شريط الأخبار

آلام الطفل "شلدان" تعزز طموحه لملاحقة جيش الاحتلال

09:34 - 30 تشرين ثاني / يوليو 2014

وكالات - فلسطين اليوم


بالكاد، استطاع اثنان من أخصائِي العظام السيطرة على الطفل عبد الكريم شلدان، وهما يعالجان جروحه العميقة في مجمع الشفاء الطبي، كبرى مستشفيات قطاع غزة.

فصراخ الطفل ابن العشرة أعوام، من شدة الألم، كان دليلاً كافياً على إصابته بجروح بالغة بفعل الصواريخ الصهيونية التي يعيش قطاع غزة تحت وطأتها منذ 7 يوليو/ تموز الجاري.

ويخضع شلدان للعلاج في قسم العظام بمجمع الشفاء، حيث يداوي جروح ساقيه الناتجة عن إصابته بشظايا صواريخ صهيونية.

ويبدو الطفل أكثر تحدياً وإصراراً على تحقيق طموحاته، وتشجعه على ذلك والدته رانيا شلدان (39 عاماً)، والتي لا تفارق نجلها ولو للحظة واحدة منذ إصابته.

وقال شلدان وهو يتأوه من الألم، "سأستمر في تعليمي حتى أكبر وأصبح محاميا أو صحفيا".

ومضى قائلا لوكالة الأناضول، "ما يجري في غزة من جرائم كثيرة، يستحق أن يلاحق عليها جيش الاحتلال (الإسرائيلي) وقادته كمجرمي حرب".

وكان الطفل يعيش برفقة أسرته في منطقة المغراقة، جنوبي مدينة غزة، حياةً آمنة، قبل أن يبدد جيش الاحتلال الإسرائيلي ذلك بهجومه على غزة لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية، كان معظم ضحاياه من الأطفال والنساء.

ومع اتساع رقعة الاستهداف الإسرائيلي لأحياء ومحافظات قِطاع غزة المحاصر، هيمن الخوف والقلق على عائلة الطفل شلدان بعد قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي لعدة أهداف في منطقة المغراقة.

فيما قالت رانيا شلدان، والدة عبد الكريم لوكالة الأناضول، "كان القصف شديداً، وصار من الضروري الخروج من المنطقة بأسرع ما يمكن، خاصة أن الصواريخ والقذائف (الإسرائيلية) لا تفرق بين أحد".

وهكذا بدأت رحلة النزوح للعائلة التي انتقلت إلى بيت أقاربها في شارع الجلاء بمدينة غزة، لكن المكان الذي لجئوا إليه، لم يسلم أيضاً من الضربات والغارات الجوية المتتالية بالصواريخ والقنابل ذات القدرة التدميرية الهائلة، حسب الوالدة.

ومن جديد، عاد الخوف والقلق يهيمنان على العائلة التي تركت شارع الجلاء، وتوجهت إلى حي الشجاعية، شرقي مدينة غزة، حيث بيت أحد الأقارب هناك.

وتابعت شلدان، "لو كنت أعلم أن ذلك سيجري في حي الشجاعية لما توجهت وعائلتي إلى هناك، فقد كان القصف المدفعي عنيف جداً وعشوائي يستهدف كل شيء، لا يكاد ينجو منه أحد، لدرجة أننا رأينا الموت هناك ألف مرة".

وأشارت إلى أنه بعد تمكنهم من "مغادرة الحي المنكوب، تحت حمم القذائف المتناثرة في كل مكان، والتي بدأ سقوطها على الحي فجر العشرين من يوليو/ تموز، لجأنا إلى بيت أقارب لنا في شارع الجلاء".

وللمرة الثانية، يتعرضون للقصف في مكان لجوئهم الثاني، حيث باغتتهم عدة صواريخ أطلقتها الطائرات الحربية الإسرائيلية حين كان أفراد العائلة مجتمعين داخل البيت الذي كان مليئاً بنازحين من عدة مناطق حدودية لغزة.

وتابعت شدان، "لم نتوقع أن نقصف بهذا الشكل، وفجأة دمرت الصواريخ بيت جيراننا وأجهزت على بيت أقاربي (الذي لجئوا إليه) وقتلت أبناءنا".

وأدى القصف "المباغت دون سابق إنذار"، كما تقول رانيا، إلى مقتل خليل مصبح (52 عاماً) ومحمد عكيلة (22 عاماً)، وهم من أقارب العائلة، وإصابة 5 آخرين معظمهم من الأطفال بإصابات متباينة بينهم خطيرة.

وفي قِطاع غزة، تكثر قصص اللاجئين الذين يتركون منازلهم هرباً من القصف الإسرائيلي فيكون في انتظارهم حيث لجئوا، كحال الطفل شلدان الذي تكاد أن تحجب الضمادات ساقيه وتخفي ورائها جروح لن يبرد أوارها بسهولة.

بدوره، قال هاني الخزندار رئيس قسم العظام في مجمع الشفاء، إنه "لم ير من قبل حالات إصابة مثل التي تصل مجمع الشفاء الطبي، نتيجة القصف الإسرائيلي المتواصل".

واتهم الخزندار، في تصريح لوكالة الأناضول، جيش الاحتلال الإسرائيلي بـ "استخدام أسلحة غريبة تسبب إصابات شديدة وبتر وتمزيق للأطراف، وحروق صعبة".

وأضاف، "من المؤكد أن هذه الأسلحة محرمة دولياً"، مشيراً إلى أن التعرف على طبيعة المواد المستخدمة في الصواريخ والقنابل الإسرائيلي يحتاج إلى معامل خاصة غير موجودة في قطاع غزة.

وبدعوى العمل على وقف إطلاق الصواريخ من غزة على مدن وبلدات "إسرائيلية"، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ السابع من الشهر الجاري، حربًا على القطاع، أسقطت حتى الساعة (03: 55 ت.غ) 1261 قتيلا وحوالي 7130 جريح، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية.

وبخلاف القتلى والجرحى في الجانب الغزي، تسببت الحرب الإسرائيلية في تدمير 2410 وحدة سكنية، وتضرر 24390 وحدة سكنية أخرى بشكل جزئي، منها 2180 وحدة سكنية صارت غير صالحة للسكن، وفق معلومات أولية صادرة عن وزارة الأشغال العامة الفلسطينية.

ووفقا للرواية الإسرائيلية، قتل 53 عسكريًا وثلاثة مدنيين إسرائيليين، فيما تقول كتائب القسام، إنها قتلت 110 عسكريين إسرائيليين وأسرت آخر.

ومنذ أن فازت "حماس"، بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير/ كانون الثاني 2006، تفرض إسرائيل حصارا على غزة، حيث يعيش أكثر من 1.8 مليون فلسطيني، شددته بعد أن سيطرت الحركة على القطاع في يونيو/ حزيران من العام التالي.

وتستمر إسرائيل في حصار غزة رغم تخلي "حماس" عن حكم القطاع، وتشكيل حكومة التوافق الوطني الفلسطينية في يونيو/ حزيران الماضي، حيث ترفض التعامل مع تلك الحكومة.

انشر عبر