شريط الأخبار

موقع فتحاوي: هزيمة البرازيل أهون الف مليون مره من هزيمة عباس

11:25 - 09 حزيران / يوليو 2014

فتح للانباء - فلسطين اليوم

 -سيبقى الثامن من يوليو – تموز حاضرا في الذاكرة الفلسطينية لما حفل من مفارقات لا تتكرر كثيرا في تاريخ الأمم والشعوب، فدولة الكيان قررت شن عدوانا على قطاع غزة مع ساعات الفجر، ولم تتوان على ارتكاب مجزرتين خلال ساعات محدود، واحدة في جنوب القطاع بمدينة خانيونس 'عائلة كوارع'، وثانية في شمال القطاع بمنزل لـ'آل حمد'، الحرب الجديدة التي اطلقتها حكومة نتنياهو جاءت بعد جس نبض 'الحكم – الحكومة' في 'بقايا الوطن'، فقررت متوكلة على غياب كليهما الانطلاق لتنفيذ ما تعتقد أنه 'عمل تأديبي' ليس لفصائل العمل الفلسطيني، بل لقطاع غزة بكاملة..وبالتالي لروح شعب لن يقبل الهزيمة..

العدوان على قطاع غزة في يومه الأول سجل ما يمكن اعتباره 'فضيحة سياسية كاملة'، تفوق كثيرا ذات الفضيحة التي لحقت بالمنتخب البرازيلي وهو يلعب فوق أرضه، هزيمة لم تحدث له تاريخيا، بل ولم تحدث لمنتخب يلعب وسط أهله وعشاقه، لتكشف أن 'الحظ' في المباريات السابقة كان هو 'سيد الموقف'، في غياب المهارة الجماعية ومدير فني بلا أي ابداع، كان يعتقد أن الاسم بذاته يكفي للفوز، الى أن كانت الضربة القاضية التي ستطيح بجيل لاعبين كامل ومدرب لا يستحق أن يكون في مكانة لقيادة أحد أهم وأبرع منتخبات العام..وما سيكون لكل من لا يستحق!

فضيحة البرازيل الكروية، كانت حاضرة بأقوى صورها في موقف وسلوك 'الحكم – الحكومة' في 'دولة فلسطين'، ونقول 'دولة فلسطين' مع ادراكنا أن الرئيس محمود عباس لا يستخدم ذلك الا لوصف منصبه فقط، ليس حبا بل واقعا منذ أن فرض الزعيم الخالد ياسر عرفات ذلك في 15 نوفمبر عام 1988، ولذا اللقب لا يطابق الواقع للرئيس عباس، المتحدي قرار الامم المتحدة لابقاء 'السلطة' على حساب 'الدولة'، الفضيحة السياسية في اليوم الأول للعدوان لا يمكن تكرارها كثيرا في حركة العمل السياسي..

بدأت اسرائيل حربها ضد القطاع، ولم يصدر أي رد فعل أو موقف من قيادة فلسطين الرسمية، وكأن الذي كان يحدث في بلاد غير البلاد، بل أنه لو كان ايضا في بلاد غير البلاد، لربما خرج ناطق باسمها يدين ويستنكر الجريمة على استحياء، ولكن الذي كان لا يمكن تصديقه اطلاقا، لم يتغير لا جدول فخامة الرئيس ولا جدول أعمال دولة الرئيس، بل أن محطات الاذاعة والتلفزة الرسمية أيضا حافظت على خريطتها الرسمية، احترما لشهر رمضان، مسلسلات وفنون طبخ ومسخرة يحتاجها الصائم، ودرس ديني للقاضي – المستشار، احتراما للمواعيد والاتفاقيات الموقعة..مر اليوم الأول بمجزرته الأولى، والثانية دقت ابوابها، وكل شيء على ما يرام في 'قاعدة الحكم – والحكومة' واعلامهم، بل أن الرئيس لم ينس أن يمنح الأوسمة لممثلين أجدانب، لحظة قيام طائرات العدو بقصف منزل 'كوارع' لتسجل مجزرة جديدة في خانيونس، تعيد للذاكرة مجزرة 'حي الزيتون' في يناير 2009، والتي كانت أحد شواهد تقرير 'غولد ستون' الشهير لادانة ومحاسبة دولة الكيان، لولا تدخل عباس وفريقه آنذاك لوقف المحاكمة..

لم يكتف الرئيس بجدوله التقليدي، بل أنه ارسل خطابا الى مؤتمر لصحيفة اسرائيلية، ابرز 'مواهبه السياسية' في استعطافهم بأنه 'رجل سلام' لن يتكرر، كما يحب شمعون بيريز وصف عباس دوما، ويعتبره 'الهدية الأثمن' التي يجب الحفاظ عليها، ولأن برنامج الرئيس مقدس، فلم ينس استقبال محافظ جديد تم تعيينه لمدينة غزة، يؤدي القسم على منصب 'وهمي'، لا أكثر، احتفاء بمحافظ مع3 آخرين اعاق نتنياهو بحربه على غزة تلك 'اللحظة التاريخية' بأداء'المحافظين الجدد' القسم أمام فخامة الرئيس..

