شريط الأخبار

الهدوء ضعف / يديعوت

12:29 - 13 تموز / يوليو 2014

بقلمسيفر بلوتسكر

 

 (المضمونلن يزول تهديد حماس مهما يكن قصف سلاح الجو الاسرائيلي دقيقا إلا اذا عادت السيطرة القانونية الكاملة على السلطة هناك الى حكومة السلطة الفلسطينية مع تجريد حماس من سلاحها المصدر).

 

يصعب على اسرائيل أن تفهم "منطق العدو" حينما يكون الحديث عن حماس. فلم يكن لحماس في ظاهر الامر أية مصلحة في تسخين الجبهة في غزة وفي أن تتلقى القصف كما تتلقاه. وهناك من يزعمون أنها عملت صدورا عن اليأس فقد خلص قادتها الى استنتاج "أنه لا يوجد ما يخسرونه".

 

 فقدت حماس في العالم العربي أكثر شعبيتها ويراها الحكام – على أثر مصر – منظمة معادية. وأصبحت مواردها المالية ضئيلة والقتال يُفرغ مخازنها وبقايا المساعدة التي حصلت عليها في الماضي من دول الخليج ولهذا تطلق النار.

 

ومع نظرية "ليس لها ما تخسره" تنشأ ايضا نظرية مؤامرة ترى أن حماس سقطت في شرك بثه لها اشخاص من الجهاد الاسلامي معنيون بسقوطها. فالجهاد قتل والجهاد أطلق القذائف الصاروخية وبذلك جر حماس الى مغامرة تنتهي الى مس بالغ بها.

 

إن النظريتين مشكلتان، فليس للاولى ما تعتمد عليه في تاريخ الصراعات في الشرق الاوسط أو في كل مكان آخر لأنه ليست زيادة اليأس هي التي تبعث على الحروب بل زيادة النشاط.

 

والنظرية الثانية داحضة من جهة الحقائق ولا يحسن أن نشغل أنفسنا بها. إن حماس تبحث عن مواجهة لسبب آخر حرج بالنسبة اليها، فالمنظمة الارهابية الفاعلة تحتاج الى مواجهة دورية عنيفة كاحتياجها للهواء للتنفس حتى لو كانت المواجهة تضعفها من جهة موضوعية، وهي ترى أن الهدوء (المستمر) ضعف يعرض وجودها للخطر.

 

إن قادة الذراع العسكرية لحماس يهبون بين حين وآخر الى المعركة لأن مجرد قتال اسرائيل مهما تكن نتائجه يمنحهم تسويغ وجودهم، وهم يدركون ذلك، فهل ندركه نحن ايضا؟.

 

ليس ذلك مؤكدا وقد قيل في احيان كثيرة إن مشكلة اسرائيل مع قطاع غزة ليست حماس التي تحكمها بل القذائف الصاروخية الموجودة فيها. وكأن القذائف الصاروخية وصلت الى هناك بقواها الذاتية وكأنها تطلق نفسها علينا. لكنها ليست كذلك. فالناس هم الذين يقومون بالحروب لا الوسائل القتالية. وما بقيت حماس الارهابية المقاتلة تحكم قطاع غزة فستقلق اسرائيل.

 

لم تتوصل حماس الى حكم غزة بالانتخابات الديمقراطية كما كتب احيانا خطأ أو على عمد بل قامت فيها بانقلاب عنيف دامٍ. ويجب أن نرجع هذا الانقلاب الى الوراء. وليس في فلسطين مكان لـ "ذراع عسكرية لحماس" ولا للجهاد الاسلامي على اختلاف صورها بل يوجد مكان فقط للقوات الشرعية للسلطة الفلسطينية.

 

برهنت جولة المواجهة الحالية على أنه ليس لذراع حماس العسكرية قدرات حقيقية. وقد استطاعت اسرائيل المتكتلة والقوية والرائدة تقنيا أن تبني منظومات اعتراض صواريخ وبيوتا محصنة واستخبارات متطورة ووسائل اخرى لم يوجد بفضلها للصواريخ البعيدة المدى التي تطلق من غزة التأثير النفسي الاقتصادي المدمر في اسرائيل الذي وعد به قادة حماس. ويكاد يكون الاضرار الحقيقي بنسيج الحياة في البلاد صفرا، لكن الاضرار بنسيج الحياة في غزة هائل، فهم يدفعون ثمنا باهظا.

 

 إن أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية مخلوق من مادة سياسية دبلوماسية. وهو يُقدر وتُقدر قيادة م.ت.ف أن اسرائيل تخاف توجه السلطة الى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي أكثر من محاولة تجديد العمليات العسكرية. وقد استخلصت هذا الدرس فتح والشعب الفلسطيني من فشل الانتفاضة الثانية ومن التطورات السياسية في اسرائيل والعالم.

 

نشأت في غزة في السنوات الاخيرة طبقة من نشطاء حماس المدنيين – ساسة اسلاميين معنيين بالتهدئة الضرورية لتقوية مكانتهم. وهم الذين حثوا بكامل القوة على انشاء حكومة وحدة فلسطينية؛ حكومة مدنية واضحة هي المفتاح ايضا لتغيير جوهري لقواعد سلوك غزة مع اسرائيل.

 

 إن تولي حماس الحكم في غزة نقض عرى الشعب الفلسطيني وانشأ تهديدا جديدا مستمرا لاسرائيل. ولن يزول التهديد – مهما يكن قصف سلاح الجو الاسرائيلي دقيقا – دون أن تعود غزة الى سيطرة حكومة السلطة الفلسطينية القانونية الكاملة ودون أن تنزع سلاح حماس.

 

  ولا يتعلق ذلك بالفلسطينيين فقط بل يتعلق بنا ايضا وبمواقفنا ومطالبنا.

 

انشر عبر