شريط الأخبار

تطوير المبادرة المصرية ..فهمي هويدي

05:11 - 19 تموز / يوليو 2014

بعدما أعلنت المبادرة المصرية بدأت المشاورات حول مضمونها الذى رفضته كل الفصائل الفلسطينية، وليس حماس وحدها، كما ادعت وسائل الإعلام المصرية. ومعلوماتى أن قيادة حماس علمت بأمرها من الصحف، فأجرى نائب رئيس المكتب السياسى الدكتور موسى أبومرزوق اتصالا مع المخابرات المصرية كى يتأكد من صحة الخبر وطلب نصها إذا كانت صحيحة، وحين اجيب إلى طلبه فإنه تشاور مع غيره من أعضاء القيادة الذين أجمعوا على رفضها. فنقل الدكتور أبومرزوق رسالة من عشر كلمات إلى المخابرات المصرية تضمنت الاعتذار، الذى تضامنت معه حركة الجهاد وبقية الفصائل الفلسطينية فى القطاع. بعد ست ساعات من تسليم الرد أبلغ القيادى الفلسطينى الموجود فى القاهرة بأن أبومازن سيأتى من رام الله لبحث الأمر، وتحدد له موعد للقائه فى الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر. ولأن حركة الجهاد الإسلامى كانت قد عبرت عن رفضها للمبادرة بدورها. فقد دعى إلى القاهرة نائب أمينها العام زياد النخالة. الذى رتب له اجتماع مع أبومازن. وفيما فهمت فإن الطرفين «حماس والجهاد» اتفقا على أن المبادرة بصورتها الراهنة لا تلبى الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية ولهم عليها ستة تحفظات تتعلق بوقف العدوان وفك الحصار المضروب على القطاع والالتزام باتفاق التهدئة الذى تم توقيعه فى عام 2012، والإفراج عن المعتقلين ومن بينهم أكثر من ٥٠ شخصا اطلقوا فى صفقة الجندى جلعاد شاليط، وكانت إسرائيل قد تعهدت بعدم إعادة اعتقالهم ولكنها أخلت بتعهدها.

حدد موعد لأبومازن للقاء الرئيس السيسى كى ينقل إليه حصيلة مشاوراته، ويفترض بعد ذلك أن يطير إلى أنقرة للاجتماع مع المسئولين الأتراك، ومنها سيتوجه إلى قطر لاستكمال مشاوراته مع المسئولين فى الدوحة، ويفترض أن يجتمع هناك مع السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسى لحركة حماس.

حين سألت عما وراء هذه الجولة قيل لى إن المبادرة المصرية لم تكن الوحيدة التى طرحت لوقف اطلاق النار فى غزة. ذلك أن الأمريكيين والأوروبيين كانت لديهم أفكار فى هذا الصدد ذهبت إلى أبعد من وقف الاشتباكات. إذ طرحت فكرة إعادة بناء غزة وتوفير احتياجاتهم من محطات الكهرباء والمياه إلى جانب إقامة الميناء وفتح المطار وتيسير عملية الإعمار بميزانية اقترح لها مبلغ 30 مليار دولار. وذلك كله مقابل نزع سلاح المقاومة وطى صفحة القتال بين الطرفين المستمر منذ عام 2006 وحتى 2014، مرورا بعامى 2008 و2012. وإلى جانب هذه المبادرة طرحت فى الساحة أيضا أفكار تركية قطرية حاولت أن تنصف الطرف الفلسطينى وأن تقدم له مقابلا يعوض الخسائر والتضحيات التى تعرض لها القطاع.

يفترض أن يعود أبومازن إلى القاهرة بعد ذلك لكى يناقش حصاد جولته مع الأطراف المعنية، وهو ما سيتبلور خلال هذا الأسبوع. ورغم أنه من المبكر التنبؤ بالخطوات التالية، إلا أننا نستطيع أن نسجل عدة ملاحظات فى مقدمتها ما يلى:

• أن مصر لم ترغب فى التواصل مع حركة حماس للأسباب المعروفة، وفى الوقت ذاته فإن الحركة ليس لديها أى تحفظ على استمرار الدور المصرى إذا ما عبر عن أى تجاوب مع المصالح الفلسطينية.