حكم وحكومة تصرفت وكأن الحرب على القطاع ليس سوى 'مناورة' بين نتنياهو وحماس لاحراج الرئيس وخطته للسلام المنتظر يوما، انطلقت لتعيش حياتها العادية جدا، حتى ما صدر عنها لرد العين لم يكن سوى كلمات تشكل عيبا في حق فلسطين، قضية وشعبا..الغياب كان بقرار ووعي كامل، اعتقادا أنه 'ضربة وستمر'، ليخرج بعدها الرئيس ومستشاريه يدينوا مطلقي الصورايخ لأنهم قاموا باستفزاز دولة الكيان، بصواريخهم العبثية، موقف ليس جديدا فتلك سمته منذ سنوات..

لا مفاجأة ابدا، لكن الجديد أن الحرب الأخيرة لم تأت في ظل الانقسام الرسمي الذي كان سائدا حلال حرب 2008، و2012، ولكنها جاءت والمشهد الرسمي يقول أن عباس وحكومته متفق عليها وأنها تمثل الضفة والقطاع، ولكن المفاجأة التي لم يحسبها عباس وحكومته أن نتنياهو قد يقرر بداية الحرب العدوانية، لكنه لم يقرر سيرها وطبيعتها..فكانت 'الصدمة' لمن راهن على انكسار القطاع سريعا، فظهرت روح مقاومة مختلفة عما سبق، رغم أنها لا تزال مصابة بـ'عقدة الذات'، لكنها الحقت ضربات فاقت التقدير للمنكسرين روحا، صواريخ غزة 'العبثية' وصلت حدود مدينة الخضيرة على تخوم حيفا، والقدس وتل ابيب، مناطق عاشت يوما اعاد لها ذاكرة صواريخ حزب الله، حماس والجهاد، وبقية فصائل الضرب الصاروخي، سجلت المفاجئة لعباس وحكومته قبل نتنياهو وحكومته..

وبعد افتضاح الفضيحة، ومع نهاية اليوم الأول للعدوان، واكتشاف المنكسرين أنها حرب لن تهزم أهل القطاع، ولن تحقق الحلم المنتظر أن يبتلعه البحر، وبعد أن قررت فصائل قطاع غزة، التمرد على 'الانضباط الشرعي' ومخاطبة مصر والعالم مباشرة بمساندة القطاع، وخروج شخصيات فتحاوية مؤثرة لتعيد صياغة الموقف الغائب مع انكسار الشرعية الرسمية، سارع عباس بأمر تلفزيونه بقطع دورته 'المقدسة' في بث المسلسلات، الى البث المباشر لتغطية الحرب، فيما حمل سماعة الهاتف ليطالب الرئيس المصري العمل على 'احتواء التصعيد'..هذه الكلمات الأولى للرئيس الشرعي في وصف العدوان..وبعد ان اتضح ان الفضيحة فاقت الحد، بوصف العدوان تصعيدا يجب احتوائه، سارع متأخرا لتسجيل حديث مرتبك يعيد تغييرا في اللغة، ويعلن أنه كان على تواصل مع قوى بينها حماس/ محذرا اياها أن اسرائيل تريد التصعيد..خطاب يحمل فيما يحمل وضع المسؤولية على الطرف الفلسطيني..

هل نتحاج الى مزيد من دلائل الفضيحة السياسية الكبرى لشرعية مصابة بارتعاش لا بعده ارتعاش..لا يمكن التصديق أن الذي حدث يوم أمس من سلوك للقيادة الرسمية كان حقيقة قائمة، ولولا غياب العيب لاعتبرناه 'كاميرا خفية' تريد النيل من مكانة الرئيس وحكمته وصموده البطلولي جدا في وجه الحرب الاسرائيلية عليه، كما يحلو لحواريه القول دوما..

فضيحة الثامن من تموز – يوليو لن تمح من 'ذاكرة الشعب الفلسطيني' ابدا..ولن تمر دون عقاب!

ملاحظة: نداء واجب لقيادتي حماس والجهاد، ان تتوقف منذ اليوم على الاعلان المنفرد للرد على العدوان..اين غرفة العمليات المشتركة..الانفرادية لا تضيف مجدا لأي منكما..

تنويه خاص: محافظي غزة الجدد في منتهى الحيوية والشباب، اصغرهم قارب الـ65 عاما، ولكنهم جميعا محافظين بلا محافظات..فعلا الاختراعات المحلية الفلسطينية لا تنتهي!

 

انشر عبر