شريط الأخبار

بوادر كارثة صحية في غزة ... والطواقم الطبية تستنزف

04:27 - 18 تشرين أول / يوليو 2014

غزة- متابعة - فلسطين اليوم

في غرفة ما. على سرير ما. داخل مشفى الشفاء في غزة. كان ثمة طفل يسأل. عيناه لا تكفان عن السؤال. تدوران في محجريهما. تبحثان. تنتظران. ليس لعبة ولا رفاق ما يسأل عنه. يسأل عن والديه. إلى جانبه، يقف فتى بوجه لا فرح ولا حزين. وجه لا يوحي بشيء. يقول له إنهما بعيدان الآن وسيأتيان إليه في الصباح. تنفرج عيون الطفل عن ابتسامة مضمرة، وينام.

في غرفة أخرى. يرقد جسد آخر. يهتز من ألم الحروق ولا يصرخ. الصراخ يعتمل داخل الصدر ولا ينفلت. تقف الممرضة بالقرب منه. تدنو أكثر وتلقي بنظرها إلى وجه الجسد. الجسد ولد معوق ولسانه لا ينطق. لسانه ثقيل ولا يدع له فرصة لإخراج الكلام فيستقر في أعماق القلب. تختنق الممرضة بدمعها. ينقبض قلبها ويخور جسدها ويسقط.

هذان المشهدان ليسا من فيلم سينمائي. وإن فكّر أي كاتب سيناريو متمرس أن يحاكيهما فلن يأتي بمثلهما. الفشل يتأتى من كونه سيخفق في تجسيد الحقيقة في عريها. الحقيقة في غزة عارية. هذه التي يعاينها الميت قبل موته ويختبرها من يسعف ومن يبقى حياً ليشهد.

بلال. الطبيب في مشفى الشفاء يديم النظر إلى هذه الحقيقة. له في كل يوم صولات وجولات. كل الأيام التي تمر عليه منذ بدء العدوان صعبة، لكن مع إعلان وقف إطلاق النار لساعات يوم الخميس جعل نهاره أصعب. "كل الناس خرجوا إلى المستشفيات. حركة السيارات السريعة أدت إلى حصول حوادث سير. الضغط أضحى مضاعفاً على فريق الطوارىء داخل المشفى"، يقول.

كل الفرق الطبية اندمجت في ما يشبه فريقاً واحداً. الصيام رفيق يومهم. للإمساك وقت أما الطعام فبعيد عن أفواههم في أغلب الأحيان. "أحياناً عند أوقات الإفطار تكون الأمور هادئة وتحت السيطرة وأحياناً أخرى تكون هناك حالات صعبة ويجب تجهيزها للعمليات فنضطر للإفطار في وقت متأخر"، يقول بلال للميادين نت.

أدوية نفدت بالكامل وأخرى على وشك

الحصار أكل من حقوق أهل غزة. تلك التي تحفل بها منتديات حقوق الإنسان. حق أهل غزة بالحياة، يصمّ العالم أذنيه عنه. تركهم تحت حصار منع مرضاهم وجرحاهم من تلقي العلاج. تركهم ينصرفون إلى أيامهم بقوت إيمانهم. غزة بلا دواء كاف. الدواء نفد من مخازن وزارة الصحة وهي على مشارف كارثة إنسانية.

هذه الكارثة تشتمل على مروحة من الأسباب أهمها "النقص الشديد في الأدوية والمستهلكات الطبية والأدوات الجراحية، ثم إمكانية تعرض أفراد القوائم الطبية لخطر قصف الطيران الإسرائيلي. التأخر عن دفع رواتب الطواقم الطبية منذ 5 أشهر، تاركاً لها أن تعمل بدافع إنساني بحت"، يوضح مدير مشفى الشفاء الدكتور نصر التتر.

بعض هذه الأدوية رصيدها واحد والبعض الآخر نفد من مخازن الوزارة، وهناك "أدوية بحاجة لتغذية لأنه من الممكن أن يصبح رصيدها صفراً"، يقول الدكتور نصر ويؤكد أن "كل ما وصلنا من مساعدات طبية لا يرقى إلى الحد الأدنى".

هذا الوضع المأساوي يمتلك أرقامه مدير الصيدلة في المشفى الدكتور أشرف أبو مهادي الذي يقول إن ما يقرب من "500 صنف دواء وألف من المستلزمات الطبية نفدت. مثل المحلول الملحي الذي لا يوجد منه أي شيء. المخزون الذي بين أيدينا يكفي بين أيام قليلة وأسابيع". وفي حال حصول تصعيد وأصيب العشرات "سيستنزف كمية كبيرة من الأدوية والأدوات سواء أدوات التخدير وصولاً إلى أدوات الجراحة".

كل ما في مخزون المشفى الآن هو 15% من أدوية الطوارىء والعناية الفائقة. تلك التي يحتاجها الجرحى قبل الماء والكهرباء. جروحهم لن تلتئم لأن أدوية علاج الجروح تبخرت، في حين أن أدوية أخرى ستختفي في الأيام القليلة المقبلة.

بعض الحالات الصعبة لا يقوى المشفى على علاجها للأسباب المذكورة. ومن حسن حظ بعضها أنها تتمكن من العبور من جحيم العدوان إلى مصر والأردن والقدس المحتلة لتقلي العلاج هناك، بحسب ما أوضح الدكتور التتر، الذي بعث بنداء عبر موقع الميادين للإسراع بإمداد القطاع الصحي في غزة بالمستلزمات الطبية والأدوية. وكذلك تسهيل عبور القوافل الطبية التي تأتي من دول عربية وأجنبية، و"فتح المعابر لتسهيل الحياة على الناس، والأهم ... وقف العدوان".

انشر عبر