شريط الأخبار

المسعف أبو جميزة: هكذا نجوت من استهداف بـ7 صورايخ

08:45 - 27 تشرين أول / يوليو 2014

غزة- وكالات - فلسطين اليوم

لم يتخيل المسعف الفلسطيني محمد أبو جميزة (47 عاماً) أن رحلته لنقل جريح من مستشفى إلى آخر في مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، قبل نصف ساعة من انتصاف ليل الجمعة (24 يوليو /تموز) ستتحول إلى رحلة مخاطرة مرعبة تنتهي بإصابته مع مسعف آخر وثلاثة مواطنين هبوا لنجدته.

يروي المسعف أبو جميزة من على سرير الشفاء في مستشفى ناصر، تفاصيل ما تعرض له لمراسل الأناضول قائلا:  "أوصلت أحد الجرحى إلى المستشفى الأوروبي بمدينة خانيونس. كانت الساعة 11: 30 قبل منتصف الليل (20: 30 ت.غ) .. وفي طريق العودة أقليت معي طبيب وممرض، وعدت عبر طريق صلاح الدين.. سمعت صوت انفجار .. ظننت أنها قذيفة عشوائية .. فواصلت السير .. فإذا بانفجار آخر وشاهدت وهج مع تحطم في النافذة".

صمت المسعف لحظات، قبل أن يستكمل حديثه: "بعد الانفجار الثاني أيقنت أنهما ليسا ناجمان عن قذيفتين عشوائيتين وانما عن صاروخين من طائرة بدون طيار .. تخيلت زملائي المسعفين الذين استشهدوا في (حي) الشجاعية (قرب الحدود الشرقية لمدينة غزة).. فأسرعت بالسيارة فإذا بصاروخ ثالث .. لحظات وإذا بصاروخ رابع.. كنت خلال هذه الفترة سرت حوالي 600 متر وتسبب الصاروخ  الرابع باختلال توازن السيارة فاصطدمت بكتلة أسمنتية في المكان".

تناثر زجاج السيارة المحطم والاصطدام أدى إلى إصابة المسعف أبو جميزة بجروح ونزف في وجهه، لكن ذلك لم يمنعه من سرعة الهرب برفقة الطبيب والممرض خشية استهداف السيارة .. لحظات ترجلوا من السيارة فإذا بصاروخ خامس يسقط في المكان ليصيب مجموعة من المواطنين الذين هرعوا لتقديم الإسعاف للمصابين.

بدا التأثر على أبو جميزة وهو يروي تفاصيل الاستهداف والإصرار عليه من قوات الجيش الإسرائيلي، وقال للأناضول: "لجأنا إلى أحد المنازل .. كنت في حالة صدمة والدماء تنزف مني .. أنا مجرد مسعف .. ومعي طبيب وممرض .. لماذا قصفونا ؟ لم أجد إجابة ولكن أصحاب المنزل طلبوا منا إغلاق الجوالات وبعد عدة دقائق اتصلت من أحدهم بإسعاف الهلال الأحمر .. فقدمت سيارة إسعاف للمكان جرى نقلي إليها مع ثلاثة من الجرحى الذين أصيبوا جراء الاستهداف الأخير.

لم تكد سيارة الإسعاف تسير عدة أمتار فإذا بالطائرات الحربية بدون طيار تطاردها وتطلق عليه صاروخ أخطأ هدفه وكان الصاروخ السادس الذي يستهدف أبو جميزة.. يقول: "شعرت بالخوف ورددت الشهادتين مع استغرابي لماذا هذا الإصرار على قصفنا .. لحظات أخرى وإذا بصاروخ ثاني كان السابع الذي استهدفنا، وهذا الصاروخ أصاب جانب السيارة وأجبرها على التوقف بعد إصابة ركابها".

يقول سالم أبو الخير المسعف الذي قاد السيارة الثانية: "بعد الصاروخ الأخير أصيبت السيارة وشعرت انني أصبت وكان هناك صراخ وتكبير من الجرحى معي .. ترجلنا بسرعة وهربنا باتجاه أحد المنازل ونحن نردد الشهادتين ونشعر اننا نقترب منها".

بعد عدة دقائق هدأت حالة التوتر التي مر بها المسعفان المصابان وباقي الجرحى، دون أن تغادرهم حالة الخوف من تكرار القصف أو حتى استهداف المنزل الذي لجؤوا إليه .. فتجربتهم المختزنة مع إجلاء الضحايا من تحت الركام ومن السيارات جعلتهم يتوقعون كل شيء.

تحامل المسعف أبو الخير على جراحه واتصل بمرؤوسيه ليبلغهم بالاستهداف.. وعندما أرادوا إرسال سيارة إسعاف لنقلهم حذرهم بعدم الإرسال دون التنسيق عبر الصليب الأحمر .. وهو الأمر الذي استغرق قرابة نصف ساعة حتى تم ذلك لتصلهم سيارتي إسعاف تخليهم إلى المشفى، ليحمدا الله على نجاتهما.

يقول أبو الخير للأناضول: "الحمد لله أصبنا لكن نجونا .. كان يمكن أن نستشهد كما حدث مع زملاء لنا منذ بدء العدوان الحالي .. لكن ذلك لن يمنعنا من مواصلة العمل".

وكان سبعة مسعفين استشهدوا وأصيب 16 آخرين أصيبوا فيما تضررت 9 سيارات إسعاف بشكل كبير ومباشر، ضمن 28 عملية استهداف للطواقم الطبية، منذ بدء العدوان، وفق تصريح أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة

انشر عبر