شريط الأخبار

بإنعدام القرار يكون الثمن -يديعوت

11:36 - 15 تشرين أول / يونيو 2014


بقلم: يوعز هندل

(المضمون: إذا بدأت مفاوضات مع الخاطفين، ستجد اسرائيل نفسها مرة اخرى في ذات المعضلة المستحيلة: ضغط العائلات مقابل المصلحة والمنطق البارد. لشدة الاسف ستفاجأ اسرائيل مرة اخرى من شدة المشاعر – ومن شدة الثمن - المصدر).

لقد اختبرت دولة اسرائيل الارهاب ومع ذلك ففي كل مرة يخيل أن هذا يفاجئها من جديد. فلا توجد دولة في العالم تنشغل بهذا القدر بمسألة السلام مع جيرانها، لا توجد دولة بعيدة بهذا القدر عن هذا المفهوم في ظل حدث وحيد.

الشرق الاوسط مفعم بالارهاب الاسلامي. في العراق وفي سوريا يتفجر الناس كل بضعة ايام، في نيجيريا تختطف مئات البنات بإسم الدين. أحد لم يعد ينفعل من عادة الحياة المضرجة بالدماء. وأحداث الارهاب لا تغير شيئا واللامبالاة هي مرض عضال.

في إسرائيل بالمقابل يبقى الارهاب تهديدا استراتيجيا. توجد أحداث مع إمكانية كامنة لتغيير الواقع: صاروخ قسام يضرب بالصدفة روضة أطفال يمكن أن يحرك جيوشا، واختطاف ناجح لجنود أو مواطنين يمكنه كما نتذكر أن يؤدي الى حرب.

بعد السنوات العجاف السبعة للارهاب، كانت السنوات السبعة الاخيرة هادئة نسبيا وتمتع الطرفان بالازدهار. فقد تحطمت انتفاضة الاقصى بفضل أعمال جهاز الامن وجدار الفصل. وقد تبددت بفضل الفصل عن حماس في قطاع غزة والقرار المقصود من أبو مازن. وحل محل الكفاح العنيف كفاح دبلوماسي. وانجازاته أكثر مغزى للفلسطينيين، أكثر ضررا على المدى البعيد لدولة اسرائيل.

ان اختطاف الشبان على خلفية الارتباط مع حماس يسرق الاوراق. فاسرائيل والسلطة الفلسطينية لا تريدان تصعيدا، ولكن المشرفين الذين يوزعون الاوراق لا يمكن السيطرة عليهم.

وبمفاهيم عديدة فان الحدث يبعد الاحتكاكات الداخلية في السياسة الاسرائيلية. وهو يضع الواقع وقيوده أمامنا. لفني، التي ترى في ابو مازن شريكا حقيقيا، ستضطر الى ان تتصدى مرة اخرى لعدم قدرته على الحكم. بينيت وآخرون، ممن اقترحوا مؤخرا ازالة جدار الفصل، سيجدون القليل جدا من المؤيدين لذلك بين الجمهور الاسرائيلي. وكلاهما سيتعين عليه أن يسير على الخط مع نتنياهو، في معضلة السجين التي خلقها بكلتي يديه.

لقد فتح تحرير جلعاد شاليط نقاشا لم ينتهِ عن السياسة الاسرائيلية. ففي اختطاف شاليط ارتكبت كل الاخطاء الممكنة من ناحية عملياتية وسياسية. قصور يوم الاختطاف اختلط بقصور استخباري متواصل. وتخلت حكومة اولمرت عن امكانية تمديد حملة "الرصاص المصبوب" ونفض البطانية الاستخبارية حين ان الجيش الاسرائيلي يمكث في قطاع غزة. أما حكومة نتنياهو فحررت الف مخرب.

إن احد الاخطاء الاشد متواصل حتى اليوم: القرار بالسياسة. فرغم التزامات الحكومة وتصريحاتها، فان تقرير لجنة شمغار لم ينشر بعد. واللجنة، التي تشكلت كي تقرر كيف التصرف في حالة اختطاف جنود او مواطنين، تبددت في الارشيف. ففي السنة الاخيرة تم تحرير مخربين كجزء من عملية المفاوضات، ولكن استنتاجات التقرير بقيت حبيسة. إذا بدأت مفاوضات مع الخاطفين، ستجد اسرائيل نفسها مرة اخرى في ذات المعضلة المستحيلة: ضغط العائلات مقابل المصلحة والمنطق البارد. لشدة الاسف ستفاجأ اسرائيل مرة اخرى من شدة المشاعر – ومن شدة الثمن.

انشر عبر