شريط الأخبار

قال شاؤول أورون لنتنياهو «ماذا تنتظر».. ثم وقع في أسر المقاومة

02:28 - 23 تشرين أول / يوليو 2014

حلمي موسى - فلسطين اليوم

لا شيء أكثر إثارة للقلق والإزعاج لدى الإسرائيليين من معرفة أن جندياً إسرائيلياً وقع في أسر المقاومة في قطاع غزة أو في أي مكان آخر. في الخلفية هناك العمليات التي نفذها «حزب الله» والتي قادت إلى حروب، وعملية المقاومة في غزة بأسر جلعاد شاليت وما تلاها من معارك. ولكن لا أقل أهمية من ذلك شعور الإسرائيليين بالأسى لاضطرار الدولة العبرية لأن تصغر لمطالب وإملاءات المقاومة ولو بعد حين.
ولا يهم في هذا الجانب إن كان الأسير الإسرائيلي لدى المقاومة على قيد الحياة أو كان جثة هامدة. فالمسألة تتعلق بصورة الجيش الإسرائيلي ليس فقط أمام الآخرين، بل في الأساس أمام نفسه.
كان واضحاً أن إعلان الناطق بلسان كتائب «القسام» أبو عبيدة، عن أسر الجندي شاؤول أورون ونشر رقمه العسكري، مناسبة لفرح الفلسطينيين في ذروة آلامهم، لكنه كاد أن يقتل إسرائيل بالغصة.
وطوال يومين كاملين تجاهلت إسرائيل الرسمية والإعلامية تجاهلاً فاضحاً إعلان حماس. صحيح أن وسائل التواصل الاجتماعي في إسرائيل تناولت الأمر، لكن صمت إسرائيل ظل يترك علامة استفهام.
وبعد يومين فقط، خرج المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ليعلن أنه بعد جهود مضنية لتشخيص الجنود الإسرائيليين السبعة من لواء «جولاني» الذين تحولت مدرعتهم إلى كمين قاتل بعدما أمطرها المقاومون بالقذائف، تم التعرف تماماً على ستة منهم، فيما لم يفلح في إتمام سيرورة تشخيص السابع.
وأكد أن الجندي السابع وهو شاؤول أورون الذي كانت حماس قد أعلنت وقوعه في الأسر ونشرت رقمه العسكري هو في وضع المفقود. وحاول الإيحاء بأن الجندي الأسير هو جثة بالتأكيد.
وكان لافتاً أن عائلة الأسير سارعت إلى إفساد خطة الجيش الإسرائيلي الذي حاول القول إن الأسير جثة خلافاً للعادة المعهودة باعتبار المفقود على قيد الحياة ما لم يثبت خلاف ذلك. فقد أعلنت عائلته أن تحقيقات الجيش كما أبلغتهم إياها شعبة القوى البشرية تدل على أنه ليس هناك أي أثر لشاؤول في المدرعة، وهذا يعني في نظر العائلة أن شاؤول أورون على قيد الحياة وهذا ما أعلنته.
وقالت العائلة في بيان رسمي إن «رئيس شعبة القوى البشرية ورئيس دائرة المصابين كانا عندنا أمس (الأول) وأبلغانا أن المعطيات الميدانية وفي المدرعة شخصت ستة جنود فقط كقتلى».
وأضافت «من كل المعطيات، لم يُعثر على أية نتائج بشأن أورون. هناك معطيات إضافية تُفحص وهذه الفحوص لم تنته، نحن على اتصال دائم من أجهزة الجيش. من ناحيتنا، ما لم تنته الفحوصات، وما دام الجيش لا يزال يفحص، ولا وجود لدلائل قاطعة، فإن أورون ليس قتيلا».
وأورون الذي أسر في الشجاعية عندما هاجمت قوة كبيرة من لواء «جولاني» الحي، ينتمي إلى «الكتيبة 13»، وقع في كمين مخطط احتوى على عبوات ناسفة وصواريخ مضادة للدروع وأيضاً رشاشات ثقيلة.
