شريط الأخبار

ما العمل الان؟ -ديعوت

12:41 - 01 تموز / يوليو 2014

ما العمل الان؟ -ديعوت

فرصة لعقاب ناجع

بقلم: غيورا آيلاند

(المضمون: الشكل البشع الذي انتهى فيه حدث الاختطاف، الى جانب الوضع الصعب لحماس في غزة، يخلقان فرصة لعملية تحقق نتيجة استراتيجية على مدى زمن طويل. من المفضل ألا نبذرها على عمل لغرض الرد والمعاقبة فقط - المصدر).

العثور على جثث الفتيان المخطوفين واطلاق الصواريخ المتواصل في الايام الاخيرة يقربان اللحظة التي كفيلة فيها اسرائيل أن تتخذ عملا ذا مغزى أكبر في غزة. هل بالفعل مثل هذا العمل ضروري؟ واذا كان نعم – فماذا سيكون هدفه؟

لا اسرائيل ولا حماس معنيتان في هذه اللحظة بالتصعيد. اسرائيل غير معنية فيه كون مصلحتنا الوحيدة بالنسبة لغزة هي أمنية وغايتها الحفاظ على هدوء مستمر. اذا كان ممكنا ضمان ذلك دون حملة واسعة، يحتمل أن يكون هذا أفضل.

حماس هي الاخرى غير معنية بالتصعيد، ولا سيما عقب ضعفها السياسي. عمليا، حماس بقيت اليوم دون مؤيدين. سوريا وحزب الله يوجدان في الجانب الآخر من المتراس، في المواجهة السنية – الشيعية، تركيا مشغولة بذاتها، ايران مشغولة بما يجري في العراق، والاهم – مصر تعرف حماس كعدو وتعمل بما يتناسب مع ذلك. الداعم الوحيد المتبقي هو قطر، ولكن تأثير هذه صغير.

في وضع الامور هذه، وبالذات في ضوء النهاية المأساوية لحدث الاختطاف، توجد امكانية للوصول الى التهدئة حتى دون حملة كبيرة. بالمقابل، اذا استمر تبادل النار ورغبنا في الخروج الى حملة كبيرة، سيكون مطلوبا منا ان نحدد الهدف.

هدف الحملة يمكن أن يكون في ترتيب متصاعد واحد من أربعة: المعاقبة على قتل الفتيان، المعاقبة وكذا خلق الردع المتجدد ضد نار الصواريخ؛ المعاقبة وتحقيق الردع ولكن بالاساس توجيه ضربة شديدة لمنظومة صواريخ حماس؛ انهيار حكم حماس.

رغم الحافز لمعاقبة حماس، مشكوك أن تكون عملية المعاقبة في غزة ناجعة. من الافضل تعميق الضربة لها في يهودا والسامرة، بما في ذلك هدم منازل القتلة واستمرار حبس قسم من محرري صفقة شاليط، وهكذا خلق ردع مباشر حيال الخاطفين المحتملين التالين.

اذا اكتفينا بالهدف الثاني، مثلما في حالة حملة "عمود السحاب" ينبغي الافتراض بان الردع الذي سيتحقق سيصمد لفترة محدودة (منذ "عمود السحاب" مرت سنة ونصف). من الطرف

الاخر، محاولة تحقيق الهدف الرابع من شأنها أن تورطنا في حملة طويلة، ليس واضحا على الاطلاق بان الحكم الذي سيصعد في غزة في اليوم التالي سيكون أفضل لنا من حماس.

والهدف الثالث بالذات، ذاك الذي يتطلع الى تحقيق ضربة طويلة ومستمرة لترسانة الصواريخ، يستحق الفحص بجدية. فهذا الهدف لم يتحدد في الحملتين السابقتين (الرصاص المصبوب وعمود السحاب) ولكن الظروف الان تغيرت جدا.

اولا، هذا التهديد، الذي يتضمن عشرات الصواريخ أو أكثر، والقادرة على ضرب تل أبيب، أكثر خطورة من ذاك الذي كان معروفا في الماضي، ولهذا فانه يبرر عملا أعمق. ثانيا، الواقع السياسي مريح أكثر لاسرائيل. بسبب قتل الفتيان من جهة وما يجري في سوريا وفي العراق من جهة اخرى، فان احدا في العالم لن يحاول منعنا من تحقيق هذا الانجاز الان.

ثالثا، والاهم، المحور الذي يربط بين غزة ومصر مغلق الان من قبل مصر. وخلافا للماضي، عندما كانت كل ضربة لمخزون سلاح حماس تؤدي الى تهريب متجدد لصواريخ متطورة أكثر عبر سيناء، هذه المرة نجد أن هذا المسار مغلق. وصحيح انه يوجد لحماس منذ الان علم ذاتي، ولكن ضربة ذات مغزى للصواريخ القائمة ومنشآت انتاجها في غزة ستجعل من الصعب عليها جدا الانتعاش.

معقول أنه من أجل تحقيق هذا الهدف ستكون حاجة الى عملية برية معينة، ولكن المخاطرة التي في العملية ستكون مجدية مقارنة بالانجاز. وتعريف موزون للهدف هو شرط حيوي للنجاح.

ان الشكل البشع الذي انتهى فيه حدث الاختطاف، الى جانب الوضع الصعب لحماس في غزة، يخلقان فرصة لعملية تحقق نتيجة استراتيجية على مدى زمن طويل. من المفضل ألا نبذرها على عمل لغرض الرد والمعاقبة فقط.

حتى يوم امس "رفضت" حماس التعاون مع اسرائيل. بل العكس. حتى في اسرائيل اعترفوا بان حماس في غزة تجتهد لمنع النار. فالمصالح السياسية لحماس هي التي أملت عليها ضبط النفس. فقد علقت حماس الآمال بحكومة المصالحة الفلسطينية، بالتقرب من الغرب والعالم العربي – ولا سيما من مصر. ولكن عندها جاء الاختطاف وسرق لها ايضا كل الاوراق. وهي ببساطة أطلقت على نفسها رصاصة في الساق.

منذ الاختطاف تلقت حماس الضربات: رجالها قتلوا في نفق تفجر، منشآت المنظمة اصيبت في تفجيرات سلاح الجو وفي بداية الاسبوع عادت اسرائيل الى سياسة الاحباطات المركزة ليس فقط ضد المنظمات الهامشية بل وايضا ضد رجال حماس.

لقد ترددت قيادة حماس على مدى بضعة ايام بشأن سياسة الرد. اما أمس، أغلب الظن، فقد انتهى التجلد وبات ممكنا أن نشخص انقلاب الميل: حماس ليس فقط لا تريد أن تعطي اسرائيل ذريعة للهجوم – بل انها حتى "تستدعي" اسرائيل للهجوم عليها في فترة رمضان. الاجواء في غزة صعبة. اموال كان ينبغي أن تصل من رام الله لغرض دفع الرواتب لـ 43 الف موظف دولة، لم تصل. ولحماس مصلحة في صرف الانتباه عن هذا الرمضان النحيف نحو العدو الاكبر الذي دمر لها العيد – اسرائيل. جنازات، دم وقتلى ستعيد لها مكانة الضحية.

صاروخ جراد الحماسي والمعترض الاسرائيلي يطيران الان الواحد نحو الاخر وليس هناك من يحرفهما عن الصدام شبه المؤكد. الان ينبغي الصلاة من أجل حكمة الزعيم.

انشر عبر