شريط الأخبار

السيئون الى الطيران- هآرتس

02:19 - 14 حزيران / يوليو 2014

بقلم: جدعون ليفي

انهم اكثر الجنود ذكاءا واناقة ونفاذا. وهم يدرسون في افضل الجامعات في اثناء خدمتهم، ويأتون من افضل البيوت وافضل المدارس الثانوية؛ وهم يُعدون مدة سنين لعملهم بدراسة الالكترونيات والاستراتيجية والتكتيك والطيران بالطبع. فهم افضل الشباب الاسرائيليين المُعدين للعظائم. وهم الافضلون حقا يا أخي – فهم الصالحون للطيران وهم افضل الطيارين وهم يفعلون الان اسوأ الافعال واكثرها قسوة وقبحا.

انهم يجلسون في غرف الطيارين ويضغطون ازرارا كأنهم في لعبة حرب فيصرفون امور الحياة والموت، ويرون من مكانهم العالي في السماء فقط نقاط سوداء تجري في ذعر تحاول الفرار، وربما يرون ايضا اولئك الذين يرفعون ايديهم في رعب فظيع على اسطح المنازل؛ وما أن يوجه السهم الاسود الى الهدف حتى يرتفع دخان اسود على صورة فطر – وتكون رجة طفيفة في جناح الطائرة واصابة "جيدة"، ليعودوا بعد ذلك الى الطلعة التالية.

انهم لم يروا قط في مواجهتهم طائرة عدو فقد وقعت آخر معركة جوية لسلاح الجو قبل أن يولد اكثرهم. ولم يروا قط بؤبؤ العيون ودم ضحاياهم الاحمر. فهم ابطال على ضعفاء، على الاضعف، وعلى العاجزين الذين لا يملكون لا سلاحا جويا ولا دفاعا جويا بل لا يكادون يملكون طائرة ورقية. وهم يعتبرون الابطال واعظم الرجال الذين سيصلون الى البعيد ايضا في حياتهم المهنية. وهم يتزوجون افضل الفتيات الصالحات للطيارين ويسكنون في بلدة جماهيرية ويصبحون ربابين في "ال عال" أو يشتغلون بالهاي تيك أو يصبحون رجال اعمال، ويصوتون ليئير لبيد ولميرتس ويربون اولادهم ليصبحوا مواطنين نزيهين.

وينسون ما فعلوه في خدمتهم العسكرية. هل ينسون؟ انهم لم يعلموا قط. فهم لا يرون الكثير من طائراتهم اف 16. وهم ينسوا رجال حرس الحدود الذين يطاردون الاولاد ويضربونهم وينكلون بهم في الازقة. وهم ليسوا من لواء غولاني الذين يداهمون البيوت في الظلام في عمليات بحث وخطف، وليسوا جنود "كفير"، الذين يقفون في الحواجز ولا "دفدفان" المستعربين ولا "دوخيفت" المنقضين، وهم ايضا لا يتكلمون بالكلام الفاحش ولا يذلون غيرهم، فكلامهم بريء من الفحش. فهم الطيارون، طيارو جلالة الملك الذي هو الجيش الاكثر اخلاقا في العالم.

اصبحوا قد قتلوا نحوا من 200 انسان وجرحوا نحوا من 1000 اكثرهم مدنيون. وفي ليلة أول أمس قتلوا 18 من ابناء عائلة البطش. وكان "الهدف" قائد شرطة غزة تيسير البطش وكانت النتيجة 21 قتيلا منهم 18 من ابناء عائلته فيهم 6 اولاد و4 نساء. فهي عائلة فنيت. أود ان الاقي الطيار أو مستعمل الطائرة بلا طيار الذي ضغط زر الموت. كيف تنام الليل ايها الطيار؟ هل رأيت صور القتل والدمار الذي احدثته – في التلفاز لا بالمنظار فقط؟ وهل رأيت الجثث المهشمة والجرحى النازفين والاولاد المذعورين والنساء المرعوبات والدمار الفظيع الذي زرعته من طائرتك المتطورة؟ ان كل ذلك فعل يديك يا أيها الطيار الصالح.

 اجل ليس الذنب ذنبهم (فقط). فهم يطيعون الاوامر العسكرية. وقد قال احد قادتهم السابقين اللواء رون غورين في يوم السبت انهم اخلاقيون بل هم اكثرهم اخلاقا. لكن هل هم رجال آليون في الحقيقة؟ وهل يدركون ما يفعلون؟ وهل يعلمون اصلا؟ أفليس غسل ادمغتهم بالكراهية والخوف اصعب، أوليس اصعب ان يجوز عليهم ان غزة كلها حيوانات بشرية. ومع ذلك كله يطيعون بصورة آلية وفي عمى يجمد الدم ويضغطون الزر الصحيح في الوقت الصحيح، ويا لمبلغ دقتهم. فهل يؤمنون جميعا حقا بأنهم يخدمون الدولة وامنها بالف طلعة جوية والف طن متفجرات اسقطوها على غزة البائسة؟ لم ينهض احد منهم الى الان كما نعلم. في 2003 فعل 27 من رفاقهم فعلا اشجع كثيرا من كل طلعاتهم "الحربية"، فقد كتبوا رسالة رفض لكن ذلك لم يحدث هذه المرة. فلا يوجد حتى يونتان شبيرا أو يفتاح سبكتور واحد في الطب ينهض ويسأل: هل هذه هي الطريقة؟ ولا احد ينقذ كرامتهم. ولا احد يرفض ان يشارك في طلعات الموت الجوية هذه، لا احد.

انشر عبر