ومن الواضح أن أفراد الكمين كانوا من الجرأة بمكان بحيث إنهم اتجهوا إلى المدرعة التي كانت ضمن رتل وأفلحوا في إخلاء الجندي الأسير من هناك ربما بعدما تأكدوا من مقتل كل الجنود الآخرين.
ويمكن الافتراض أنه لو كان المقاومون يريدون جثثاً لحملوا منها، لكنهم على ما يبدو كانوا يركزون على الأحياء. ومعروف أن كل هذه العملية تمت في ظل اشتباك واسع شاركت فيه قوات إسرائيلية كبيرة، فضلاً عن إسناد جوي ومدفعي.
وخلافاً للانطباعات التي حاول المتحدث الإسرائيلي الإيحاء بها أن الأسير ميت، فإن المعلومات تفيد أنه لم يُعثر على أثر للجندي في المدرعة ومحيطها. ويعتقد معلقون إسرائيليون أنه من الجائز لسبب ما أن يكون الجندي الأسير خارج المدرعة وقت استهدافها، خصوصاً أن التحقيقات تقول إنها كانت غارزة، أو أن يكون قد سقط من المدرعة خارجها وقت استهدافها.
وفي الحالتين، من الواضح أنه أقرب إلى أن يكون معافى أو جريحاً من أن يكون ميتاً، لذلك كان غريباً بعض الشيء مسارعة الجيش لاعتباره ميتاً ربما لاستفزاز حماس لإثبات أنه على قيد الحياة.
وقد فهمت حماس اللعبة وأعلنت أنها لن تقبل تقديم إثبات لحياة الجندي إلا بعد أن تنال مقابلاً لذلك.
وعموماً، فإن أورون البالغ من العمر 21 عاماً والذي أعلن أنه مجرد جندي نال في «عيد استقلال» إسرائيل الأخير شهادة التميز من الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز على خدمته العسكرية.
ولأورون أخ استُدعي إلى الخدمة الاحتياطية في غزة، لكن وقوع أخيه في الأسر وفر عليه هذه المهمة الصعبة. وكان أورون قد كتب في السابع من تموز الحالي على صفحته على «فايسبوك» نداء لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يطالبه بالإسراع لتوفير الحل الأمني قائلاً: «ماذا تنتظر؟ لقد انقضت 48 ساعة دعنا ندخل إلى هناك».
تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي اعتبر الشجاعية «النواة الصلبة» للمقاومة، فبعث لها بـ«خيرة» الجنود في لواء «جولاني» الذين أثبتوا في هذه المعركة أنهم، على الأقل، ليسوا أفضل من المقاومين الذين كانوا بانتظارهم.
ولا يجد الجيش الإسرائيلي تبريراً للفشل الذي حققه في هذه العملية سوى ادعاء أن الشجاعية خصوصاً ومدينة غزة عموماً غدت مدينة أنفاق.
ولكن الحقيقة المرة هي أن الجيش الإسرائيلي ليس فقط أنه وقع في كمين مدبر، بل عجز حتى الآن عن فهم ما جرى. فالتقدم الإسرائيلي والمعركة بأسرها كلها جرت تحت أنظار طائرات المراقبة والتوجيه الإسرائيلية. وهذا يعني أنها كانت مصورة، لكن الصورة لا تقدم تأكيداً لشيء. فالجيش الإسرائيلي لا يعلم من أين أتى وإلى أين ذهب المقاومون.
ما يكيد الإسرائيليين أكثر من أي شيء آخر، أن أسر أورون تم برغم الاحتياطات والإنذارات والتحذيرات، وهذا كفيل بإثارة المزيد من المخاوف في صفوف الجنود والمزيد من الارتباك في صفوف القيادتين السياسية والعسكرية.

انشر عبر