شريط الأخبار

محمود عباس رئيس لأية دولة؟../ رائف حسين*

07:03 - 21 حزيران / يونيو 2014

تعوّدنا في الماضي أن نقيِّم ونضع تصريحات الرئيس محمود عباس، والتي أحرَجَ بها الموقف الفلسطيني أكثر من مرة، في خانة الإستراتيجية والتكتيك أو باعتبارها زلة لسان لسياسيٍ مهمومٍ، حرصاً منّا على الوحدة الوطنية والتوازن الفلسطيني الداخلي.

أما تصريحات الرئيس الأخيرة حول المستوطنين الثلاثة المفقودين في أراضي فلسطين المحتلة، وتوعده ملاحقة ومعاقبة من قام بالعملية، عبر الخط الأحمر وتستوجب القرع على ناقوس الخطر الوطني مجسداً بالشارع الفلسطيني وقواه الوطنية، وأن لا يتوقف هذا القرع حتى نرى سعادة الرئيس في مكانة المناسب: في بيته بين أحفاده وأبنائه بعيداً عن الشأن الوطني الفلسطيني.

تصريحات الرئيس محمود عباس ليست غير مسؤولة فقط وتسيء للمصلحة الوطنية العليا، بل أيضا لا تليق به كرئيس لشعب يقبع تحت الاحتلال، وذلك لأسباب وجيهة أهمها:

جزمه بأن هناك اختطافا قد حصل، وأن خلف هذا الاختطاف تقف جهة فلسطينية، رغم عدم وجود أدلة لكيل هذه التُّهم حتى هذه اللحظة، يشير إلى أن محمود عباس أصبح مروّجاً للدعاية الصهيونية التي تُحمِّل الفلسطينيين مسؤولية كل صغيرة وكبيرة تقع في فلسطين المحتلة، وبأنه أيضاً لا يؤمن بالعدالة القانونية التي تضمن لكل متهم البراءة حتى أن تثبت التهمه عليه!

حتى ولو افترضنا أنه تمت عملية اختطاف وأن منفّذي العملية هم طرف فلسطيني، يحق لنا أن نسأل سعادة الرئيس إن كان يعتبر فعلاً قطعان المستوطنين مواطنين عاديين؟ هؤلاء يا سعادة الرئيس هم جزء من منظومة الاحتلال الذي ينكل بشعبنا يوماً بعد يوم وحملاته الإرهابية ضد العُزَّل من فلاحينا هي جزء من برنامجهم الاستعماري في فلسطين وعليه فإن محاربة هذا الإحتلال تُعتبر شرعية بحسب كل الأعراف الدولية. وفي حالة كان لأي طرف فلسطيني ذراع في عملية الاختطاف فهم يا سعادة الرئيس لم يقوموا بهذا العمل لابتزاز المال أو لأنهم محبي إجرام! هم قاموا بهذا العمل لإجبار الاحتلال على إطلاق سراح أسرانا وأبناء شعبنا الذين اختطفهم وأنت تنسق معهم أمنياً.

الحنان تجاه شباب الاحتلال ومصيرهم والتعاطف مع أهاليهم تجعلني وبحق أتساءل، ألا يحق لنا أن نسأل الرئيس لماذا تناسى المختطفين الشباب من أبناء شعبنا في سجون الاحتلال؟ ولماذا لا يتعاطف مع عشرات الآلاف من شبابنا وأطفالنا الذين ترعرعوا دون أب أو أم بسبب السَّجن أو القتل من قبل أصحابه الصهاينة؟
الغريب في الأمر هو أن محمود عباس تناسى في تصريحه المشين المئات الذين اختطفوا في الأيام القليلة الأخيرة من قبل الإحتلال الصهيوني ومنهم أسرى تم تحريرهم قبل أشهر أو أسابيع.

مرة أخرى أثبت محمود عباس للقاصي والداني بأن رضى أصدقائه الصهاينة ورضى ممولي سلطته هم أهمّ من مصير شعبه أجمع، ولم يكن استنكار بعض القوى الفلسطينية لتصريحاته المشينة غير رفع عتب ليس إلّا، ودفاع أطراف فتحاوية عن سعادته تذكرني بالمثل الفلاحي الفلسطيني "عنزة ولو طارت"! لكم جميعاً من مدافعٍ ومنتقدٍ خجول أقول إن عليكم أن تستيقظوا من سباتكم العميق قبل أن يفوت الأوان وتصبحوا في خبر كان!

آن الأوان أن تسأل فصائل منظمة التحرير نفسها إلى متى عليها أن تقبل بالمذلة وتجلس في هيئاتٍ هلامية رمى بها محمود عباس منذ سنوات على قارعة الطريق بين تونس وغزة، وأدار ظهره لمؤسسات م. ت. ف ومن يشارك بها! قبل المطالبة بإصلاح المؤسسة عليهم أولا أن يتذكروا المثل الألماني القائل إن "السمكة تبدأ بالتعفن في الرأس“، ورأس عفن لا يمكن إصلاحه!

وفي المقابل على حماس التي قبلت بالمحاصصة مع محمود عباس كمخرجٍ لأزمتها المعقدة أن تسأل نفسها بعد أن تم اعتقال شخصيتها المرموقة عزيز دويك تحت عيون الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وبعلم مسبق من قوى "التنسيق الأمني المقدس" إن كانت فعلاً بسكوتها تبقى حقاً أمينة وصادقة بما يتفوه به قادتها على شاشات الفضائيات أم أنها هي أيضا مستعدة أن تتنازل عن الثوابت مقابل الحفاظ على بقائها العبثي؟

بعد أن أصبح مجرم قانا والحرب على غزة الصديق الحميم للرئيس الفلسطيني، وبعد أن أصبح التعاون مع الاحتلال يسمى تنسيقاً أمنياً مقدساً، وبعد أن تنازل الرئيس الفلسطيني عن حق العودة مجاناً، وبعد أن أثبت للجميع بأن دم المحتل وحياته أثمن من الدم الفلسطيني…. بعد هذا كله علينا جميعا أن نسأل أنفسنا إلى متى يجب علينا أن نقبل بهذ المذلة؟ لقد آن الأوان أن نقول لهؤلاء إذهبوا وارتاحوا، فأنتم من زمنٍ غير زمننا وأجندتكم ليست أجندة شعبنا المحتل.
 

انشر عبر