شريط الأخبار

القبيلة قالت قولتها -هآرتس

12:33 - 07 تموز / يوليو 2014

القبيلة قالت قولتها -هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

لا توجد كلمات كافية لوصف الفظاعة التي ارتكبها حسب الاشتباه ستة يهود بالطفل محمد ابو خضير من شعفاط. ومع أن أمر حظر النشر يمنح حاليا وصف جريمة القتل النكراء، ويخفي الهوية الشخصية لمرتكبيها، فان رواية عائلته التي تفيد بان الطفل احرق وهو لا يزال حيا تكفي كي تخيف كل انسان. من لا يكفيه هذا الوصف يمكنه أن يشاهد شريط الرعب الذي يظهر فيه جنود حرس الحدود وهم يضربون ويحطمون عظام طارق ابو خضير، ابن عم محمد، ابن الـ 15 سنة.

لقد سارعت الشرطة الى تعريف القتلة كـ "يهود متطرفين" أي، وكأنهم لا ينتمون الى عموم الطائفة، شاذون، "اعشاب ضارة". وهكذا فانها تحاول على ما يبدو تطهير الدنس. ولكن هذا الدنس ضخم ومتعدد الاذرع. وهو يعانق في حضنه اولئك الشبان والجنود الذين ملأوا الشبكات الاجتماعية بدعوات الثأر، بالشتائم العدائية ضد العرب وبالدعوات للتجند للثأر. وقد وجد له زاوية دافئة في اوساط النواب، الحاخامين والشخصيات العامة الذين طالبوا بالثأر ولم يتجاوز ايضا رئيس الوزراء الذي هتف وحذر من أن "ثأر دم طفل صغير لم يخلقه الشيطان بعد".

ان قتلة محمد ابو خضير ليسوا "يهودا متطرفين". هم أنسال وبناة ثقافة الكراهية والثأر التي ينميها ويسمنها مرشدو "الدولة اليهودية". اولئك الذين يعرفون كعدو مرير كل عربي فقط بسبب كونه عربي. اولئك الذين صمتوا عندما انطلق مؤيدوها في مباريات كرة القدم لبيتار القدس بهتافات اجرامية ضد اللاعبين العرب، اولئك الذين يروجون لتطهير الدولة من الاقلية العربية، او على الاقل يقترحون طردها من المدن والمنازل اليهودية.

ولا يقل عنهم مشاركة في القتل من لم يقطعوا بيد من حديد ظواهر عنف الجنود ضد المواطنين الفلسطينيين، ومن أغلقوا ملفات الشكوى على العنف "لانعدام المصلحة العامة". يخيل أن تعبير "يهود متطرفين" يناسب بالذات تلك الاقلية اليهودية التي لا تزال تنصدم بافعال القتل والعنف هذه. ولكن هم ايضا يفهمون بانهم ينتمون الى قبيلة يهودية منتقمة وحاقدة، تلك التي حصلت على شرعية ارتكاب افعال فظيعة بفضل افعال فظيعة ارتكبت بحقها.

ان تقديم القتلة الى المحاكمة لم يعد بوسعه أن يكون كافيا. فدولة اسرائيل مطالبة بان تجتاز ثورة ثقافية. على زعمائها السياسيين وقادتها العسكريين أن يعترفوا بالظلم وان يصلحوه. عليهم ان يبدأوا بان يربوا الجيل القادم على الاقل على القيم الانسانية وان يطوروا خطابا جماهيريا متسامحا. وبدون هذا لن تكون القبيلة اليهودية جديرة بدولتها.

انشر عبر