يكون السلام أبدا "عادلا". فالجميع يخسرون فيه وتبدو مكاسبه هامشية دائما.

ما زال كثيرون يبكون على خسارة سيناء مقابل السلام. بعد النصر العظيم في حرب يوم الغفران وكذلك الحال في غزة ايضا. وكيف خسرناها بالانسحاب في 2005 حتى إننا لم نربح الضفة مقابل ذلك. لكن الامر مختلف الآن فلم تعد حاجة للبحث عن صورة النصر. وقد أصبح النصر في أيدينا وإن لم نستطع أن ندمر جميع الانفاق، وإن بقيت الصواريخ مدفونة تحت الارض تنتظر اطلاقها. ربما ليس ذلك في غزة لكن من المؤكد أنه في الضفة. في ارض اسرائيل الكاملة. لأنه كما كانت الحال وقت الانسحاب من غزة تعود الى الوعي مرة اخرى منظومة الوسائل المشتركة التي ترى أنه كلما اصبحت غزة تهديدا أكبر ضُمنت لذلك سيطرة اسرائيل على الضفة. وكلما صادمنا حماس بعُد عنا تهديد الانسحاب من "يهودا والسامرة".

اعتقد اريئيل شارون أن الانسحاب من غزة سيحرر اسرائيل من طلب المفاوضة في الضفة. وإن ذلك سيكون "الانسحاب من المناطق" التي تُقربها اسرائيل على مذبح استمرار الاحتلال، وقد اخطأ. ففي هذه المنظومة المشتركة ما كان يمكن أن يضمن الانفصال عن جزء واحد فقط شيئا سوى كارثة. لكن وعلى نحو مُفارق لو تحولت غزة الى نموذج كامل لكيان ليس دولة زاهر نام بريء من الصواريخ والارهاب لصعب جدا على اسرائيل أن تزعم على نحو مقنع أن الانسحاب من الضفة تهديد أمني. ومن حسن حظ الساعين الى ارض اسرائيل الكاملة، أن الانسحاب من غزة وسيطرة حماس عليها بعد ذلك بسنتين منحاهم الذريعة الكاملة الى التمسك بالضفة وعدم التخلي عنها أبدا. ولن يُحتاج مرة اخرى الى ايديولوجية مسيحانية أو الى الوعد الالهي، فقد منحتهم غزة كل الذرائع "الصحيحة": أنظروا الى غزة لتعلموا ما الذي لا ينبغي فعله في الضفة. فباسم الامن وفي مواجهة الصواريخ يجب التمسك بالضفة وشرقي القدس واستيطان كل قطعة ارض. والذي تردد والذي سأل وُجه الى المشهد الفظيع الذي نشأ في غزة، فقد قدمت "صدمة الاقتلاع" الدواء لنفسها، وهي سور واق من السلام.

ثبتت هذه الصدمة طرفة عين لامتحان أصعب من أن يحتمل. فقد ذكّرت الاصوات الواهنة التي صدرت عن المسيرة السياسية برعشات مهددة من الماضي، وقد عادوا يتحدثون عن انسحاب، ووجدت الخرائط اللعينة مرة اخرى، والحديث عن غور الاردن هل يكون في الداخل أم في الخارج، وماذا يبقى في الكتل الاستيطانية وما الذي حُكم عليه بالفناء. وجاء الامريكيون مرة اخرى ووافق محمود عباس على المحادثة، وبدأ ظل السلام يشعل الخيال حتى إن حماس صالحت فتح وأصبحت الولايات المتحدة مستعدة للتعاون مع حكومة الوحدة الفلسطينية، وأصبحت الدول الاوروبية تقف في صف مع تبرعات، وأوشكت صدمة غزة أن تتلاشى لكن ثلاثة فتيان خطفوا وقتلوا آنذاك ولم يُكشف عن قاتليهم حتى الآن وأعلنت حماس بصوت عال أنها غير مسؤولة لكن ذلك لم يعد مهما. وبعد ذلك بأيام معدودات قتل يهود وأحرقوا حتى الموت محمد أبو خضير فوجد تعادل مرة اخرى. وحينها جاءت الحرب متأخرة شيئا ما في الحقيقة لأنه لو نشبت الحرب قبل مباحثات السلام العقيمة لما احتيج أصلا الى اجتياز عذاب التفاوض. وكان كل شيء واضحا لكن التأخر لا بأس به ايضا. إن غزة قد حكمت على الضفة لأنه اذا كان يمكن قبل ذلك الحلم بكلام ما، واذا كان المستوطنون قد جزعوا ثانية واحدة بسبب ذلك التفاوض فانه يمكن الاطمئنان الآن، لأنه من ذا يتجرأ على أن ينبس بكلمة انسحاب؟ ومن ذا يوافق على أن يجعل نفسه عرضة للسخرية بالدعوة الى تفاوض سياسي؟ فيا له من نصر رائع، إننا نحبك يا غزة.

انشر عبر