شريط الأخبار

إسرائيل والمستوطنون الثلاثة: اقتراب رمضان يعزز مخاوفها

11:20 - 20 حزيران / يونيو 2014

كتب : حلمي موسى
بدأ صبر الإسرائيليين في النفاد مع مرور الوقت وعدم العثور حتى الآن على طرف خيط يوصلهم إلى معرفة مصير المستوطنين الثلاثة المختطفين في الضفة الغربية.
وشرع المعلقون في توجيه الانتقادات للعملية العسكرية الواسعة التي أصبح ينظر إليها على أنها استعراضية أكثر مما هي جدية، بسبب عدم العثور على المختطفين حتى الآن. واضطر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه موشي يعلون إلى مطالبة الإسرائيليين بالتحلي بالصبر، مدعيا «أننا الآن نعرف أكثر» عن عملية الاختطاف.
وتخشى أوساط عسكرية إسرائيلية من أن الضغط الممارس ضد الفلسطينيين في أرجاء الضفة قد يقود إلى انفجار الوضع، إذا لم تنته الحملة قبل الدخول في شهر رمضان بعد حوالى الأسبوع.
وأعلن نتنياهو أن إسرائيل باتت «تعرف أكثر» مما كانت تعرف في الأيام السابقة عن اختطاف المستوطنين الثلاثة. وشدد على أنه يتوقع من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن يخرج حركة «حماس» من حكومته. وكان هذا هو رد نتنياهو على خطاب الرئيس الفلسطيني أمام مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية، الذي أدان فيه الاختطاف ووصفه بالعمل التدميري وطالب بإعادة المختطفين إلى أهاليهم.
واتهم بيان صادر عن مكتب عباس إسرائيل باستخدام اختفاء المستوطنين «ذريعة لإنزال أشد العقوبات بحق شعبنا وحصاره» في ما يمثل انتهاكا للقانون الدولي. وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أن جنوده تبادلوا إطلاق النار مع فلسطينيين في جنين، ما أدى إلى إصابة ثلاثة فلسطينيين.
وفي مؤتمر صحافي مع وزير الدفاع وقائد فرقة الضفة الغربية، قال نتنياهو «إننا نعرف اليوم أكثر مما كنا نعرف قبل بضعة أيام، ويجب التحلي بالصبر وبطول النفس». وأضاف «بالتوازي، نحن نضرب حماس، التي اختطف رجالها رجالنا، وفي اليوم الأخير أعدنا إلى السجن أكثر من 50 ممن تحرروا في صفقة (جلعاد) شاليت، وهذه رسالة شديدة القوة لكل من يريد المساس بنا».
وشدد نتنياهو على أن «حماس تنظيم واحد بهدف واحد، تدمير إسرائيل. وأتوقع من أبي مازن أن يخرج هذا التنظيم الإرهابي من داخل حكومته. سنلاحق أعداءنا ونصل إليهم، وسنبذل كل المستطاع لإعادة أبنائنا إلى بيوتهم».
أما يعلون فقال إن الحملة الجارية «مهمة من الدرجة العليا تضع جانبا كل مهمة أخرى. لقد التقيت بعائلات المختطفين، وهي قوية وتوحي بالعظمة. ونحن نفهم المواجهات والمصاعب، وآمل أن نتوصل إلى إزالة الشكوك بأسرع وقت ممكن. نحن نتقدم، وفي نهاية المطاف سنصل إلى المخربين ونعيد شبابنا المختطفين».
وكتب أوري مسجاف، في صحيفة «هآرتس»، أن «أسبوعا مرّ على اختطاف تلاميذ المدرسة الدينية، من دون أي معلومة حول مصيرهم أو مكان احتجازهم. لقد فشل الاحتلال. 47 عاما وهم يبيعوننا وهم الضرورة الأمنية، وأن قواتنا تعرف كل سنتمتر في الضفة، وأن الاعتقالات والحواجز والدوريات تسمح لنا بالسيطرة الاستخبارية والعسكرية التامة على المنطقة. وها هي النظرية تنهار. دوما ستكون هناك ثغرة. دوما سيحدث شيء ما. ليس هناك أمن مطلق من دون ذراع سياسية. من لم يقبل فتح، نال حماس. من لا يريد حماس، سينال القاعدة. من إخفاق إلى إخفاق قوتنا تتصاعد. وإسرائيل تفرغ خيبتها وارتباكها في الهرب إلى الهوامش، لكن الهوامش تزداد اتساعا».
