شريط الأخبار

إسرائيل تبحث عن شظايا معلومات/ مصطفى ابراهيم

01:41 - 17 تموز / يونيو 2014

وكأن بعض من الناس تهرب من تصديق وجود عملية إختطاف المستوطنين الثلاثة في الخليل بالتحليل والقول بوجود مؤامرة، وأن الاختطاف هو ضد مصلحة الفلسطينيين، ربما أيضاً خوف من تصديق ذلك لتجربتهم القاسية في فترة أسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط، والمعاناة والثمن الذي دفعوه جراء ذلك، وأصبحوا يدركون مسبقا ثمن ذلك، وما وصلوا به من عدم الثقة بالقيادة و الفصائل التي لم تستطع التوحد والإتفاق على إستراتيجية وطنية لمقاومة الاحتلال.
القيادة تثبت كل يوم عدم قدرتها على فهم الناس وماذا يريدون، و هي مستمرة في العجز والتعاون والتنسيق الأمني مع إسرائيل التي تمارس إرهابها ضدهم و تضربهم بقوة، قيادة لم تستطع حمايتهم ولم تعمل على توظيف الإجرام و الغباء و الإستعلاء والعنجهية الاسرائيلية و فرض الشروط و الإملاءات عليهم، في النضال من أجل فضح اسرائيل وجرائمها وحق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال.
عقلية المؤامرة لا تزال تسيطر على بعض من الفلسطينيين، وأن أسر المستوطنين الثلاثة، هو من عمل أجهزة الأمن الاسرائيلية، لإفشال المصالحة وحكومة الوفاق وغيرها من التحليلات الفارغة من أي منهج علمي، المؤامرة حاضرة وقائمة ولا ينكر احد قدرة اسرائيل على فبركة كثير من الحوادث والجرائم، وحدث ذلك عبر تاريخها الطويل من احتلال فلسطين.
لكن اسرائيل ليست بحاجة لفبركة عملية إختطاف يصطف خلفها الكل الاسرائيلي من حكومة وأجهزة أمنية ووسائل الإعلام تنفذ تعليمات الرقابة العسكرية، وعموم الجمهور الاسرائيلي والحاخامات كلهم يصلوا ليل نهار من اجل الافراج عن المختطفين الثلاثة. والتضامن الكبير و الواسع مع ذوي المختطفين وزيارتهم في بيوتهم من جمهور ووزراء وأعضاء كنيست ووسائل إعلام وصحافيين، وذوي مختطفين سابقين بما فيهم زوجة الجاسوس الامريكي جونثان بولارد المعتقل في امريكا، وما يقوم به ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي لدعم رواية إسرائيل أمام المجتمع الدولي بأن المختطفين هم "أولاد".
إسرائيل ليست بحاجة لذرائع للقيام بأي جريمة أو التأثير على المجتمع الدولي لإفشال حكومة المصالحة أو ضرب حماس والمقاومة، و إسرائيل تقوم بكل ذلك في أي وقت وهي من تختار الزمان والمكان، و دائما تسعى وتعمل من أجل بث دعايتها المضادة في ظل غياب موازين القوى وضعف وعجز الفلسطينيين وغياب استراتيجية وطنية توحدهم، كما أن المقاومة الفلسطينية و بإعتراف إسرائيل وقادة الأجهزة الأمنية السابقين فيها انها أفشلت عشرات المحاولات لإختطاف جنود وغيرهم من المستوطنين.
عندما نرى ونسمع نتنياهو وأركان حكومته الأمنية والعسكرية يخرجون يومياً بتصريح صحافي للإسرائيليين، هم بذلك يقوموا بتنفيذ توصيات لجنة فينوغراد التي شكلت على اثر حرب 2006، و إستخلاص العبر، كما أنه عبر عن غضبه من المجتمع الدولي الذي لم يصدر عنه حتى الآن خاصة دول الاتحاد الاوروبي أي ادانة لإختطاف المستوطنين الثلاثة بإستثناء الولايات المتحدة الامريكية على لسان جون كيري الذي طالب الرئيس عباس بالمساعدة في البحث عن المختطفين.
نتنياهو حتى الآن عارٍ أمام الاسرائيليين والفلسطينيين و اتصاله في الرئيس عباس ومطالبته المساعدة يعبر عن عجز اسرائيل، وعدم قدرتها على معرفة مكان المختطفين وهوية الخاطفين، وما تقوم به إسرائيل من إنتهاكات تحت مسمى ممارسة الضغط على حركة حماس بالإعتقال والإبعاد وهدم البيوت، والتهديد بعملية عسكرية كبيرة، كل ذلك يأتي في اطار فرض العضلات وغطرسة القوة، وتطبيق سياسة فرق تسد وزرع الشقاق بين فتح وحماس، والتحريض على المصالحة وحكومة الوفاق. وكل السيناريوهات المطروحة مؤجلة والهدف الرئيس هو جمع المعلومات والتأكد من مكان المخطوفين ومعرفة هوية الخاطفين، وبعد ذلك ربما يكون تحديد نوعية وماهية الرد.
إسرائيل تمارس انتهاكات خطيرة تمس بحقوق الانسان الفلسطيني وتغلق الخليل وتداهم البيوت وتروع الناس، و تريد تجريب المجرب في الفلسطينيين وما فشلت فيه خلال سنوات إحتلالها المستمرة لتركيع الفلسطينيين وكسر إرادتهم هي تقوم به يومياُ من تدمير البنية التحتية للفلسطينيين خاصة لحركة حماس في الضفة بالاعتقالات التي وصلت حتى الان الى أكثر من 200 معتقل، و التهديد بهدم بيوت الناشطين ودراسة قرار ابعاد قيادة حماس الى غزة او الخارج، والقتل والاغتيال ربما في مرحلة قادمة.
يختلف الفلسطينيين في أساليب المقاومة وتكتيكاتها وذلك لغياب استراتيجية وطنية، كما يجري في غزة خلال هذه الايام من إطلاق قذائف صاروخية عبثية تضر أكثر ما تنفع وتسرع في عدوان اسرائيليي تخطط له، على الفلسطينيين أن يتوحدوا بشكل حقيقي حتى لا يفقدوا الثقة بأنفسهم وبالمقاومة وقدرتها على مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل المشروعة. إسرائيل تبحث عن شظايا معلومات وجرام حظ من أجل معرفة أي معلومة تفيد بمعرفة مكان المختطفين.

انشر عبر