شريط الأخبار

مطلوب تصميم سلطوي- معاريف الاسبوع

11:50 - 30 تموز / يوليو 2014

ترجمة - فلسطين اليوم

مطلوب تصميم سلطوي- معاريف الاسبوع

بقلم: يوفال ديسكن

(المضمون: آثار انهاء الحملة دون انتصار واضح إن لم يكن حسما واضحا، ستكون سيئة لاسرائيل. واضح ان خطوة عسكرية كهذه تستدعي بالتوازي وضع خطة سياسية واقتصادية تضمن في نهايتها افقا ايجابيا لسكان القطاع الى جانب تحسين جوهري في وضعهم – وربما حتى تحريك مفاوضات سياسية اقليمية - المصدر).

حتى لو طلبنا، فلا احتمال بان توافق حماس طوعا – ­أو عقب وضعية سياسية جيدة قدر ما تكون لاسرائيل – على تجريد قطاع غزة من الوسائل القتالية. خسارة أن نوهم أنفسنا. فالضغط العسكري الكبير وحده، ولا سيما الناجع، الذي يخلق احساسا بانهيار قريب، يحمل حماس على المرونة بشكل واضح في مواقفها. وهاكم بعض النماذج لمن لا يعرف:

حركة الاخوان المسلمين غيرت دوما تقريبا الاتجاه (ولكن ليس اهدافها الاساسية) فقط تحت ضغط عسكري ناجع خلق تهديدا حقيقيا وملموسا بضربة استراتيجية لها. حصل هذا على نحو مصغر في دولة اسرائيل  في 1980 عندما انتقلت الحركة الاسلامية في اسرائيل الى النشاط الارهابي، انكشف نشاطها، اعتقل نشطاؤها وزجوا في السجن، ومنذئذ فهموا بان من الافضل لهم الا يقتربوا من النشاط الارهابي.

هذا حصل في 1982 في سوريا، عندما حاول الاخوان المسلمين التمرد ضد حكم حافظ الاسد – وقمعوا بيد قاسية للغاية في مذبحة حماة. هذا حصل في الجزائر في بداية التسعينيات عندما الغيت نتائج الانتخابات وبدأت معركة عسكرية مضرجة بالدماء استمرت قرابة عشر سنوات الى أن تحقق الحسم. وهذا يحصل في مصر في السنة الاخيرة، حيث أعلن الحكم عن حرب ابادة ضد الاخوان المسلمين، بناهم التحتية وذخائرهم الاقتصادية.

تونس، بالتالي، هي المكان الوحيد في منطقتنا حيث تمكنت حركة الاخوان المسلمين من قراءة الصورة في الوقت المناسب والتنازل عن الحكم امتناعا عن حمام الدماء – رغم أنها فازت بالحكم في انتخابات ديمقراطية بعد بداية الربيع العربي. ما يميز معظم هذه الحالات هو تصميم الحكم والاستعداد للوصول الى لعبة "مبلغها الصفر" مع الاخوان المسلمين في تلك الدولة، الى جانب تصلب فكري من الاخوان المسلمين وعدم قدرتهم على أن يقرأوا في الزمن المناسب خطورة الوضع – وعندما فهموا، كان فات الاوان.

حالة قطاع غزة، حيث نجح حكم حماس في خوض انقلاب عسكري ضد السلطة الفلسطينية في العام 2007 لاحقا وابداء تصميم كبير في الحفاظ على "مشروع" الدولة الاسلامية من خلال تطوير القدرات العسكرية، لا تختلف كثيرا. فالتعاظم العسكري الاستراتيجي لحماس معروف جيدا لكل حكومات اسرائيل ولكل لجان الخارجية والامن منذئذ وحتى اليوم.

لاسفي، في بداية 2009 في حملة "الرصاص المصبوب" التي بادرنا اليها في مواجهة استفزازات حماس في نهاية فترة التهدئة، فوتت دولة اسرائيل فرصة نادرة لاسقاط حكم حماس في قطاع غزة جراء عدم التصميم وخلافات الرأي في القيادة السياسية  - الامنية، مع أننا كنا قريبين من ذلك جدا. منذئذ عملت حماس بكل القوة لتطبيق الدروس من الضربة الشديدة التي تلقتها، وبنت قوتها أكثر فأكثر من تحت الارض لاغراض التهريب، الدفاع والهجوم. ويدور الحديث ايضا عن تطوير لا يتوقف لمنظومة صواريخها، بمساعدة سورية وايرانية.

في حملة "عمود السحاب" في نهاية 2012 لم نجرب حتى الوصول الى ضربة للمنظومات البرية والتحت ارضية، باستثناء غارات من الجو، ولكن على الاقل قررنا موعد بدء المواجهة، ورئيس أركان حماس، احمد الجعبري قتل. يمكن أخذ الانطباع باننا جررنا الى حملة "الجرف الصامد" في ظل انعدام كبير للرغبة، وربما ايضا كنتيجة لقراءة غير سليمة لاستراتيجية حماس – واصبحنا أداة لعب في يدها في محاولتها اليائسة للوصول الى انجازات استراتيجية من ناحيتها.

من الافضل دوما المبادرة الى حملات كهذه، تخطيطها، تدريب قواتنا جيدا بالشكل الافضل – وعندها مفاجأة العدو. هذه المرة دخلنا، حتى وان كان رغم أنفنا، الى خطوة عسكرية بحجم واسع. وبالتالي فاننا ملزمون باستغلال التصلب الفكري وعدم استعداد حماس للمساومة مما يخدمنا، الاجواء السياسية العاطفة نسبيا في مصر، السعودية، في امارات الخليج وحتى في اوروبا وفي الولايات المتحدة، لتعميق الانجاز العسكري ولخلق ضغط عسكري ناجع وذا مغزى كبير على حماس. ويدور الحديث عن ضغط يؤدي بها الى الفهم بانها على شفا الانهيار. الى اي حد من البعد ينبغي السير بهذا – الى حل وسط مريح لنا يتضمن تجريد القطاع من الوسائل القتالية، أو حتى الانهيار الكامل لحكم حماس في غزة – هذا نقاش آخر.

مهما يكن من أمر، سيكون هذا صعبا وسيجبي ثمنا أليما، ولكنه ممكن. الحملة الهامة لكشف الانفاق وتدميرها جبت منذ الان ثمنا باهظا جدا من أفضل ابنائنا، وليس هناك سوى أن نؤدي التحية لوحدات الجيش الاسرائيلي العاملة في الميدان بتصميم وبطولة عظيمة. ولكن هذا الهدف لا يكفي امام خطورة الوضع وأمام الفرصة التي لنا لاحداث تحول، في ضوء التهديد الاستراتيجي الناشيء عن حماس في قطاع غزة.

ان آثار انهاء الحملة دون انتصار واضح إن لم يكن حسما واضحا، ستكون سيئة لاسرائيل. واضح ان خطوة عسكرية كهذه تستدعي بالتوازي وضع خطة سياسية واقتصادية تضمن في نهايتها افقا ايجابيا لسكان القطاع الى جانب تحسين جوهري في وضعهم – وربما حتى تحريك مفاوضات سياسية اقليمية.

انشر عبر