شريط الأخبار

مصاصّة الحليب" و"الدميّة"...بنك أهداف لـ"إسرائيل" في غـزة

06:23 - 11 حزيران / يوليو 2014

غزة- الاناضول - فلسطين اليوم

كسيلٍ من المطر تنحدر الدموع الساخنة على وجنتيّ الغزيّ "عوني المصري"، وهو يُراقب صغيرته مريم التي ترقد على سرير الإصابة يُحيط بجسدها الغضَ الأسلاك والأجهزة من كل جانب.

ويود المصري (32 عاما) لو أنّ بإمكانه أن ينتزع نبضات قلبه، ويمنحّها لطفلته الوحيدة، مربم (9 أعوام)، التي أنجبّها بعد أربع محاولات من عمليات الإخصاب المجهري.

ولا يُريد المصري أن يُفجع قلبه بخبرٍ قد يتسبب بشلله، أو موته كما يقول لوكالة الأناضول فمريم فراشة الدار، ونور أيامه.

وما من لغة يستطيع المصري أن يتحدث بها للآخرين، سوى "الدموع" التي تترجم حرقته، وخوفه من أن تتحول طفلته إلى رقم جديد في قائمة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة لليوم الخامس على التوالي.

ويُقبل المصري الجبين الصغير المُغطى بالشاش، كما يفعل عشرات أهالي الأطفال الذين يتسمرون أمام أقسام العناية المركزة في المستشفيات، وقلوبهم تلهج بالدعاء، فيما عيونهم تبكي مصيرا مجهولا لأطفال يرقدون بين الحياة والموت.

وفي كل دقيقة تمر عليها تدخل نجيّة عريف، في نوبة من النحيب الطويل حزنا على طفليّها( محمد 12 عاما، وأمير عشرة أعوام).

ومنذ رحيل الطفلين الأربعاء الماضي، لا تقوى "نجية" كما تقول شقيقتها لوكالة الأناضول على الحراك، وتكتفي بالنداء على "أمير" و"محمد"، والبكاء على غيابهم بعد أن رحلا في غارة إسرائيلية قرب منزلهما في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.

وقبل الإفطار ودعت عائلة عريف طفليها، تاركين في غرفتهم الدراجة، والألعاب، والدمى وتفاصيل كانت في انتظار أن تكبر معهم.

وتشن إسرائيل منذ بدء عمليتها العسكرية، مساء الاثنين الماضي سلسلة غارات عنيفة ومكثفة على مختلف أنحاء قطاع غزة، تسببت باستشهاد نحو 102 فلسطيني وإصابة أكثر من 670 آخرين.

وتشير الإحصائية الأولية عن باستشهاد 25 طفلا، معظم أعمارهم ما بين العام والخمسة أعوام.

ولم يعد أطفال غزة أمام هذه الدماء، والمجازر يتحدثون سوى بلغة القصف، كما تؤكد والدة الطفلة "نور جعرور"، لوكالة الأناضول.

وتتابع: " باتوا يسألون بخوف، ماما هل سأموت، لقد سكن الرعب وجوهوهم، يرتجفون من أصوات القصف، ويتحولون إلى أرقام لا تحرك ساكن منظمات حقوق الإنسان الغربية".

وحولّ القصف الإسرائيلي الطفلة رنيم عبد الغفور والتي تبلغ من العمر عام، إلى جثة محترقة، كما وأنهت شظايا الطائرات الحربية أنفاس الطفل محمد ملكة (عام ونصف) من مدينة غزة.

وهذه القوة المميتة كما يصفها رامي عبده، رئيس المرصد الأورمتوسطي لحقوق الإنسان (منظمة حقوق إنسان أوربية شرق أوسطية، مركزها جنيف بسويسرا)، تستهدف ضحكات الأطفال، وتغتال أحلامهم وأمنياتهم بمستقبل .

وقال عبده، في حديث لوكالة الأناضول إن إسرائيل تتعمد ممارسة القتل المنظّم، بحق أطفال قطاع غزة، دون أن تُلقي بالا للعدالة، ولا للمعايير الدولية".

وتساءل عبده عن بنوك الأهداف التي تحققها إسرائيل في غزة، مؤكدا أن ما يجري جريمة ضد الإنسانية.

وتابع: " هناك قتل جماعي يستهدف أطفال القطاع، العائلات تموت بأكلمها، والقصف يطال الرضع، وألعابهم، وأحلامهم".

ودعا عبده، المؤسسات الحقوقية الدولية، بحماية صغار وأطفال غزة مما ترتكبه القوات الإسرائيلية، من انتهاكات متواصلة ترقى لجرائم الحرب، والإبادة.

ويُشكل الأطفال وفق إحصائيات مركز الإحصاء الفلسطيني نسبة 60 % من سكان قطاع غزة, يعاني 30% منهم بحسب إحصاءات حقوقيـة أمراضاً نفسية متعددة منها الخوف الشديد وأعراض الصدمة النفسية والعصبية جراء القصف الإسرائيلي المتواصل على مدينتهـم

انشر عبر