شريط الأخبار

مدرسة "بيت حانون" بغزة...مقاعد البحث عن الأمان تتحول إلى برك من الدماء

08:31 - 24 تشرين أول / يوليو 2014

غزة - وكالات - فلسطين اليوم

تضع الغزيّة "نرمين حمدان" طفلتها "نور" ابنة الخمسة أعوام في وعاء صغير، لا يكاد يتسع لجسدها النحيل، غير أن الطفلة تصرخ بفرح، وتصفق لبرودة مياه تُنسيها حرارة يوليو/تموز، وشمس المكان الحارقة.

وتبدو الأجواء صاخبة بصوت نور، وعشرات الأطفال المتواجدين بصحبة عائلاتهم في مدرسة بيت حانون، شمال قطاع غزة، والتابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)،  بعد أن نزحوا من بيوتهم المقصوفة بفعل الحرب الإسرائيلية المتواصلة على القطاع لليوم الثامن عشر على التوالي.

وفجأة يعلو صراخ أحد الجالسين في ركن بعيد في المدرسة، "إنهم يقصفون المدرسة..اهربوا"، تصرخ الأم فزعا ولا تكمل الصغيرة استحمامها، إذ تتناثر هي ووالدتها كما يقول "خالد الشماري" إلى أشلاء بفعل عشرات القذائف المدفعية التي انهمرت كما المطر على المدرسة.

يعلو صراخ الرعب في المدرسة، وتتناثر أشلاء الأطفال والنساء في مدرسة ظن روادّها أن مقاعدها، واسمها المقترن بوكالة أممية سيتكفل بحمايتهم.

وتتفجر الدماء، وتتطاير الأحذية، والملابس، ويتمزق كل شيء، كما يقول حسين الشماري ( 23 عاما)، والذي يقول بصوت مخنوق: " كنا نجلس بأمان، في صفوف المدرسة، على المقاعد، وفجأة بدأت القذائف تنهال علينا من كل حدب وصوب".

واستشهد 5 من أفراد عائلة الشماري أمام عيونه، ولا يكاد يُصدق حتى اللحظة أنّ الجيش الإسرائيلي قصف المدرسة.

وتابع: " لم يعد أي مكان آمن في قطاع غزة، إنها حرب إبادة، حتى سيارات الصليب الأحمر لم يُلقوا لها بالا، أخبرونا فور بدء القصف أنهم سيأتون بسياراتهم لنقلنا، وجاءوا، ولم تكترث قوات الجيش الإسرائيلي لهم، وواصلت قصفها".

وقال ناصر النجار، الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في قطاع غزة إن الصليب لبّى على الفور نداء الاستغاثة التي أطلقّها النازحون في المدرسة.

وتابع: " فور أن تلقينا نداءات استغاثة، توجهنا بسيارات الصليب إلى المدرسة، ولكن جيش الاحتلال لم يكترث بوجودنا، وقام بقصف المدرسة".

واستشهد أكثر من 15 فلسطينياً، وأصيب نحو 200 آخرون، عصر اليوم الخميس، في قصف مدفعي إسرائيلي طال مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، شمالي قطاع غزة، كان يحتمي بداخلها عشرات النازحين بفعل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وتحولت الصفوف التي جلسوا على مقاعدها إلى برك من الدماء والأشلاء، كما تقول كريمة حمدان "45 عاما"، وهي تبكي شقيقتها التي استشهدت.

وتابعت: " هربنا من الموت، إلى الموت، وصلنا إلى المستشفى مشيا على الأقدام، لقد كان المشهد مروعا، الأشلاء تناثرت، والدماء غطّت المقاعد".

وأعاد قصف هذه المدرسة إلى أذهان الفلسطينيين قصف مدرسة الفاخورة، التابعة للمنظمة الأممية في الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة عام 2008؛ حيث أسفر ذلك القصف عن استشهاد 43 مواطناً وعشرات الجرحى.

انشر عبر