شريط الأخبار

رمضان موعد مع الثورة .. بقلم/ توفيق السيد سليم

03:29 - 03 حزيران / يوليو 2014

رمضان شهر استثنائي بكل ما تحمله الكلمة من معان، ولذلك يجب أن يكون استعداد المسلمين له والتعاطي معه استثنائيا بكل المقاييس والمفاهيم، تلك الاستثنائية لا بد أن تترك أثرها في حياة المسلم من خلال كسر الروتين والجمود الذي أصابه للانطلاق مجددا نحو آفاق جديدة من البذل والعطاء والسمو وشحذ الهمة وتجديد الإيمان والخروج من دائرة الأنا الضيقة والمقيتة... ليكون أكثر نفعا لمن حوله.. (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس).

ولذلك ليس غريبا أن يرتبط رمضان بالثورة، ثورة في التفكير، ثورة في الإيمان، ثورة في التعامل مع الآخرين، ثورة مع بناء الذات، فمن لم يستطع تحقيق تلك الثورة خلال هذا الموسم الاستثنائي في العبادة والتقرب إلى الله عز وجل، لا شك أنه لم يستطع تحقيق الغاية التي من أجلها شرع الصوم (لعلكم تتقون)، وكيف يتحصل على التقوى من لم يهتم بأمر المسلمين؟ كيف يتحصل على التقوى من تغلغل الحقد في قلبه على إخوانه وأبناء شعبه وتعامل معهم باستعلائية مقيتة؟ كيف يتحصل على التقوى من لم يعي قوله تعالى مخاطبا سيد البشر ومن سار على دربه من بعده "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".. وقوله: "محمد رسول الله والذين آمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم…" كيف يتحصّل على التقوى من لم يعش قول الرسول الأعظم "إنما أنا رحمة مهداة".

كيف يتحصل على التقوى من لم يعي هذا الخلق المحمدي الرفيع في تلمس حاجات الناس والرأفة بهم وهو يردد قوله تعالى: "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم".

إن هذه الغِلظة التي تسود بين المسلمين اليوم وشعارها (جئناكم بالذبح)، ما كان لها أن تكون لولا ابتعادنا عن الفهم القويم والسليم للرسالة الخالدة التي جاء بها رسول الرحمة للعالمين…!

هذا هو رمضان يظللنا أيها الأعزاء.. رمضان.. محراب الثائرين.. وقبلة الباحثين عن التغيير نحو الأفضل، رمضان المناسبة الأجمل والأعظم لتجديد الإيمان، وتقويم السلوك، والانعتاق من قبضة الطين للتحليق عاليا في سماء الروح.. رمضان اختزال رائع لمفهوم الرسالة المحمدية وتجسيد للصرخة الحرائية بثلاثيتها المذهلة (إيمان- وعي- ثورة)، فمن لم يعش رمضان بحق لم تلامس شغاف قلبه معاني الإيمان، ولم تتسلل إلى عقله إشارات الوعي، ولم يعي مطلقا معنى الثورة التي جاء بها سيد الثائرين الأولين والآخرين محمد الرسول الأمين، الذي أحدث انقلابا وثورة غيّرت مجرى التاريخ إلى يوم الدين...

فلنغتنم هذه الفرصة لنعيش بحق معاني الإيمان والوعي والثورة في رمضان الثورة…

انشر عبر