• أن حماس ومعها حركة الجهاد ليستا فى عجلة من الأمر ولديهما استعداد للاستمرار فى استنزاف الطرف الإسرائيلى بمزيد من العمليات النوعية. وقد كان أحدثها صبيحة الخميس الماضى 17/7 حين نجح عشرون من عناصر القسام فى اقتحام إحدى مستوطنات غزة والعودة إلى قواعدهم سالمين. وهى العملية التى جرى تصويرها بالكامل، وسبب نجاحها صدمة أربكت السلطات الإسرائيلية. خصوصا أنها جاءت بعد قصف المدن الإسرائيلية بالصواريخ وإفشاد التوغل الإسرائيلى عبر البحر.

• أن إسرائيل أصبحت تطلق غارات عمياء على القطاع. إذ بعد أن دمرت البنية التحتية واستهدفت بيوت العسكريين فإنها شرعت فى قصف بيوت السياسيين، وقد ذهبت فى العربدة إلى حدث قتل ثلاثة أطفال كانوا يلهون على الشاطئ. مما فضح الوحشية الإسرائيلية أمام العالم.

• إن قادة حماس والجهاد يدركون أن الغارات الإسرائيلية كان مخططا لها من قبل لتحقيق أهداف عدة منها تخريب المصالحة بين فتح وحماس وقمع مقدمات التمرد فى الضفة. وقد انتهز المسئولون الإسرائيليون حادث قتل المستوطنين الثلاثة ونسبوه إلى حماس ومن ثم شنوا غاراتهم على القطاع. وهم يعلمون جيدا أن حماس ليس لها علاقة بالحادث، بل وتعلم الأشخاص الذين قاموا بالعملية.

أضيف من عندى ملاحظة أخرى خلاصتها أن موقف بعض منابر الإعلام المصرى كان مخزيا خلال الأسبوع الماضى بوجه أخص. ذلك أن حملة الكراهية لحماس اشتدت من جانبها فى الوقت الذى كانت تقصف فيه غزة وتسيل دماء أبنائها انهارا جراء القصف الإسرائيلى. وكنت قد ذكرت أن تلك المنابر عبرت عن كراهية لحماس إلى حد التعاطف مع الإسرائيليين. وإذا كانت حالة الكراهية هذه وثيقة الصلة بشيطنة حماس وعلاقتها التاريخية بحركة الإخوان فى مصر. إلا أن جرعتها تضاعفت حين رفضت الحركة المبادرة المصرية الأخيرة. وهو ما دفع بعض الإعلاميين إلى الذهاب إلى أبعد مدى فى تجريحها والحط من شأنها، على نحو يمثل أبلغ إساءة لمصر والمصريين. وهو ما لم استغربه من «أهل العيب» كما يقول المثل الشائع. إلا أن ما أقلقنى أن بعض المحترمين من الكتاب انخرطوا فى الحملة بصورة أو أخرى، حين تورطوا فى تبرير العدوان الإسرائيلى واعذاره. وكان آخرهم زميل محترم ادعى فى الأهرام يوم الخميس الماضى 17/7 أن الفصائل هى التى «استفزت» الإسرائيليين، فى تعبير يختلف عن موقف اللوبى الصهيونى فى الولايات المتحدة، الذى اعتبر الفلسطينيين هم المعتدون والجناة أما الإسرائيليون فهم «ضحايا» «اضطروا» للدفاع عن أنفسهم.

حين يكون ذلك رأى بعض المحترمين وحين تخدش أسماعنا بذاءات غير المحترمين فينبغى ألا نفاجأ إذا صارت سمعة إعلامنا فى الحضيض. وتلك محنة أخرى.


انشر عبر