وأشار إيتان هابر، في «يديعوت احرونوت» إلى الخيبة التي بات يشعر بها الإسرائيليون من مجريات الأمور في الحملة، فكتب أن «السنين التي مرت حسنت قدرات الجيش الإسرائيلي، ومن المؤكد أنها حسنت قدرات الجماعة الاستخبارية: الشاباك والموساد. وقد حولنا كل نتيجة ايجابية إلى انجاز تاريخي مُحدث للثورات. وأصبحت كل دبابة لنا ألماسة، وكل قنبلة حبة سكاكر. ولهذا أصبح مفهوما جدا أنهم غير قادرين علينا. فكيف تستطيع عصابة صغيرة أن تتلاعب وتضلل العبقرية الإسرائيلية؟ إن الفلسطينيين قد حسنوا على مر السنين قدراتهم وعرفوا في الأساس ودرسوا جيدا العدو الإسرائيلي، ومزاياه ونقائصه. وبحثوا فوجدوا نقاط ضعف للالتفاف على تفوق الجيش الإسرائيلي المميز ودولة إسرائيل. إن خيبة الأمل الإسرائيلية لعدم نجاح المجموعة الاستخبارية في العثور على مكان الفتيان الثلاثة المخطوفين، وعلى مكان جلعاد شاليت قبل ذلك وعلى مخطوفين آخرين قبله، مفهومة». ولخص هذا الفهم بضرورة الاعتراف بـ«حدود القوة».
وشكك قائد عسكري سابق هو العميد تسفيكا فوغل بإمكانية القضاء على حركة «حماس» بفعل عسكري، معتبرا أن مهمة كهذه لا يمكن تنفيذها بانفعال و«بالضرب سريعا».
وكتب فوغل، في «إسرائيل اليوم»، أنه، رغم الحاجة إلى استخدام الكثير من القوة إلا أنه ينبغي تغيير الطريقة والتصميم، واللجوء إلى منطق الصبر والاستعداد لتحمل نتائج معركة طويلة «إذ لا يمكن القضاء على الإرهاب بعملية أسبوع، تتضمن إلقاء قنابل ذكية من الجو أو إطلاق صواريخ دقيقة أو قصف مدافع. فصور ذلك كله رائعة، لكنها لا تكسر الروح المعنوية للإرهاب ولا تقضي على بنيته التحتية في الحقيقة». وأشار إلى أن الأمر يتطلب قتالا مباشرا وهجوما يقتضي «أن نفصل فصلا تاما بين الجهود لإعادتهم وجهد القضاء على حماس وقدراتها في يهودا والسامرة (الخليل)».
كما انتقد المعلق العسكري لـ«هآرتس» عاموس هارئيل عدم العثور على طرف خيط، رغم اعتقال أكثر من 250 من نشطاء «حماس» وقوى أخرى ودهم بيوت ومكاتب ومصادرة أجهزة حواسيب ووثائق والعملية مستمرة.
واعتبر المعلق الأمني في صحيفة «معاريف الأسبوع» يوسي ميلمان أنه رغم كل الجهد الإسرائيلي المبذول ليست هناك نتائج حتى الآن تجيب عن الأسئلة المهمة الثلاثة: هل الثلاثة على قيد الحياة؟ أين يحتجزون؟ ومن هم خاطفوهم؟ وأبدى خشيته من دخول التحقيق في مرحلة الروتين الذي رأى أنه «وصفة مكروهة».
وانتقد اندفاع الأمن الإسرائيلي إلى ادعاء أن أمر تنفيذ العملية جاء في خطاب لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل. وكتب: «هل حقا كانت المخابرات بحاجة إلى تذكير من مشعل؟ ففي السنة والنصف سنة الأخيرتين اكتشف رجالها 64 محاولة اختطاف لجنود أو مدنيين. وفي إسرائيل يعرفون بان أداة الاختطاف أصبحت وسيلة إستراتيجية لمنظمات الإرهاب. وإذا كان هذا ما قصده مشعل، فلعل هذا يؤكد أكثر فأكثر الإحساس بتفويت الفرصة وبالفشل في إحباط الاختطاف».
غير أن المحرر العسكري لموقع «والا» أمير بوحبوط فشدد على أنه إذا لم يتم العثور على دليل قاطع فسوف يدخل الجميع إلى شهر رمضان، وحينها سيكون الفلسطينيون أكثر توترا ويمكن أن يفقدوا صبرهم، وحينها، سيضطر المستوى السياسي إلى اتخاذ خطوات لتخفيف الوطأة، الأمر الذي سيفسر على أنه انتصار لحركة «حماس»، التي حذر المتحدث باسمها سامي أبو زهري، في مؤتمر صحافي في غزة، إسرائيل من الاستفراد بالضفة الغربية، متوعدا نتنياهو بأنه «سيندم» على ما قام به ضد الحركة.

انشر عبر